اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
سلطة إقليم البترا تحتفل بالذكرى الـ 19 لاختيار البترا إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة خلال لقائه وفدا من أبناء عشيرة الحمارشة الأردن وعُمان تؤسسان شراكة استثمارية بـ100 مليون دولار لدعم القطاعات الحيوية وزير الخارجية ينقل دعوة من الملك إلى رئيس أذربيجان لزيارة الأردن ترامب: وقف إطلاق النار مع إيران انتهى "الصناعة والتجارة": مخزون القمح يغطي استهلاك 10 أشهر والشعير 9 أشهرا قطر ضيف شرف مهرجان جرش بمشاركة ثقافية وفنية وتراثية متكاملة وزارة الاستثمار توضح حقيقة ما تم تداوله بشأن تعثر مشروع استثماري والعدول عن نقل ثلاثة مصانع إلى المملكة عمّان الأهلية تشارك في مصر بالملتقى العربي 31 لتبادل فرص التدريب بين الجامعات عمّان الأهلية ومجموعة أكور توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز التعليم التطبيقي بقطاع الضيافة والفندقة ضبط العمل الوزاري ... إصلاح يبدأ من قمة السلطة التنفيذية معذرة… نحن دولُ عالمٍ ثالث 84.7 دينارا سعر غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية الأربعاء الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين ويصفها بالغاشمة تهنئة بمناسبة تخرج الدكتور مراد خالد الشقران طلبة "التوجيهي" يتقدمون اليوم لامتحان الفيزياء واللغة العربية (النشامى) ... اولاً ، شكراً... سلامي الأشغال تبدأ أعمال صيانة على طريق المطار ليلا النفخ ثم التصريف: كيف تُصنع الثروة من حماسة الناس؟ أجواء صيفية معتدلة حتى السبت

ضبط العمل الوزاري ... إصلاح يبدأ من قمة السلطة التنفيذية

ضبط العمل الوزاري  إصلاح يبدأ من قمة السلطة التنفيذية
الأنباط -
د. خالد العاص
لا يقتصر توجيه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بإعداد نظام لضبط العمل الوزاري على كونه إجراءً تنظيمياً يحدد سلوك الوزراء، بل يعكس توجهاً لإعادة صياغة العلاقة بين السلطة التنفيذية ومعايير النزاهة المؤسسية. فكلما اتسعت صلاحيات المسؤول، ازدادت الحاجة إلى قواعد قانونية واضحة تضمن بقاء القرار العام بمنأى عن أي مصلحة خاصة، بحيث لا تترك معايير النزاهة للاجتهادات الشخصية أو الأعراف الإدارية، بل تصبح جزءاً أصيلاً من بنية العمل الحكومي، وهو ما يعزز منطق دولة المؤسسات وسيادة القانون في ممارسة السلطة العامة.
ومن هذا المنطلق، فإن وضع قواعد ملزمة تنظم علاقة الوزراء بالعطاءات والمناقصات والمشاريع الحكومية، ومنع استغلال المعلومات التي يطلعون عليها بحكم مناصبهم، لا يقتصر على تنظيم السلوك الوظيفي، بل يؤسس لبيئة أكثر استقلالية في صناعة القرار، وينقل دور الجهات الرقابية من التدخل بعد وقوع المخالفة إلى منع نشوء أسبابها منذ البداية، وهو ما يمثل جوهر الإدارة الوقائية الحديثة.
ولا يقتصر أثر هذا التوجه على الوزراء وحدهم؛ فتكليف وزارة العدل بمراجعة التشريعات الناظمة للنزاهة الوظيفية في مختلف مؤسسات القطاع العام يكشف عن توجه أوسع لإعادة بناء قواعد السلوك الإداري على مستوى الدولة بأكملها. فالنزاهة لا تتحقق من خلال قواعد استثنائية لفئة محددة، وإنما عبر معايير موحدة تطبق على جميع شاغلي الوظيفة العامة وفق مبدأ المساواة أمام القانون.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن نجاح برامج التحديث الإداري والاقتصادي يرتبط بوجود مؤسسات مستقلة في قراراتها، تتسم بالشفافية والموضوعية، وقادرة على الفصل بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة. فالمستثمر، كما المواطن، لا يقيس كفاءة البيئة المؤسسية بالنصوص القانونية وحدها، بل بمدى اتساق تطبيقها، وعدالة إنفاذها، واستقرار القواعد التي تحكمها.
كما ينسجم هذا النظام مع التحولات التي شهدتها النظم الإدارية الحديثة، حيث لم يعد مفهوم النزاهة العامة يقتصر على مكافحة الفساد بعد وقوعه، بل أصبح يركز على إدارة تضارب المصالح والإفصاح عنه بوصفه أحد أهم معايير الحوكمة الرشيدة. فالمؤسسات المتقدمة لا تنتظر وقوع المخالفة حتى تتحرك، وإنما تبني منظومات قانونية ورقابية تقلل من فرص نشوء التعارض بين المسؤولية العامة والمصلحة الخاصة، وتحافظ على سلامة القرار الإداري منذ لحظة اتخاذه.
وفي المحصلة، فإن نجاح هذا التوجه لن يقاس بمجرد إصدار نظام جديد، بل بقدرته على التحول إلى ممارسة مؤسسية راسخة تطبق على الجميع دون استثناء. فالحوكمة لا تبنى بكثرة التشريعات، وإنما بثبات تطبيقها، وبترسيخ ثقافة تجعل النزاهة المؤسسية وتجنب تضارب المصالح جزءاً أصيلاً من ممارسة السلطة العامة، لا مجرد التزام قانوني مؤقت.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير