الأنباط -
بقلم: المتقاعد العسكري نضال أنور المجالي
بين إيدين وطن حر ونقي، بنوقف اليوم قدام حقيقة عارية بتدمي قلوب الشرفاء وبتغلي منها الدما في العروق! ما عاد في وقت للمجاملة، ولا في مجال لتجميل القبح؛ الوضع اليوم بدّه زلزال من المكاشفة الواضحة اللي ما إلها سقوف، وثورة بيضاء تنظف المؤسسات وتطهرها.
من هون، ومن خندق الغيرة والوفاء، بنطلقها صرخة مدوية: كلنا معك دولتك في مكافحة الفساد، وكلنا ثقة بقراراتك الشجاعة.. اضرب بيد من حديد، ولا تأخذك في الحق لومة لائم! وكلنا رصاصة في بندقية جلالة الملك حامي الحمى ورمز عزتنا.
لما جلالة الملك المفدى، ومعه سمو ولي عهده الأمين، يحطوا ثقتهم الغالية في عنق مسؤول، ويسلموه أمانة هالشعب العظيم، الكرسي هون ما بكون مجرد مقعد مريح للاستعراض والمشيخة، الكرسي بصير جبهة قتال، واختبار حارق للضمير، وقسم غليظ بنحاسب عليه قدام ربنا قبل التاريخ.
لكن المشهد الصادم اللي بيملا صدورنا بالمرارة، هو هاي الفئة من أشباه المسؤولين، اللي أول ما يستلموا المنصب وتلفهم هالته، بتعمي قلوبهم غشاوة الجشع! وهون بتطلع صرختنا المبحوحة: أي وعاء من الطمع اللي ممكن يملا عيونكم؟ هل هو بريق المال الزايل؟ ولا دناءة الدنيا الفانية؟ كيف يرضى رجل على حاله إنه يخون ثقة القائد، ويكون معول هدم في مسيرة وطن بيفدوه الأوفياء بأرواحهم ودمهم؟! فكلنا فداء الهاشميين، وما بنقبل بالخيانة لوطن بنبنيه بالمهج والأرواح.
جلالة سيدنا صرخ في كل محفل، وحكاها بكل وضوح: "لا حصانة لفاسد، والضرب بيد من حديد على كل من يتجرأ على مقدرات الوطن". وسمو ولي عهده الشاب بيواصل الليل بالنهار، مقاتل في ميدان الحق، وبلاحق كل بؤر الترهل والمحسوبية عشان يقلعها من جذورها. القيادة بواد من التضحية وبناء المستقبل، وبعض هالعابثين بواد سحيق من المصلحة الضيقة والامتيازات العفنة!
تباً لمناصب بيستلمها ناس ما بتقدر أمانتها! هو الأردن عِقم لدرجة إننا صرنا نتمنى "روبوتات" مبرمجة على الشرف عشان تستلم القرار؟ هاي سخرية سوداء بتوجع، وبتكشف حجم الخذلان من بشر باعوا كرامة الوظيفة العامة عشان مصالحهم الشخصية.
الغضب العارم اللي ساكن قلوب الأوفياء اليوم مش ضعف، هاد بركان بستنى الانفجار في وجه كل واحد بيفكر إنه هالوطن مستباح. اللي ما بقدر ثقة الملك وولي عهده، واللي بترجف إيده قدام كلمة الحق، أو بتزيغ عينه على المال العام، مكانه الطبيعي ورا القضبان، مش بصدارة المجالس!
عشان هيك بنكررها وبعلو الصوت: اضرب دولتك.. وكل الشرفاء معك سند وظهير. اضرب بيد من حديد، لأن التطهير هو الطريق الوحيد، واستئصال الأورام الخبيثة من جسم مؤسساتنا هو طوق النجاة.
الأردن وطن الأباة، ورح يضل صخرة بتتحطم عليها أطماع الفاسدين، محمي بقيادته الهاشمية الفذة وتلاحم شعبه الأبي.
حفظ الله الأردن والهاشميين