اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم

منصور يكتب: مختلفان حتى في أسلوب القيادة

منصور يكتب مختلفان حتى في أسلوب القيادة
الأنباط -
مع انطلاق كأس العالم بنسخته الأميركية عاد إلى الواجهة السؤال المفضل لدى الإعلاميين والنقاد: أيهما أفضل ميسي أم رونالدو؟ وهو سؤال لن يحسم الجدل حوله ولست بصدد الانضمام إلى الجمهور المنقسم حوله كل حسب انتماءاته النادوية وتفضيلاته الشخصية، فلولا تعدد الأذواق لكسدت السلع. لكن ما أنا بصدده هنا المقارنة بين النجمين من خلال أسلوب كل منهما في قيادة فريقه. فالنجمان الكبيران ليسا رمزين للتفوق الفردي فحسب، بل لفلسفتين مختلفتين في القيادة، فالنجومية وحدها لا تصنع قائداً؛ فالقائد الحقيقي هو من يترك أثراً في مَن حوله، ومن يرفع مستوى الجماعة لا مستواه فقط. وحين ننظر إلى النجمين بعينٍ قيادية، نكتشف أن كلّاً منهما يمثّل مدرسة قائمة بذاتها.

فميسي يجسد في قيادته لفريقه ما يُعرف في أدبيات الإدارة بـ»القيادة الخادمة» (Servant Leadership)، وهي قيادة تضع الفريق قبل الذات، وتقود بالفعل لا بالصوت، فقلّما نجده يرفع صوته في وجه زميل، أو أن يبحث عن الأضواء خارج الملعب. لكنه يقود الفريق بطريقة أعمق، من خلال تمريرة متقنة، أو ثقة يمنحها للاعب شاب، أو الاحتفاء بلقطة مميزة لأحد أعضاء الفريق، كما يتميز بالهدوء الذي يبثّ الطمأنينة في لحظات الضغط.

لقد كان فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022 شاهداً على هذا الأسلوب، فلم يكن ميسي نجماً منفرداً يحمل الفريق وحده، بل كان مركز ثقلٍ يلتف حوله الجميع طوعاً، فارتفع أداء زملائه لأنهم شعروا بأنهم جزءٌ من مشروع جماعي لا مجرد ظِلٍّ لنجم. هذا النوع من القيادة يخلق ما يسمّيه علماء النفس بـ «الأمان النفسي» الذي يخلق بيئة صحيّة تمنح أعضاء الفريق الجرأة على المبادرة دون خوف من الخطأ، فينمو ويبدع، لذلك نجد الفريق يبادل قائده هذه الثقة بالالتفاف حوله بطريق طوعية تقترب من درجة العبادة.
أما رونالدو فيمثّل نموذجاً مختلفاً تماماً في القيادة، فطريقته أقرب إلى «القيادة بالقدوة الصارمة» وروح الإنجاز الفردي التي تقترب من الدكتاتورية وربما الأنانية أحياناً. فقيادته أكثر وضوحاً وصخباً وتطلباً؛ فهو يضع لنفسه ولمن حوله معايير عالية لا تقبل التهاون، ويقود الفريق بانضباطه المهني الأسطوري، وعمله الدؤوب، ورفضه القاطع للهزيمة، لكنه في نفس الوقت لا يسمح لأحد في منافسته على الأضواء والشهرة.
هذا الأسلوب يرفع سقف الطموح في غرفة الملابس، ويُلهم اللاعبين الشباب بأن التميّز ثمرة جهدٍ يومي لا موهبة وحسب، لكنه أسلوب أكثر تطلباً عاطفياً؛ فالقائد الذي يقود بالشغف والإصرار قد يولّد ضغطاً عالياً على الفريق، وقد يجعل الأنظار تتركّز عليه أكثر من تركّزها على الجماعة، وهذا ما قد يولد الغيرة والحسد داخل الفريق وربما التمرد في أي لحظة يشعر أعضاء الفريق بهبوط مستوى هذا القائد.
الفارق بين الأسلوبين ينعكس على كيمياء الفريق، فالقيادة الخادمة لدى ميسي توزّع الثقة فتُنتج تماسكاً وانسيابية، أما قيادة رونالدو فترفع منسوب الطاقة والمعايير، وتنتج فِرقاً تنافسية عالية الانضباط. ومن الإنصاف القول إنه لا يوجد أسلوب صحيح وآخر خاطئ، فالقيادة الخادمة تزدهر حين يحتاج الفريق إلى ثقة وتماسك وبناء طويل الأمد، بينما تتألق القيادة بالقدوة الصارمة حين يحتاج الفريق إلى صدمة ورفع فوري لمستوى الأداء، فالسياق هو الذي يحدّد أيّ الأسلوبين أنسب،وغالباً ما يكون الدمج بين أكثر من أسلوب في القيادة حسب الظروف التي يمر بها الفريق هو الأنسب. ميسي ورونالدو ليسا مجرد لاعبين عظيمين، بل هما نموذجان مختلفان في القيادة، الأول يذكّرنا بأن أعظم القادة قد يكونون أكثرهم تواضعاً، وأن خدمة الفريق هي ذاتها قيادته، والثاني يذكّرنا بأن المعيار العالي والانضباط الذاتي يصنعان ثقافة التميّز.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير