اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم

قالت لي الشجرة

قالت لي الشجرة
الأنباط -
سعيد الصالحي

في مقام الخضر في ماحص، وعلى بعد كيلومترات قليلة من عمّان، تتخذ الطيور أعشاشها في شجرة ضربت جذورها في الأرض منذ مئات السنين. وفي كل عام تزداد جذورها تمسكًا بالتراب، وتنحني أغصانها احترامًا أمام نعمة الحياة التي تعرف قيمتها أكثر من زوار المقام والعابرين في المدينة.

فهذه الشجرة لم تبرح مكانها، ولم تصطِف يومًا في تركيا، ولم تبحث عن أشعة الشمس والرمال في المالديف، ولم تشكُ يومًا من مزارع قليل الخبرة، ولا من لهو العابثين وعبثهم. بقيت تنمو في مكانها، رغم كل الظروف؛ لم تستسلم، ولم تتوقف.

ورغم تاريخها الطويل، لم يزعجها أشباه المؤرخين الذين لا يعرفون شيئًا مما تعرفه؛ فهي شاهدة على المدينة، وحفظت تاريخها في أوراقها التي لا تتبدل. وفي كل ورقة كتبت سطورًا، بخطها البديع، وبلغتها الطبيعية، غير المصطنعة ولا المتكلفة.

زرتها قبل أيام، وبعد أن ألقيت عليها التحية باحترام، جلست في ظلها، وهي بدورها رحبت بي بنسمة منعشة محملة بأريج أوراقها. ولأنها تنتمي إلى ما تحب، لم تسألني من أنا، ولا عن اسم عائلتي، ولم تزعجها لهجتي ولا صوتي المنخفض. ولم تحكم علي من مظهري ولباسي، كانت ودودة ومحبة وكريمة.

وبقينا دقائق طويلة لا يتحدث فيها أحد. كنت أظن أن الصمت فراغ، حتى اكتشفت أن الأشجار تتقنه أكثر منا. كانت الريح تقلب صفحاتها الخضراء بهدوء، فيما كانت الطيور تواصل يومها كأنها تعرف أن لهذا المكان هيبة لا تحتاج إلى كلام. عندها شعرت أن الأشجار لا تحفظ أعمارها في حلقات جذوعها فقط، بل تحفظها أيضًا في قدرتها على الإنصات، وأن من يجلس طويلًا في ظلها يعود بشيء لم يكن يحمله معه عندما جاء.

وبينما كنت أنظر إلى طولها الفارع، وأغصانها الخضراء الوارفة، سقطت إحدى أوراقها فوق رأسي، واستقرت فوق شعري تداعبه. شعرت أن قصة صغيرة قد تسربت إلى رأسي، وكأنها تود أن تكرمني بحكاية صغيرة للذكرى، لأحفظها وأرويها بعد أن أغادر المقام.

قالت الورقة لي:

ستعود يومًا إلى حيث وُلد الخضر، وعندما تعود إلى هناك، خذني معك، وعندما أجف، ادفني بالقرب من قبر الخضر. وإن تأخرت العودة قليلًا، فاتركني لولدك؛ فهو حتمًا سيعود. أما الوصايا التي تكتبها الأشجار، ويحفظها المخلصون، فلا تسقط بالتقادم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير