اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة التعليم عطية يطالب الحكومة بإعادة النظر في أسعار المحروقات البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" رئيس هيئة الأركان يزور قيادة سلاح الجو الملكي إدارة مكافحة المخدرات تطلق حملة أمنيّة وتوعوية ضد مادة الكريستال القاتلة والمخدرة العدوان: استضافة نجوم "النشامى" في أكاديمية بناة الغد ترسخ ثقافة القدوة وتحفز الأطفال على تحقيق طموحاتهم مجلس النواب يُقر "تنظيم العمل المهني" محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي… إنجاز وطني يفتح آفاق المستقبل رئيس الوزراء: الأشهر المقبلة ستشهد بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية المياه تطلق استراتيجية النزاهة ومكافحة الفساد بالتعاون مع الـ (GIZ) عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية: هل تقود واشنطن مشروعاً لإضعاف روسيا وإيران والصين؟ القضاء العراقي يضبط 27 مليار دينار جديدة في قضية الجميلي الجيش يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات البودكاست السياسي… بين توثيق الحقيقة وصناعة البطولة الكرتونية العقبة… عندما تتحول البيئة إلى قوة وطنية دوري المحافظات الثلاث..... ! الاقتصاد الرقمي: تحديثات جديدة على "سند" لتسريع الخدمات وتوسيعها جدلية العفو العام في الأردن: متى تلتقي الرحمة بالعدالة دون أن يُهدر الحق؟ رئيس "البلقاء التطبيقية" يتفقد سير امتحانات الشامل النظرية للدورة الصيفية "الأخيرة"

أين اختفى الماء؟

أين اختفى الماء
الأنباط -
سعيد الصالحي

الزمن لا يقف شاهدًا ومؤرخًا وحسب، بل هو العنصر الوحيد القادر على تغيير كل شيء. فعندما تقف أمام ما تبقّى من سبيل الحوريات وتطلق العنان لمخيّلتك كي تستكمل الأجزاء التي اختفت من هذا الصرح العظيم، يمكنك بسهولة أن تعيد بناء الجدران المحطمة والتماثيل الممزقة، لكنك لن تجد سبيلًا إلى ملء البركة بالماء العذب الذي كان يتدفّق هنا يومًا، ويهب المدينة حياتها. سيصعب عليك أن تتخيّل مصدرًا غزيرًا للماء في مدينة كانت، في زمن مضى، تتباهى بمائها وتحرسه بالحوريات. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين اختفى ماء عمّان؟
لم يكن سبيل الحوريات زينة حجرية فحسب، بل إعلانًا واضحًا عن مدينة كانت ترى في الماء ثروة تستحق أن تُعرض في الساحات لا أن تُخفى في الخزانات.

لو أتعبت نفسك قليلًا في البحث والاستقصاء، لاكتشفت أن عمّان من أكثر عواصم العالم معاناة من شح المياه. نعم، فالمدينة التي كانت تسبح في الماء باتت اليوم تبكي دون دموع. اختفى الماء كأن أرواحًا شريرة سرقته وأخفته في مكان بعيد، أو كأن أحد السحرة الأوائل ألقى تعويذة حوّلته إلى تراب. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد المدينة تجد من الماء إلا النزر اليسير الذي بالكاد يكفي لإبريق شاي.

اختفى الماء، ففرت الحوريات. فهنّ غير مستعدات للموت والشهادة في سبيل التراب، ولن يقوين على العيش على اجترار الذكريات وترديد حكايات جفّت ولم يبق منها سوى الكلام. وبفرارهن فتحن باب الرحيل للطيور والأشجار والإنسان. ولا أعرف اليوم إن كانت المياه المستترة في الأنابيب تحت الإسفلت ستكفينا، أم أننا سنظل ننتظر عودة الحوريات، لعلّهن يعدن بالماء ويكسرن هذه اللعنة القديمة.

لم يسرق أحد ماء عمّان. ربما تسرب إلى مخابئ سرية في مكان ما من هذه المدينة التي لا نعرف من أسرارها إلا القليل. وربما احتجزته الحكومات المتعاقبة لتزيده صفاءً في خلوته، وتخفف من ملوحته وعكره. لم أجد تفسيرًا علميًا لشح الماء سوى تغيّر المناخ وتحولات الجغرافيا، لكن قلبي يهمس بتفسير آخر: أن المدينة حزينة علينا، غير أنها، من فرط كبريائها، تخشى أن تذرف الدموع. ولهذا اختفى ماء عمّان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير