اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم

دعوى في قانون الحياة عنوانها: دين أبي الذي لم أقوى دفعه!

دعوى في قانون الحياة عنوانها دين أبي الذي لم أقوى دفعه
الأنباط -
بقلم: المحامي محمد الرشايدة✍🏻

حين ترحل الأم، لا يغيب جسد غال فحسب، بل ينكسر في النفسِ قانونُ الأمان، ويُخيّل إلى المرء أنَّ العراء قد صار قدراً، وأنَّ النوافذ التي كانت تشرعُ نحو الطمأنينة قد اغلقت إلى الأبد. لكن سبحانه وتعالى قد يعوض المرء بقلب أبٍ ففي تلك اللحظة الفاصلة من التيه والامتحان، لم يكن أبي مجرد أبٍ يمارس رِعايته، بل كان "الوجودَ البديلاً"، والملاذَ الأول والأخير الذي تلقّف انكساري، أعاد رتقَ روحي المتعبة ليصبح الحصنَ الذي آوي إليه كلما عصفت بي رياح الحياة. لقد تجلّت أبوةُ أبي كقانونٍ صارمٍ من الحنانِ والاحتواء. فلم يكن أبي مجردَ والدٍ يواسي، بل كان "الملجأَ الأولَ والأخير"، والحصنَ السامقَ الذي امتصَّ صدمةَ اليُتمِ الكبرى،ليعيدَ صياغةَ حياتي من ركامِ الحزن.

وفي منارة العلم وسند المعرفة لم يكن أبي مجرد أب، بل كان الداعم الأول والدافع الشغوف وراء كل نجاح أكاديمي حققته. فمن المحاضرةِ الأولى إلى عتباتِ الدكتوراه في البكالوريوس، مهّد الطريقَ وحمى شغفي من عثراتِ البدايات وبكل خطوة كنت أخطوها نحو المستقبل، كان يغدق عليّ من ماله الخاص وجهده دون كلل. فلم يتوقف طموحه ورغبته في رؤيتي في أعلى المراتب عند هذا الحد؛ بل أصر على أن أُكمل الماجستير من حر ماله، واضعاً مستقبلي العلمي فوق كل اعتبار كأولويةٍ قصوى تفوقُ كل حسابات الدنيا..! واليوم، لا يزال قلبه الكبير ينبض العطاء،إذ يدفعني بكل حب وعزيمة لأكمل تلك المسيرة وأحصل على درجة الدكتوراه، متكفلاً بكل تفاصيلها بحسابه الخاص، إنه يرى في شهادتي الكبرى امتداداً لكرامته ورسالته في الحياة ليكون بحق باني صرحي العلمي والمعرفي في بناء المستقبل وحلم الاستقرار. فعطاء أبي لم يقتصر على مقاعد الدراسة والشهادات الأكاديمية، بل امتد ليرسم ملامح حياتي المهنية والشخصية بأبهى صورة. كأب بارعٍ يخشى على ولده غوائل الأيام. يسعى بكل ما أوتي من سعةٍ وتضحية ليؤسس لي مكتبَ محاماةٍ متكاملاً من ماله الخاص ليكون منطلق في في الحياة ليتحول اسمه بمسيرتي من صفة الأب إلى صفات المؤسس والداعم الأكبر ! فلم يكن أبي إلا جبل صامتُ استند إليه حين تميلُ بي الأرض؛ هو الكيانُ الوحيدُ الذي يرى نجاحَ أبنائه امتداداً لكرامتِه، ووجودَهم سياجاً يطوّقُ غوائلَ الزمن. هو الجيش الكامل الذي اختصره رجلٌ واحد!

ولأنَّ حنانَه يرفضُ أن يتركني وحيداً في منتصفات الطريق،
يسعى ويخطط ليزوجني ويؤسس لي حياة مستقرة، متحملاً كافّة الأعباء المادية والمعنوية من مالِه الخاص. فإنَّ أبي يريدُ أن يطمئنَّ أنَّ الشجرةَ التي سقاها بدمِ قلبِه قد ضربت الجذور في الأرض، وأثمرت، وصار لها ظلٌّ يخصّها.!

اترافع اليوم نيابة عن نفسي إليك وأقول أبي الغالي:
إن العبارات تقف عاجزة،ومفردات اللغة ضئيلة أمام عطاءَك السخيَّ الذي أطوق به فما قدمته وما تقدمه لي لا يمكن حتى لسطور الدنيا أن توفيه حقه؛ فقد كنتَ لي الوطنَ البديل حين ضاقت بي المنافي،ويدَ تمتدُ لتنتشلني كلما تتعثر خطواتي! ادعو الله أن يحفظك لي ذخراً، وأن يمد في عمرك وأن يديم عليك الصحة والعافية، لتظل تاجاً أزين به الرأس تراني بحبٍّ وأراكَ بفخر أفاخر به الدنيا بأسرها. وتجني ثمارَ ما زرعتَه فيّ مجداً، ورفعةً، ونجاحاً يسرُّ قلبَك النبيل!

المحامي: محمد الرشايدة ✍🏻
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير