اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية حين تصبح الأرضية خصمًا.. متى تنتهي قصة أرضيات ملاعب الأردن؟ وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب استثمارات في قطاع المنسوجات والألبسة أمنية وريد بُل تواصلان شراكتهما لصناعة تجارب تجمع الشباب حول الرياضة والموسيقى والترفيه Umniah by Beyon and Red Bull Continue Partnership to Create Experiences That Bring Youth Together Through Sport, Music and Entertainment دوجان: حملات تفتيشية مكثفة بالتعاون مع الأمن العام لضبط العمالة المخالفة في جميع المحافظات بدءاً من الغد وزير الاقتصاد الرقمي يلتقي وفدًا من كبرى الشركات الأمريكية ويستعرض فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا سلطة العقبة تحتفل باليوم العالمي للسياحة وتطلق مشاريع رقمية لتطوير تجربة الزائر ترفيع العميد رامي الدباس إلى رتبة لواء وإحالته للتقاعد Hejazeen Discusses Strengthening Public-Private Partnership with IHG Hotels & Resorts Leadership حجازين يبحث مع قيادات مجموعة فنادق ومنتجعات IHG تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

النفخ ثم التصريف: كيف تُصنع الثروة من حماسة الناس؟

النفخ ثم التصريف كيف تُصنع الثروة من حماسة الناس
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك 

لكي نفهم ما جرى في عالم العملات الرقمية، وخصوصًا مع البيتكوين والعملات المرتبطة باسم دونالد ترامب، علينا أولًا أن نفهم معنى عبارة مالية شهيرة اسمها: Pump and Dump، أي: النفخ ثم التصريف.
الفكرة ببساطة تشبه تاجرًا يشتري سلعة رخيصة، ثم يبدأ بالصراخ في السوق: "هذه السلعة نادرة! سعرها سيرتفع! من لا يشتري الآن سيندم!” فيندفع الناس للشراء، فيرتفع السعر فعلًا، لا لأن السلعة أصبحت أفضل، بل لأن الخوف من ضياع الفرصة دفع الناس إلى التهافت عليها.
هنا تأتي المرحلة الثانية: بعد أن يرتفع السعر، يقوم من بدأ الحملة ببيع ما يملكه بسعر عالٍ. يخرج هو رابحًا، ويبقى الناس الذين دخلوا متأخرين عالقين في الخسارة. وعندما يتوقف الضجيج، يهبط السعر، وتنكشف اللعبة.
هذا هو جوهر النفخ ثم التصريف:
أن تملك شيئًا، ثم تساهم في رفع قيمته عبر الدعاية أو النفوذ أو الوعود أو الإثارة، ثم تبيعه أو تستفيد منه عند القمة، بينما يدفع الجمهور الثمن عند الهبوط.
في سوق الأسهم، هذه العملية تُعد من أخطر أشكال التلاعب، لأنها لا تعتمد على قيمة حقيقية، بل على صناعة الوهم. هيئة حماية المستثمر الأمريكية تشرح أن المحتالين في هذه العمليات يضخّمون السعر عبر معلومات مضللة أو مبالغ فيها، ثم يبيعون ما يملكون بعد ارتفاع السعر، ليبقى المستثمرون الصغار أمام الخسارة.
أما في العملات الرقمية، فالمسألة أكثر خطورة، لأن السوق أقل انضباطًا من سوق الأسهم، ويتحرك بسرعة هائلة. تغريدة، تصريح، مقابلة، أو حتى صورة، قد ترفع عملة رقمية في ساعات، ثم تهبط بها في اليوم التالي. هنا لا يشتري كثير من الناس لأنهم يفهمون التكنولوجيا أو القيمة الاقتصادية، بل لأنهم خافوا أن تفوتهم الفرصة
وهنا ندخل إلى حالة دونالد ترامب
ترامب لم يكن مجرد رجل أعمال يتحدث عن العملات الرقمية. هو رئيس الولايات المتحدة، وصوته ليس صوت مستثمر عادي. عندما يتحدث شخص بهذا الموقع عن البيتكوين أو العملات الرقمية، فإن كلامه لا يُسمع كتحليل شخصي فقط، بل يتحول إلى إشارة سياسية واقتصادية. السوق يقرأه كرسالة: "هناك دعم قادم، هناك شرعية قادمة، هناك أرباح قادمة.”
وقد كشفت تقارير صحفية ومالية أن ترامب وعائلته حققوا أرباحًا ضخمة من مشاريع مرتبطة بالعملات الرقمية. وكالة أسوشيتد برس ذكرت أن إفصاحاته المالية أظهرت دخلاً يقارب 1.2 مليار دولار من مشاريع كريبتو في عام 2025، بينها World Liberty Financial وعملة meme مرتبطة باسمه، بينما انخفضت قيمة هذه الأصول لاحقًا وخسر مستثمرون كثيرون أموالهم.
رويترز ذكرت أيضًا أن ترامب قال إنه غير منخرط في إدارة أمواله الشخصية، بعد صدور الإفصاحات التي أظهرت دخلاً ضخمًا من مشاريع الكريبتو العائلية، خصوصًا World Liberty Financial.
المشكلة هنا ليست فقط في الربح. الربح بحد ذاته ليس جريمة. المشكلة الأخلاقية والسياسية هي في اجتماع ثلاثة أمور خطيرة:
أولًا: وجود شخص في أعلى منصب سياسي في العالم.
ثانيًا: امتلاك هذا الشخص أو عائلته مصالح مالية في سوق شديد الحساسية.
ثالثًا: قدرة تصريحاته وسياساته على تحريك هذا السوق صعودًا أو هبوطًا.
بمعنى آخر: عندما يكون السياسي قادرًا على صناعة الحماس، وتملك عائلته أو دائرته أصولًا تستفيد من هذا الحماس، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام سياسة عامة؟ أم أمام تسويق خاص بغطاء رئاسي؟
لا أقول هنا إن ما حدث هو قانونيًا "Pump and Dump” بالمعنى القضائي، لأن هذا يحتاج إلى تحقيق وأدلة ونية مثبتة. لكن من حيث المنطق الاقتصادي والأثر العملي، فإن الصورة تشبه كثيرًا آلية النفخ ثم التصريف:
تصريحات ونفوذ يرفعان الحماس، جمهور يدخل متأخرًا، أصحاب النفوذ يربحون، ثم تأتي الخسائر على صغار المستثمرين.
وهذا هو الخطر الأكبر في الرأسمالية المنفلتة حين تتزوج السلطة بالمال. لا يعود السوق مكانًا للتبادل الحر، بل يتحول إلى مسرح ضخم: الكبار يكتبون النص، الإعلام يرفع الستار، الجمهور يصفق ويدفع ثمن التذكرة، وفي النهاية يخرج أصحاب النفوذ من الباب الخلفي محملين بالأرباح.
البيتكوين والعملات الرقمية قد تكون تكنولوجيا مهمة، وقد يكون لها مستقبل، لكن هذا لا يمنع أن تتحول إلى أداة للمضاربة والخداع حين يدخل إليها النفوذ السياسي. فالعملة لا تحتاج فقط إلى تقنية، بل تحتاج إلى ثقة. وعندما يرى المواطن أن الثقة نفسها أصبحت سلعة في يد السياسي، تنهار الحدود بين الاستثمار والمقامرة، وبين القيادة والتربح.

ولهذا يجب على القارئ غير المتخصص أن يفهم القاعدة الذهبية:

عندما تسمع شخصية مشهورة أو سياسية تقول لك إن هذه فرصة العمر، اسأل أولًا:
هل هو ينصحني؟
أم يبيعني؟
هل يريد لي الربح؟
أم يحتاجني كي أرفع له السعر؟

في عالم المال، ليس كل ضجيج فرصة. أحيانًا يكون الضجيج نفسه هو المصيدة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير