اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم 2026 منتخب النشامى يحافظ على المركز 63 عالميا حين تُحاصر المرأة بين العنف والخوف من المجتمع بالتعاون مع أمانة عمان، نظمت الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين يوماً طبياً مجانياً لعلاج 1800 مستفيد ترامب: لن نقصف إيران .. والإعلان عن موعد توقيع الاتفاق قريبًا الفراية يهنئ المهندس بسام الزعمط بتخرج نجله جورج من Imperial College London العميد عبدالله موسى ابو كركي واولاده ينعون الشاب ابراهيم حسن مرعي البلبيسي: الذكاء الاصطناعي سيغير دور الحكومة مركز اعداد القيادات الشبابية وهيئة الاعتماد وضمان الجودة يختتمان ورشة إعداد المعيار المهني الوطني لمختص العمل الشبابي في إطار تمكين العاملين مع الشباب هيئة تنشيط السياحة تحتفل بذكرى الاستقلال الـ80 للأردن في جاكرتا بحضور رسمي ودبلوماسي واسع إيقاف طبيب جراح عن العمل وإغلاق عيادته إثر أفعال بالغة الخطورة أمنية، تغير اسم شبكتها على هواتف عملائها ليصبح " درب الأساطير" الدكتور بلسم القسوس الف مبروك التخرج 1.616 مليار دولار حوالات المغتربين الأردنيين خلال 4 اشهر مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الصرايرة والديك "التعاون الخليجي" يدين تكرار الاعتداءات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت حماد مشرفا علىً دورةً حكام الكيك بوكسينج مركز اعداد القيادات الشبابية وهيئة الاعتماد وضمان الجودة يختتمان ورشة إعداد المعيار المهني الوطني لمختص العمل الشبابي في إطار تمكين العاملين مع الشباب. الأميرة بسمة بنت طلال تشيد بخدمات مركز "بيت اللقاء" للأشخاص ذوي الإعاقة في مادبا اتفاق مبدئي لتأسيس مجلس أعمال أردني–كردستاني مشترك

الوطن والظفر الناشب

الوطن والظفر الناشب
الأنباط -
عمر كلاب

في بلادنا، لم تعد المشكلة في الأزمات وحدها، بل في الطريقة التي يتم التعامل بها مع هذه الازمات, حيث تتعامل بعض رموز السلطة, مع الدولة كما يتعامل الظفر الناشب مع الجسد؛ جزءٌ صغير ظاهريًا، لكنه قادر على تعطيل الحركة كلها، وإبقاء الألم حاضرًا في كل خطوة.
الظفر الناشب, لمن لا يعرفه, هو انغراس الظفر حين ينمو في اللحم الحي, يعيق الحركة ويطبح بفاعلية الخطوة, ويجعل المشي الصحيح صعبا, فترى عرجة او التواءا في الخطوة, فلا يستقيم المسير ولا تتعافى القدم.
الظفر الناشب لا يقتل الجسد، لكنه يمنعه من السير الطبيعي. يربك التوازن، ويحوّل أبسط حركة إلى معاناة مستمرة, وهكذا تمامًا تبدو طبقة السلطة المتكلسة التي تشبّثت بالمواقع، لا بوصفها مسؤولية وطنية، بل باعتبارها امتيازًا دائمًا لا يجوز الاقتراب منه أو مساءلته.
المأساة أن هذه الطبقة لم تعد ترى الوطن كفكرة جامعة، بل كمساحة نفوذ, تتحدث باسم الدولة، بينما تستنزفها, ترفع شعارات التحديث، فيما تُعطّل كل محاولة حقيقية للإصلاح, او تحبطه ولا تمنحه القوة اللازمة للانطلاق, كما قال ذات لقاء مسؤول رفيع, تتغنى بالكفاءة، لكنها تُعيد تدوير الوجوه ذاتها، والعقلية ذاتها، واللغة الخشبية ذاتها التي فقد الناس ثقتهم بها منذ سنوات طويلة.
في كل مرة يحاول فيها الوطن أن يخطو خطوة إلى الأمام، يظهر "الظفر الناشب” من جديد, بيروقراطية متوحشة، شبكات مصالح مغلقة، مسؤولون يخشون أي تغيير قد يُهدد امتيازاتهم، ومؤسسات كاملة تعمل بعقلية إدارة المجتمع لا خدمته, النتيجة؟ دولة تتحرك ببطء، رغم خطوات القيادة السريعة, التي تحاول ان تواكب العالم الذي من حولها يركض بسرعة هائلة.
الأخطر أن هذه الطبقة لا تكتفي بإعاقة الحركة، بل تُنتج خطابًا يُحمّل الناس مسؤولية الاختناق الذي صنعته بنفسها, المواطن متهم دائمًا: لأنه غاضب، لأنه فاقد الثقة، لأنه لم يعد يصدق البيانات الرسمية، لأنه يسأل كثيرًا, أما السلطة، فلا ترى في المرآة إلا نجاحاتها الوهمية.
وحين تضيق المساحات، تبدأ ماكينة التخويف المعتادة بالعمل: الحديث عن الاستقرار، وعن المؤامرات، وعن "حساسية المرحلة" وكأن الوطن لا يستحق حياة سياسية صحية إلا إذا بقي الناس صامتين، خائفين، ومُدجّنين.
لكن الحقيقة التي تحاول هذه الطبقة تجاهلها، أن الأوطان لا تنهكها المعارضة بقدر ما ينهكها الجمود, لا تُضعفها الأسئلة، بل يُضعفها الإصرار على منع طرحها, الدولة القوية ليست التي تخشى النقد، بل التي تمتلك شجاعة الإصغاء إليه, ونحن دولة فيها كل مواطن القوة.
ما يحتاجه الوطن اليوم ليس مسكنات إعلامية جديدة، ولا حملات علاقات عامة تُلمّع الواقع، بل عملية جراحية حقيقية تقتلع "الظفر الناشب” قبل أن يتحول الالتهاب إلى عجز كامل عن الحركة.
فالناس لم يعودوا يطالبون بالمستحيل. كل ما يريدونه دولة تعمل بكفاءة، ومؤسسات تُدار بعقل حديث، ومسؤولين يشعرون أن مواقعهم تكليف لا غنيمة, يريدون وطنًا يتحرك، لا وطنًا يبقى رهينة أصابع قليلة تخشى أن تخسر امتيازاتها إذا تعافى الجسد.
المشكلة أن بعض أهل السلطة لا يدركون أن الظفر الناشب، إن تُرك طويلًا، لا يؤذي القدم وحدها… بل يُغيّر طريقة المشي كلها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير