الأنباط -
استضاف منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، مساء أمس الإثنين، الروائية السعودية الدكتورة رجاء الصانع في شهادة إبداعية تقدمها حول رواية "بنات الرياض"، بحضور نخبة من الكتاب والمعنيين. وقدمها وأدار الحوار مع الجمهور وزيرة الثقافة السابقة القاصة بسمة النسور.
واستعرضت الصانع تجربتها الأدبية منذ طفولتها، مشيرة إلى أن حلمها كان أن ترى كتاباً يحمل اسمها في المكتبة، وليس أن تصبح طبيبة. ونوهت إلى دعم والديها في مسيرتها الأدبية، مبينة أنها بدأت القراءة مبكراً بفضل حرص والدها على التعلم واهتمامه باللغة العربية، حيث كان يشغل منصب رئيس قسم التصحيح اللغوي في وزارة الإعلام الكويتية. وأشارت إلى أنه كان يؤمن بأن اللغة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي طريقة في التفكير ورؤية للعالم، موضحة أنه لم يكن يعلمها ذلك من خلال المواعظ، بل من خلال الحياة. كما ذكرت تشجيع والدتها المستمر لها على إكمال كتابة روايتها الأولى وإصرارها على ذلك.
وقالت الصانع إن الرواية ليست تقريرا اجتماعيا أو بيانا سياسيا أو وثيقة تاريخية، بل هي محاولة إنسانية لفهم العالم، وتعد نافذة وليست المبنى كله، مشيرة إلى "اننا في العالم العربي كثيرا ما نطالب من الأدب ما لا نطلبه من أي فن آخر، ونريده أن يمثل المجتمع كله وأن يفسره ويدافع عنه وهذا حمل لا يستطيع أي عمل أدبي أن يتحمله".
وأضافت " في العالم كله، تعامل الحكاية بوصفها عملا إبداعيا له قيمة فكرية وقيمة اقتصادية أيضا، ويعامل الكاتب بوصفه صاحب حق أصيل في عمله، لا معنويا فقط، بل ماديا كذلك، أما في العالم العربي، فما زلنا في كثير من الأحيان، نتعامل مع الكتابة كأنها هواية نبيلة أكثر من كونها مهنة".
وأكدت الصانع أن الأدب هو المساحة الوحيدة التي يستطيع الإنسان فيها أن يعيش حياة لم يعشها، وأن يرى العالم بعيني شخص آخر، ولو فقد الأدب هذه الحرية لفقد أهم ما يميزه.
وتعد الكاتبة الصانع واحدة من الأسماء التي ارتبط حضورها الأدبي بتحول لافت في الرواية السعودية الحديثة، فقد أثارت روايتها الأولى سجالا واسعا حول صورة المرأة، وحدود البوح، وعلاقة الأدب بالمجتمع، وحق الرواية في كشف المسكوت عنه.
وقد ولدت الروائية السعودية رجاء الصانع، في الرياض، ودرست طب الأسنان في جامعة الملك سعود، قبل أن تواصل مسارها العلمي والأكاديمي خارج المملكة، غير أن اسمها الأدبي اقترن منذ وقت مبكر بروايتها الأولى "بنات الرياض"، التي صدرت في 2005، ثم ترجمت إلى الإنجليزية في 2007.
أسهمت "بنات الرياض" في توسيع مساحة النقاش حول الرواية السعودية الجديدة، ما دفع القراء والنقاد إلى إعادة النظر في قدرة السرد على الاقتراب من الحياة اليومية، ومن التفاصيل الاجتماعية التي لا تظهر عادة في الخطاب الرسمي أو الصورة العامة. وقد رأت قراءات نقدية أن الرواية أتاحت نافذة على الجانب الخاص من المجتمع السعودي، وعلى طبقاته الاجتماعية.
اختارت الصانع أن تكتب عن أربع فتيات سعوديات من الطبقة الميسورة، وأن تقترب من عوالم الحب والزواج والعائلة والصداقات والخيبات والقيود الاجتماعية، عبر بناء سردي يستفيد من شكل الرسائل الإلكترونية، بما جعل الرواية أقرب إلى شهادة جيليه على مرحلة كاملة من التحولات.
حققت الرواية انتشارا واسعا داخل العالم العربي وخارجه، وجعلت من الصانع صوتا روائيا أثار النقاش منذ ظهوره الأول، لا بسبب موضوعه فحسب، وإنما بسبب الطريقة التي اختارتها في الاقتراب من عالم اجتماعي ظل، إلى حد كبير، بعيدا عن التناول الروائي المباشر.