الأنباط -
سعدي القيسية
يصادف يوم الأحد الموافق 28/6/2026 الذكرى السنوية الأولى لقرار الحكومة بمنع استيراد السيارات المستعملة؛ هذا القطاع الذي شكّل على مدار عقود مصدراً لرزق الآلاف من التجار والعاملين. وبالرغم من المناشدات المتكررة، والمطالبات المستمرة لإعادة النظر في هذا القرار لما له من تداعيات، إلا أن الأبواب بقيت مغلقة أمام هذا الملف الحيوي.
واليوم، وبعد عام كامل على تطبيق القرار، نطرح قراءة موضوعية لآثاره على المواطن والتاجر والمنطقة الحرة على حد سواء؛ فالمنطقة الحرة التي كانت بيئة جاذبة للاستثمار ووجهة لآلاف الباحثين عن عمل، وللمواطنين الراغبين في اقتناء مركبات بأسعار عادلة تناسب دخولهم بعيداً عن الاحتكار، باتت تعاني اليوم من ركود حاد؛ حيث غادرها مستثمرون، وسُرح منها موظفون.
وفي المقابل، انحصرت حركة السوق لصالح بعض وكلاء المركبات الجديدة، الذين أتيحت لهم فرصة السيطرة على العرض والطلب نتيجة لامتلاكهم وكالات متعددة، مما أدى إلى غياب التنافسية الحقيقية وتحول بعض صغار التجار إلى مجرد موزعين، والمستهلك الأخير (المواطن) هو من يتحمل هذه الكلف الإضافية. كما تبرز هنا إشكالية كفالات الصيانة؛ إذ يصعب على جهة واحدة تأمين قطع الغيار والخدمات اللوجستية لعدة علامات تجارية بكفاءة عالية، وهو ما انعكس في شكاوى عديدة رُصدت مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي من مواطنين واجهوا صعوبات في صيانة مركباتهم.
علاوة على ذلك، فتحت هذه الأزمة الباب لبعض الوسطاء غير المؤهلين لاستغلال حاجة التجار لبضائع، مما أوقع بعضهم في شرك وعود وهمية بالاستيراد انتهت بعمليات احتيال مالي خسر فيها التجار رؤوس أموالهم.
ولم تقتصر الخسائر على القطاع الخاص، بل امتدت لتطال الخزينة العامة؛ حيث تشير التقديرات إلى تراجع ملموس في التحصيلات الجمركية نتيجة لانخفاض حجم الاستيراد بنسب حادة.
ورغم خروج التصريحات الرسمية التي تؤكد أن القرار جاء لحماية المواطن ومنع دخول المركبات المتضررة (الغارقة)، إلا أن الواقع يشير إلى أن تعليمات منع دخول المركبات المتضررة معمول بها ومطبقة بصرامة منذ أكثر من عشر سنوات، مما يطرح تساؤلاً عن الجدوى الحقيقية للقرار الجديد.
ختاماً، وأمام هذا المشهد الكارثي الذي شهده سوق السيارات على مدار عام كامل دون تحقيق عوائد إيجابية ملموسة للحكومة أو للمواطن، فإننا نجدد المطالبة بضرورة مراجعة القرار والتراجع عنه؛ تقديماً للمصلحة الاقتصادية العامة، وحمايةً لقطاع وطني يلفظ أنفاسه الأخيرة.