اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة القضاة/بني صخر

أنسنة المدن: مدن للعيش لا للعبور

أنسنة المدن مدن للعيش لا للعبور
الأنباط -

المهندس عماد سعد
خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية
رئيس شبكة بيئة ابوظبي

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تسارعاً غير مسبوق في النمو الحضري، حيث أصبحت المدن موطناً لأكثر من نصف سكان العالم. وبينما أسهم هذا التوسع العمراني في تعزيز التنمية الاقتصادية وتوفير الخدمات، فقد أفرز في الوقت ذاته تحديات عديدة تمثلت في الازدحام المروري، وتراجع المساحات الخضراء، وارتفاع التلوث، وانخفاض جودة الحياة. ومن هنا برز مفهوم "أنسنة المدن" باعتباره أحد أهم الاتجاهات الحديثة في التخطيط الحضري المستدام، والذي يهدف إلى إعادة الإنسان إلى قلب العملية التنموية.

يقوم مفهوم أنسنة المدن على جعل المدينة أكثر ملاءمة للعيش، بحيث لا تُصمم الشوارع والساحات والمرافق لخدمة المركبات فقط، بل لتلبية احتياجات الإنسان الاجتماعية والصحية والثقافية والبيئية. فالمدينة الإنسانية هي تلك التي تتيح للمواطن السير بأمان، والوصول إلى الخدمات بسهولة، والتفاعل مع المجتمع، والاستمتاع بمساحات عامة جاذبة وآمنة وشاملة للجميع.

وفي المنطقة العربية، تمثل التجربة الأردنية نموذجاً مهماً في هذا المجال، حيث شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بتحسين البيئة الحضرية وتعزيز جودة الحياة في المدن، خاصة في العاصمة عمان. فقد تبنت الجهات المعنية مجموعة من المبادرات الهادفة إلى تطوير الفضاءات العامة، وتوسيع المساحات الخضراء، وتحسين حركة المشاة، وتعزيز وسائل النقل العام المستدامة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك مشروع "درب الأردن" الذي أعاد ربط الإنسان بالطبيعة والتراث المحلي عبر مسارات تمتد من شمال المملكة إلى جنوبها، إضافة إلى تطوير العديد من الحدائق العامة والساحات المفتوحة التي أصبحت تشكل متنفساً اجتماعياً وثقافياً للمواطنين. كما شهدت عمان تنفيذ مشاريع لتحسين الأرصفة والممرات المخصصة للمشاة، بما يعزز سهولة الحركة ويشجع على أنماط الحياة الصحية.

وتبرز أهمية هذه المبادرات في كونها لا تقتصر على الجانب الجمالي للمدينة، بل تسهم بشكل مباشر في تعزيز الصحة العامة وتقوية الروابط الاجتماعية وتقليل الانبعاثات الكربونية. فكلما ازدادت قدرة السكان على المشي واستخدام النقل المستدام، انخفض الاعتماد على المركبات الخاصة، وتحسنت جودة الهواء، وارتفعت مستويات النشاط البدني.

كما أدرك الأردن أهمية دمج البعد البيئي في التخطيط الحضري، من خلال التوسع في التشجير الحضري والحفاظ على الموارد الطبيعية وتشجيع الحلول القائمة على الطبيعة. وتنسجم هذه الجهود مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولا سيما الهدف الحادي عشر المتعلق بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.

إن تجربة الأردن تؤكد أن أنسنة المدن ليست مشروعاً عمرانياً فحسب، بل هي مشروع حضاري يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمكان. فالمدينة الناجحة لا تُقاس بعدد الأبراج أو الطرق السريعة فقط، وإنما بقدرتها على توفير بيئة تضمن الكرامة الإنسانية والرفاه الاجتماعي والصحة النفسية والجسدية لسكانها.

إن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من التجربة الأردنية هو أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة، وأن المدينة التي تُبنى من أجل الإنسان هي المدينة القادرة على الاستمرار والازدهار عبر الأجيال.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير