اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انطلاق أعمال المؤتمر الإقليمي لإطلاق تقرير "الراصد العربي 2025" المياه توضح ردا على الاخبار المضللة والمغلوطة حول مشروع الناقل الوطني 768 مليون دينار صادرات تجارة عمان بالنصف الأول من العام الحالي إنتركونتيننتال العقبة يفوز بجائزة العلم الأزرق وشهادة المفتاح الأخضر 2026 البنك الأردني الكويتي يوقع اتفاقية شراكة مع شركة إنفنيتي - الأردن لإتاحة الدفع عبر JKBPay لشحن المركبات الكهربائية الأوبرج… المقهى الذي ظلّ يحرس ذاكرة عمّان حتى آخر فنجان "منتدى البيت العربي الثقافي يستعد لإطلاق النسخة السادسة من مبادرة الصيف لا يحلو إلا بمكتبتي" الديوان الملكي الأردني... بيتُ الأردنيين، ونبضُ الدولة، وسِدرةُ الوصل بين القيادة والشعب "إعلام النواب" تدعو وسائل الإعلام الراغبة بتغطية نشاطات المجلس إلى التقدم للحصول على تصاريح الدخول عمّان الأهلية.. عندما تُنافس جامعة أردنية نخبة العالم المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات ‏ يوم الدومبرا يحتفل بالتراث الموسيقي الحي في كازاخستان نقابة المناجم والتعدين تعقد اجتماع الهيئة الادارية وزير العدل: تزويد مأموري الحجز في المحاكم بكاميرات أثناء تنفيذ إجراءات الحجز والاخلاء ديوان المحاسبة يطلق برنامجاً دولياً لتأهيل مدققيه مهنياً بالتعاون مع مبادرة تنمية الإنتوساي المخاطر الكبرى الثلاث التي تسرّع نهاية العالم! الابتزاز الإلكتروني.. حين تتحول التكنولوجيا إلى أداة للجريمة الفوسفات الأردنية… أداء قياسي ومسؤولية وطنية مستمرة ادارة الترخيص :نقل خدمات محطة ترخيص إربد المسائية إلى مقرها الدائم داخل مركز أمن إربد الغربي الاقتصادي والاجتماعي يعيد تشكيل لجانه الدائمة

الأوبرج… المقهى الذي ظلّ يحرس ذاكرة عمّان حتى آخر فنجان

الأوبرج… المقهى الذي ظلّ يحرس ذاكرة عمّان حتى آخر فنجان
الأنباط -
في قلب عمّان، عند ملتقى الضوء والغبار، كان مقهى الأوبرج واقفًا كشيخٍ يروي حكايات المدينة. واجهته الحجرية التي شاخت ببطء، وكؤوس الماء التي كانت تلمع تحت الضوء الأصفر، وشذا القهوة الذي يختلط بصوت الحنين، كلّها كانت شواهد على زمنٍ لم يرحل تمامًا.

تأسس المقهى في أواخر الأربعينات على يد  سليم إسماعيل اللوباني، الذي جاء إلى عمّان حاملاً معه فكرة المقهى الأوروبي بنكهة عربية. أراده "نُزلاً للروح”، كما قال ذات مرة لأحد أصدقائه، لا مكانًا لبيع القهوة فقط. ومنذ ذلك الحين، صار "الأوبرج” بيتًا مفتوحًا للمثقفين والكتّاب والفنانين والصحفيين، ولكلّ من يبحث عن زاويةٍ يسمع فيها نفسه وسط ضجيج العالم.

في خمسينات وستينات القرن الماضي، كان الأوبرج يشبه صالونًا أدبيًا غير معلن. جلس فيه تيسير سبول يدوّن أفكاره على ورقٍ صغير، وفخري قعوار يكتب أولى نكاته الساخرة قبل أن تُطبع في الصحف، ومرّ منه شعراء وملحنون ومذيعون من إذاعة عمّان، كلٌّ منهم ترك فيه شيئًا من صوته أو ظلّ قهوته.

وحدها عمّان تعرف كم من الأسرار والحكايات سُردت في زواياه، كم من وجوهٍ عبرت بين طاولةٍ وأخرى تبحث عن معنى أو بداية جديدة. في الليل، كان المقهى يتحوّل إلى مسرحٍ صغير: ضحكات تختلط بالدخان، ونقاشات بين الحلم والواقع، وأغاني أم كلثوم تتسلل من مذياعٍ عتيقٍ كأنها صلاة المساء.

ومع مرور العقود، تغيّر كل شيء حوله: المقاهي الحديثة انتقلت الى جبل اللويبدة وعبدون، الأجيال تبدّلت، والمدينة تمدّدت، لكن الأوبرج ظلّ في مكانه، حارسًا لذاكرةٍ لا تريد أن تُمحى. ظلّ حتى السنوات الأخيرة يستقبل روّاده القدامى وأبناءهم، يحتفي بالحياة رغم تعب الجدران، كأنه يقول: "عمّان لا تموت ما دامت قهوتها تُسكب في الذاكرة.”

ثم جاء عام ٢٠٢٠ وابتلينا بجائحة كورونا، حين أُغلق الباب للمرة الأخيرة. لم يُغلق كأي محل تجاري، بل كما تُغلق نافذة في ذاكرة مدينة. غادره الكراسي بصمت، والهواء ظلّ معلقًا في المكان، كأنه ينتظر أن يعود أحدهم ويقول: "هات فنجان قهوة على حساب العمر.”

ورغم الغياب، لا يزال الأوبرج حيًّا في وجدان عمّان؛ يُذكر كلما تحدّث الناس عن وسط البلد، وكلما مرّ أحدهم من هناك وشمّ رائحة القهوة القديمة التي لا تزال، على نحوٍ ما، تطوف في الهواء.
سامي ابو حسين 
كشك الطليعة قاع المدينة
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير