اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
"النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي عجلون: ذكرى الهجرة النبوية مناسبة لاستذكار دروس الصبر والأخذ بالأسباب الكعبة المشرفة تتزين بكسوتها الجديدة لعام 1448هـ فتح باب التسجيل للمشاركة في معرض عمان الدولي للكتاب 2026 الذين توقفت بهم الأزمان لدعم القطاعين المائي والزراعي.. فتح باب التقدم لجائزة خليل السالم الزراعية حتى 16 آب مدرب النمسا: نخشى أن نكون أحدث المنتخبات الأوروبية المتعثرة أمام الأردن إشهار كتاب "بلاغة النص" للدكتور الرباعي في منتدى شومان الثقافي عراقجي يتوقع بدء المحادثات بشأن الاتفاق النهائي مع واشنطن الجمعة زلزال بقوة 6.7 درجة يهز مقاطعة سولاويسي الوسطى الإندونيسية "النشامى" يدشّنون مشوارهم المونديالي أمام منتخب النمسا غدا ‏"الاردنية للبحث العلمي " تهنئ براس السنة الهجرية تعادل السعودية والأورغواي بنهائيات كأس العالم 2026 مدرب منتخب النشامى يؤكد أهمية مباراة النمسا ويشير إلى جاهزية لاعبينا للقاء أجواء معتدلة فوق المرتفعات والسهول وحارة في البادية والأغوار والعقبة ينجو بعد 3 سنوات تائهاً في غابة إجراء بريطاني بشأن وسائل التواصل الاجتماعي دراسة تكشف أربعة عوامل رئيسية وراء معظم النوبات القلبية هل ينجح الأردن في تعطيل قوة النمسا بمونديال 2026؟ الفريق المتقاعد محمد عبدالله الرقاد واولادة واحفادة يكتب في الذكرى الرابعة لوفاة زوجتة ثناء عبدالحميد الشلة

الذين توقفت بهم الأزمان

الذين توقفت بهم الأزمان
الأنباط -
سعيد الصالحي

عندما لا تصل بك الطرق، وحين تتشابه الأرصفة وأعمدة الشوارع، فليس بالضرورة أنك تدور في حلقة مفرغة، وربما لا تكون قد أضعت الطريق الذي تسلكه كل يوم نحو هدف لا يعرف أحد سبيله على وجه اليقين، إلا المنجمون والعارفون بكل شيء؛ أولئك الذين يحيطون بنا من كل جانب، ويملون علينا ما ينبغي أن نفعل، ويغدقون علينا بالنصائح وهم أحوج الناس إليها.

منذ فترة ليست بالقصيرة، لم أعد أنتقد الشوارع، ولا ما تبقى من الأشجار، ولا العصافير التي تغرد لتوقظني كل صباح، ولا الإذاعات التي تسبق الديوك في الصياح وإعلان النهار. توقفت عن كل هذه العادات، لا لأن حكمة هبطت عليّ فجأة كالصاعقة، ولا لأن الإحباط انتصر أخيرًا، بل لأنني اكتشفت أن كثيرًا منا يعيش غريبًا عن زمنه.

فبعضنا اعتاد المشي على الأسفلت بدل الطرق المفروشة بالحجارة، واستبدل العربة التي تجرها البغال بسيارة حديثة، وخلع ثيابه القديمة وارتدى ما تتيحه الأسواق من أسماء وعلامات تجارية، لكن عقله وقلبه ومعاييره ما تزال هناك، في الزمن الذي رحل عنه جسده ولم ترحل عنه روحه. وما تزال ساعته الداخلية ترفض التأقلم مع زمن جديد لا يشبه ما اعتاده.

وما أود قوله هو أن بيننا أشباحًا كثيرة. أشباحًا تلقينا كل يوم بتحيات الصباح والمساء، وتشبهنا في الهيئة والملبس، لكنها لا تنتمي إلى عالمنا إلا بالقدر الذي يسمح لها بالعيش فيه. أشباحًا تختبئ خلف الشاشات الصغيرة لتوزع صكوك الوطنية والشرف على من تشاء، وتسحبها ممن تشاء، وتكيل الشتائم لكل من لا يوافقها الرأي، وكأن الحقيقة إرث خاص بها، وكأنها وحدها تملك الرؤيا، وتحتكر حق الرؤية، ووحدها القادرة على تفسير ما نراه.

لقد اعتادت المدينة خلال رحلتها الطويلة، أن تتعايش مع هذا النوع من البشر؛ أولئك الذين يسيرون إلى الخلف وهم يظنون أنهم يتقدمون، والذين لا يعرفون وسيلة لإثبات حضورهم سوى رفع أصواتهم. يصرخون في وجه المدينة، وفي وجه الناس، وفي وجه الزمن نفسه، بينما تكتفي الحجارة والأعمدة بمراقبتهم بصبر طويل، تتبسم لهم أحيانًا شفقة، وربما تبكي عليهم أحيانًا أخرى.

ولعل أكثر ما تعلمته من هذه المدينة أن الحجارة لا تتعجل أحكامها، وأن الأعمدة العتيقة لا تدخل في خصومات عابرة، وأن ما صمد من المكان كان أكثر حكمة ممن مروا به وتركوا ضجيجهم خلفهم.

فالحجارة، في نهاية الأمر، أكثر صبرًا وحكمة من أولئك الذين توقفت بهم الأزمان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير