البث المباشر
الخارجية تتسلم نسخة من أوراق اعتماد سفير مولدوفيا مديرية الأمن العام تودّع بعثتها إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج البنك الأردني الكويتي راعياً ذهبياً لـ "تحدي الأسطورة 2026" بالتعاون مع أسطورة كرة القدم الأرجنتينية سافيولا لدعم المواهب الكروية الشابة رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل وفداً عسكرياً ليبياً ويبحث تعزيز التعاون الدفاعي المشترك المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/10 يباشر أعماله المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/10 يباشر أعماله أمن الممرات في عين العاصفة: التحالفات الجديدة الإعلان عن إطلاق جائزة أفضل أطروحة في القيادة التربوية بدعم أ. د.أخليف الطراونة عزم يشكل المجلس الاستشاري الأعلى برئاسة الفريق الخالدي (اسماء) "العربي لاكاديميات القدم" يعلن عن بدء التسجيل لبطولة كأس العالم للاكاديميات في عمان جورامكو تتواصل مع المواهب الشبابية في إطار رعايتها لمعرض الجامعة الأردنية للتوظيف 2026 "الصناعة والتجارة": حماية المستهلك تغلق 75% من الشكاوى الواردة خلال شهر نيسان شراكة أردنية–أمريكية لتهيئة البنية التحتية لاستقبال مياه مشروع الناقل الوطني عندما يُحجَرُ على الإنسانِ من أجلِ حفنةِ مال… ويُتَّهَمُ عقلُه ليُسلبَ صوتُه أيلة تستكمل استعداداتها لإطلاق النسخة الرابعة من معرض مرسى أيلة للقوارب الفوسفات الأردنية تحقق 2.647 مليار دينار أرباحاً صافية تراكمية وتواصل مسار النمو والتوسع 2018-2025 حين يتكلم الأردنيون تصمت كل الروايات المزيفة أين اختفى الماء؟ توقيع عقد لتشغيل الأنظمة الذكية لـ 376 حافلة تخدم 6 جامعات رسمية المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات

أين اختفى الماء؟

أين اختفى الماء
الأنباط -
سعيد الصالحي

الزمن لا يقف شاهدًا ومؤرخًا وحسب، بل هو العنصر الوحيد القادر على تغيير كل شيء. فعندما تقف أمام ما تبقّى من سبيل الحوريات وتطلق العنان لمخيّلتك كي تستكمل الأجزاء التي اختفت من هذا الصرح العظيم، يمكنك بسهولة أن تعيد بناء الجدران المحطمة والتماثيل الممزقة، لكنك لن تجد سبيلًا إلى ملء البركة بالماء العذب الذي كان يتدفّق هنا يومًا، ويهب المدينة حياتها. سيصعب عليك أن تتخيّل مصدرًا غزيرًا للماء في مدينة كانت، في زمن مضى، تتباهى بمائها وتحرسه بالحوريات. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين اختفى ماء عمّان؟
لم يكن سبيل الحوريات زينة حجرية فحسب، بل إعلانًا واضحًا عن مدينة كانت ترى في الماء ثروة تستحق أن تُعرض في الساحات لا أن تُخفى في الخزانات.

لو أتعبت نفسك قليلًا في البحث والاستقصاء، لاكتشفت أن عمّان من أكثر عواصم العالم معاناة من شح المياه. نعم، فالمدينة التي كانت تسبح في الماء باتت اليوم تبكي دون دموع. اختفى الماء كأن أرواحًا شريرة سرقته وأخفته في مكان بعيد، أو كأن أحد السحرة الأوائل ألقى تعويذة حوّلته إلى تراب. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد المدينة تجد من الماء إلا النزر اليسير الذي بالكاد يكفي لإبريق شاي.

اختفى الماء، ففرت الحوريات. فهنّ غير مستعدات للموت والشهادة في سبيل التراب، ولن يقوين على العيش على اجترار الذكريات وترديد حكايات جفّت ولم يبق منها سوى الكلام. وبفرارهن فتحن باب الرحيل للطيور والأشجار والإنسان. ولا أعرف اليوم إن كانت المياه المستترة في الأنابيب تحت الإسفلت ستكفينا، أم أننا سنظل ننتظر عودة الحوريات، لعلّهن يعدن بالماء ويكسرن هذه اللعنة القديمة.

لم يسرق أحد ماء عمّان. ربما تسرب إلى مخابئ سرية في مكان ما من هذه المدينة التي لا نعرف من أسرارها إلا القليل. وربما احتجزته الحكومات المتعاقبة لتزيده صفاءً في خلوته، وتخفف من ملوحته وعكره. لم أجد تفسيرًا علميًا لشح الماء سوى تغيّر المناخ وتحولات الجغرافيا، لكن قلبي يهمس بتفسير آخر: أن المدينة حزينة علينا، غير أنها، من فرط كبريائها، تخشى أن تذرف الدموع. ولهذا اختفى ماء عمّان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير