اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي انطلاق معسكر السردية الوطنية في مركز شباب وشابات الجيزة التربية والتعليم تطلق برنامج بصمة الوطني بالتعاون مع المستقلة للانتخاب تأجيل المؤتمر الصحفي الخاص بتقديم بادو الزاكي مدربا للنشامى اللواء الركن الحنيطي يستقبل قائد القوات المشتركة الألمانية شتيوي يؤكد أهمية تعزيز التعاون مع منظمة العمل الدولية لتطوير سياسات سوق العمل والارتقاء بمنظومة السلامة والصحة المهنية

الابتزاز الإلكتروني.. حين تتحول التكنولوجيا إلى أداة للجريمة

الابتزاز الإلكتروني حين تتحول التكنولوجيا إلى أداة للجريمة
الأنباط -
بقلم: د. بدر الزيود
لم تعد الجرائم في عصرنا الحديث تقتصر على الأساليب التقليدية المعروفة، بل انتقلت إلى فضاء جديد فرضته الثورة الرقمية والتطور الهائل في وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي. ومن بين أخطر هذه الجرائم وأكثرها انتشارًا جريمة الابتزاز الإلكتروني، التي أصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا للأفراد والأسر والمجتمعات، لما تنطوي عليه من مساس مباشر بخصوصية الإنسان وكرامته وأمنه النفسي والاجتماعي.
فالابتزاز الإلكتروني لا يقوم على استخدام القوة المادية أو المواجهة المباشرة، وإنما يعتمد على استغلال المعلومات أو الصور أو التسجيلات أو البيانات الشخصية للضحية، واستخدامها وسيلة للضغط والتهديد بهدف الحصول على المال أو تحقيق مصالح غير مشروعة أو إجبار الضحية على القيام بتصرفات لا ترغب بها. وتزداد خطورة هذه الجريمة مع اتساع استخدام التكنولوجيا وسهولة الوصول إلى الأفراد عبر المنصات الرقمية المختلفة.
ومن المؤسف أن العديد من حالات الابتزاز تبدأ بسبب الثقة غير المحسوبة أو ضعف الوعي الرقمي، حيث يلجأ البعض إلى مشاركة معلومات أو صور شخصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون إدراك للمخاطر المحتملة. وما إن تقع هذه المعلومات في الأيدي الخطأ حتى تتحول إلى أداة للتهديد والإكراه، فيجد الضحية نفسه أمام ضغوط نفسية واجتماعية قد تكون آثارها أشد من الخسائر المادية ذاتها.
ومن الناحية القانونية، فإن الابتزاز الإلكتروني يشكل اعتداءً على مجموعة من الحقوق التي كفلها الدستور والقانون، وفي مقدمتها الحق في الخصوصية والحرية الشخصية والأمن المجتمعي. وقد أدرك المشرع الأردني خطورة هذه الأفعال، فعمل على تجريمها من خلال النصوص المتعلقة بالجرائم الإلكترونية والتهديد وانتهاك الخصوصية، وفرض عقوبات على مرتكبيها بما يحقق الردع العام والخاص ويحمي المجتمع من آثارها.
كما أن التطور التشريعي في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية يعكس حرص الدولة على مواكبة التحديات التي أفرزتها البيئة الرقمية الحديثة، إذ لم يعد مقبولًا أن يعتقد البعض أن ارتكاب الجريمة عبر شاشة هاتف أو حاسوب يمنحه حصانة من الملاحقة القانونية. فالأدلة الرقمية أصبحت اليوم من أهم وسائل الإثبات الجنائي، وتمتلك الجهات المختصة الخبرات الفنية والقانونية التي تمكنها من تعقب الجناة وكشف هوياتهم وتقديمهم للعدالة.
وفي المقابل، فإن مكافحة الابتزاز الإلكتروني لا تقتصر على دور السلطات المختصة فحسب، بل تتطلب شراكة مجتمعية حقيقية تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام. فتعزيز الثقافة الرقمية ونشر الوعي القانوني وتحصين الأفراد ضد مخاطر الفضاء الإلكتروني تمثل جميعها أدوات فعالة للوقاية من هذه الجريمة قبل وقوعها.
إن أخطر ما يراهن عليه المبتز هو خوف الضحية وصمتها، ولذلك فإن الإبلاغ عن الجريمة وعدم الاستجابة لمطالب المبتزين يشكلان الخطوة الأولى في مواجهتها. فالقانون يقف إلى جانب الضحية، والمجتمع مطالب بدعمها لا بإدانتها، لأن نجاح المبتز في تحقيق أهدافه لا يضر بفرد واحد فحسب، بل يشجع على تكرار الجريمة بحق آخرين.
وفي الختام، فإن الابتزاز الإلكتروني لم يعد مجرد سلوك فردي معزول، بل أصبح تحديًا قانونيًا ومجتمعيًا يتطلب يقظة دائمة وتعاونًا مستمرًا بين الأفراد والمؤسسات. فالتكنولوجيا وجدت لخدمة الإنسان وتطوير حياته، وليس لتحويلها إلى وسيلة للترهيب والاستغلال وانتهاك الكرامة الإنسانية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير