البث المباشر
ترامب يعد شي بـ"مستقبل رائع" بين الولايات المتحدة والصين أجواء دافئة اليوم ومعتدلة مغبرة الجمعة نقابة مكاتب تأجير السيارات السياحية تُثمّن جهود هيئة النقل في تنظيم القطاع ومحاربة السوق غير المرخص فضل شاكر يستعد لعودة فنية بأكثر من 20 أغنية جديدة لأول مرة في تاريخ نوفا سكوشيا: العلم الأردني يرفرف فوق مبنى بلدية هاليفاكس احتفالاً بعيد الاستقلال الثمانين الجامعة الأردنية بين وهم المقاطعة وأزمة التمثيل لماذا يصعب على فيروس هانتا التحول إلى جائحة؟ لميس الحديدي تعلن زواج طليقها عمرو أديب لماذا ينام الخفاش مقلوباً؟ .. السرّ العلمي وراء إحدى أغرب صور الطبيعة البنك العربي يواصل تعاونه مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة الداخلية: ارتفاع حركة الشحن عبر مركز الكرامة الحدودي مع العراق 262% إدارة مكافحة المخدرات تستضيف أعضاء جمعية السلم المجتمعي من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية ولي العهد يؤكد أهمية المشاريع التي توظف الحلول التكنولوجية لمعالجة الازدحامات المرورية هيئة الاعلام تستقبل وفدا من "اعلام البترا" البنك العربي الإسلامي الدولي يرعى مسابقة جامعة عمان العربية للروبوتات والذكاء الاصطناعي 166 خريجاً من 44 دولة في مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ‏ذكرى النكبة 78 والموقف الاردني تجاه القضية الفلسطينية "حين أصبح العمرُ يركض أسرع من أرواحنا .... كيف سرق عصرُ السرعة الإنسان من نفسه؟" اليوم العالمي للتمريض

الوطن والظفر الناشب

الوطن والظفر الناشب
الأنباط -
عمر كلاب

في بلادنا، لم تعد المشكلة في الأزمات وحدها، بل في الطريقة التي يتم التعامل بها مع هذه الازمات, حيث تتعامل بعض رموز السلطة, مع الدولة كما يتعامل الظفر الناشب مع الجسد؛ جزءٌ صغير ظاهريًا، لكنه قادر على تعطيل الحركة كلها، وإبقاء الألم حاضرًا في كل خطوة.
الظفر الناشب, لمن لا يعرفه, هو انغراس الظفر حين ينمو في اللحم الحي, يعيق الحركة ويطبح بفاعلية الخطوة, ويجعل المشي الصحيح صعبا, فترى عرجة او التواءا في الخطوة, فلا يستقيم المسير ولا تتعافى القدم.
الظفر الناشب لا يقتل الجسد، لكنه يمنعه من السير الطبيعي. يربك التوازن، ويحوّل أبسط حركة إلى معاناة مستمرة, وهكذا تمامًا تبدو طبقة السلطة المتكلسة التي تشبّثت بالمواقع، لا بوصفها مسؤولية وطنية، بل باعتبارها امتيازًا دائمًا لا يجوز الاقتراب منه أو مساءلته.
المأساة أن هذه الطبقة لم تعد ترى الوطن كفكرة جامعة، بل كمساحة نفوذ, تتحدث باسم الدولة، بينما تستنزفها, ترفع شعارات التحديث، فيما تُعطّل كل محاولة حقيقية للإصلاح, او تحبطه ولا تمنحه القوة اللازمة للانطلاق, كما قال ذات لقاء مسؤول رفيع, تتغنى بالكفاءة، لكنها تُعيد تدوير الوجوه ذاتها، والعقلية ذاتها، واللغة الخشبية ذاتها التي فقد الناس ثقتهم بها منذ سنوات طويلة.
في كل مرة يحاول فيها الوطن أن يخطو خطوة إلى الأمام، يظهر "الظفر الناشب” من جديد, بيروقراطية متوحشة، شبكات مصالح مغلقة، مسؤولون يخشون أي تغيير قد يُهدد امتيازاتهم، ومؤسسات كاملة تعمل بعقلية إدارة المجتمع لا خدمته, النتيجة؟ دولة تتحرك ببطء، رغم خطوات القيادة السريعة, التي تحاول ان تواكب العالم الذي من حولها يركض بسرعة هائلة.
الأخطر أن هذه الطبقة لا تكتفي بإعاقة الحركة، بل تُنتج خطابًا يُحمّل الناس مسؤولية الاختناق الذي صنعته بنفسها, المواطن متهم دائمًا: لأنه غاضب، لأنه فاقد الثقة، لأنه لم يعد يصدق البيانات الرسمية، لأنه يسأل كثيرًا, أما السلطة، فلا ترى في المرآة إلا نجاحاتها الوهمية.
وحين تضيق المساحات، تبدأ ماكينة التخويف المعتادة بالعمل: الحديث عن الاستقرار، وعن المؤامرات، وعن "حساسية المرحلة" وكأن الوطن لا يستحق حياة سياسية صحية إلا إذا بقي الناس صامتين، خائفين، ومُدجّنين.
لكن الحقيقة التي تحاول هذه الطبقة تجاهلها، أن الأوطان لا تنهكها المعارضة بقدر ما ينهكها الجمود, لا تُضعفها الأسئلة، بل يُضعفها الإصرار على منع طرحها, الدولة القوية ليست التي تخشى النقد، بل التي تمتلك شجاعة الإصغاء إليه, ونحن دولة فيها كل مواطن القوة.
ما يحتاجه الوطن اليوم ليس مسكنات إعلامية جديدة، ولا حملات علاقات عامة تُلمّع الواقع، بل عملية جراحية حقيقية تقتلع "الظفر الناشب” قبل أن يتحول الالتهاب إلى عجز كامل عن الحركة.
فالناس لم يعودوا يطالبون بالمستحيل. كل ما يريدونه دولة تعمل بكفاءة، ومؤسسات تُدار بعقل حديث، ومسؤولين يشعرون أن مواقعهم تكليف لا غنيمة, يريدون وطنًا يتحرك، لا وطنًا يبقى رهينة أصابع قليلة تخشى أن تخسر امتيازاتها إذا تعافى الجسد.
المشكلة أن بعض أهل السلطة لا يدركون أن الظفر الناشب، إن تُرك طويلًا، لا يؤذي القدم وحدها… بل يُغيّر طريقة المشي كلها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير