اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي انطلاق معسكر السردية الوطنية في مركز شباب وشابات الجيزة التربية والتعليم تطلق برنامج بصمة الوطني بالتعاون مع المستقلة للانتخاب تأجيل المؤتمر الصحفي الخاص بتقديم بادو الزاكي مدربا للنشامى اللواء الركن الحنيطي يستقبل قائد القوات المشتركة الألمانية شتيوي يؤكد أهمية تعزيز التعاون مع منظمة العمل الدولية لتطوير سياسات سوق العمل والارتقاء بمنظومة السلامة والصحة المهنية

دعوى في قانون الحياة عنوانها: دين أبي الذي لم أقوى دفعه!

دعوى في قانون الحياة عنوانها دين أبي الذي لم أقوى دفعه
الأنباط -
بقلم: المحامي محمد الرشايدة✍🏻

حين ترحل الأم، لا يغيب جسد غال فحسب، بل ينكسر في النفسِ قانونُ الأمان، ويُخيّل إلى المرء أنَّ العراء قد صار قدراً، وأنَّ النوافذ التي كانت تشرعُ نحو الطمأنينة قد اغلقت إلى الأبد. لكن سبحانه وتعالى قد يعوض المرء بقلب أبٍ ففي تلك اللحظة الفاصلة من التيه والامتحان، لم يكن أبي مجرد أبٍ يمارس رِعايته، بل كان "الوجودَ البديلاً"، والملاذَ الأول والأخير الذي تلقّف انكساري، أعاد رتقَ روحي المتعبة ليصبح الحصنَ الذي آوي إليه كلما عصفت بي رياح الحياة. لقد تجلّت أبوةُ أبي كقانونٍ صارمٍ من الحنانِ والاحتواء. فلم يكن أبي مجردَ والدٍ يواسي، بل كان "الملجأَ الأولَ والأخير"، والحصنَ السامقَ الذي امتصَّ صدمةَ اليُتمِ الكبرى،ليعيدَ صياغةَ حياتي من ركامِ الحزن.

وفي منارة العلم وسند المعرفة لم يكن أبي مجرد أب، بل كان الداعم الأول والدافع الشغوف وراء كل نجاح أكاديمي حققته. فمن المحاضرةِ الأولى إلى عتباتِ الدكتوراه في البكالوريوس، مهّد الطريقَ وحمى شغفي من عثراتِ البدايات وبكل خطوة كنت أخطوها نحو المستقبل، كان يغدق عليّ من ماله الخاص وجهده دون كلل. فلم يتوقف طموحه ورغبته في رؤيتي في أعلى المراتب عند هذا الحد؛ بل أصر على أن أُكمل الماجستير من حر ماله، واضعاً مستقبلي العلمي فوق كل اعتبار كأولويةٍ قصوى تفوقُ كل حسابات الدنيا..! واليوم، لا يزال قلبه الكبير ينبض العطاء،إذ يدفعني بكل حب وعزيمة لأكمل تلك المسيرة وأحصل على درجة الدكتوراه، متكفلاً بكل تفاصيلها بحسابه الخاص، إنه يرى في شهادتي الكبرى امتداداً لكرامته ورسالته في الحياة ليكون بحق باني صرحي العلمي والمعرفي في بناء المستقبل وحلم الاستقرار. فعطاء أبي لم يقتصر على مقاعد الدراسة والشهادات الأكاديمية، بل امتد ليرسم ملامح حياتي المهنية والشخصية بأبهى صورة. كأب بارعٍ يخشى على ولده غوائل الأيام. يسعى بكل ما أوتي من سعةٍ وتضحية ليؤسس لي مكتبَ محاماةٍ متكاملاً من ماله الخاص ليكون منطلق في في الحياة ليتحول اسمه بمسيرتي من صفة الأب إلى صفات المؤسس والداعم الأكبر ! فلم يكن أبي إلا جبل صامتُ استند إليه حين تميلُ بي الأرض؛ هو الكيانُ الوحيدُ الذي يرى نجاحَ أبنائه امتداداً لكرامتِه، ووجودَهم سياجاً يطوّقُ غوائلَ الزمن. هو الجيش الكامل الذي اختصره رجلٌ واحد!

ولأنَّ حنانَه يرفضُ أن يتركني وحيداً في منتصفات الطريق،
يسعى ويخطط ليزوجني ويؤسس لي حياة مستقرة، متحملاً كافّة الأعباء المادية والمعنوية من مالِه الخاص. فإنَّ أبي يريدُ أن يطمئنَّ أنَّ الشجرةَ التي سقاها بدمِ قلبِه قد ضربت الجذور في الأرض، وأثمرت، وصار لها ظلٌّ يخصّها.!

اترافع اليوم نيابة عن نفسي إليك وأقول أبي الغالي:
إن العبارات تقف عاجزة،ومفردات اللغة ضئيلة أمام عطاءَك السخيَّ الذي أطوق به فما قدمته وما تقدمه لي لا يمكن حتى لسطور الدنيا أن توفيه حقه؛ فقد كنتَ لي الوطنَ البديل حين ضاقت بي المنافي،ويدَ تمتدُ لتنتشلني كلما تتعثر خطواتي! ادعو الله أن يحفظك لي ذخراً، وأن يمد في عمرك وأن يديم عليك الصحة والعافية، لتظل تاجاً أزين به الرأس تراني بحبٍّ وأراكَ بفخر أفاخر به الدنيا بأسرها. وتجني ثمارَ ما زرعتَه فيّ مجداً، ورفعةً، ونجاحاً يسرُّ قلبَك النبيل!

المحامي: محمد الرشايدة ✍🏻
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير