اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء موسوعة فلسفية أردنية في أحد عشر مجلداً (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) للمفكر هاشم نصار مظلوم عبدي يعلن إنجاز دمج المؤسسات الكردية ضمن الدولة السورية صدور تعليمات التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسر المنتفعة من المعونة الوطنية

المرأة الأردنية ليست محتوى ساخرًا للتنكيت والمقارنة… كفى

المرأة الأردنية ليست محتوى ساخرًا للتنكيت والمقارنة… كفى
الأنباط -

بقلم: خلود العميان 
الرئيسية التنفيذية و رئيسة تحرير
فوربس / الشرق الأوسط

على مدار سنوات طويلة، حملت المرأة الأردنية اسم وطنها بكل فخر، داخل الأردن وخارجه. كانت وما زالت صورةً للكرامة والاجتهاد والثقافة والقوة الهادئة. رأيناها طبيبة ومهندسة ومعلمة وقائدة وسيدة أعمال وصانعة أثر في كل مكان وصلت إليه. وفي الاغتراب تحديدًا، لعبت المرأة الأردنية دورًا استثنائيًا في الحفاظ على صورة الأردن الجميلة، بأخلاقها ونخوتها والتزامها وقيمها التي تربّت عليها.

لكن ما نشهده اليوم عبر بعض المنصات الرقمية يدعو إلى القلق الحقيقي، بعدما تحولت المرأة الأردنية، والأم الأردنية، والزوجة الأردنية، إلى مادة متكررة للتنكيـت والسخرية والمقارنات السطحية التي لا تشبه حقيقتها ولا تعكس مكانتها. ما يُقدَّم تحت عنوان "الكوميديا” تجاوز حدود الترفيه الخفيف، ليصبح تكريسًا لصورة نمطية سلبية تختزل المرأة الأردنية في قوالب ساخرة تؤثر على صورتها أمام المجتمع وأمام الأجيال الجديدة.

المشكلة ليست في المزاح العابر، بل في التكرار الممنهج الذي يصنع صورة ذهنية مشوهة مع الوقت. حين تصبح المرأة الأردنية موضوعًا دائمًا للمقارنة الساخرة مع نساء من جنسيات أخرى، وحين تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى مادة للتقليل والتنمر، فنحن لا نتحدث هنا عن محتوى بريء، بل عن خطاب إعلامي يترك أثرًا اجتماعيًا ونفسيًا عميقًا.

المؤلم أكثر أن هذا المحتوى لم يعد يُستهلك محليًا فقط، بل أصبح يصل إلى أبنائنا في الغربة، وإلى أصدقائنا وزملائنا من مختلف الجنسيات. أصبحنا نسمع أسئلة ساخرة تُطرح على الأردنيين وكأنها حقائق، فقط لأن صورة معينة تم تكرارها آلاف المرات على المنصات الرقمية. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: حين تتحول الكوميديا إلى أداة لصناعة الانطباعات السلبية.

الأكثر حساسية هو تأثير هذا المشهد على الفتيات المراهقات. فبدلًا من أن تعود بناتنا من مدارسهن وهن يشعرن بالفخر بهويتهن وانتمائهن لبلد يضع المرأة في مكانة رفيعة، أصبحن في بعض الأحيان عرضة للتنمر والسخرية بسبب محتوى رقمي يختزل المرأة الأردنية بصورة لا تليق بها. أي رسالة نرسلها لهذا الجيل عندما يرى المرأة الأردنية مادةً دائمة للتنكيت؟ وكيف نبني الثقة والاعتزاز بالنفس إذا كانت الصورة المتداولة يوميًا تقوم على التقليل من شأنها والسخرية؟

لا أحد يرفض حرية التعبير أو الكوميديا الراقية، فالإعلام مساحة للنقد والطرح الإبداعي، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الكوميديا الذكية وبين الإساءة المتكررة التي تهدم صورة مجتمع كامل. المجتمعات التي تحترم نساءها لا تسمح بتحويلهن إلى محتوى دائم للسخرية، لأنها تدرك أن صورة المرأة ليست قضية فردية، بل قضية مرتبطة بصورة الوطن نفسه.

المرأة الأردنية ليست "ترندًا” عابرًا، وليست مادة للمقارنة أو التنمر أو التهكم. هي ابنة مجتمع صنع تاريخه بالكرامة والاحترام والعمل الجاد. ومن واجب الإعلام أن يحمي هذه الصورة، لا أن يشارك في تشويهها.

اليوم، نحن بحاجة إلى خطاب إعلامي أكثر وعيًا ومسؤولية. بحاجة إلى محتوى يسلّط الضوء على قصص النجاح والإنجاز والإلهام، لا المحتوى السهل القائم على السخرية والتنميط. وبحاجة أيضًا إلى وقفة مجتمعية واضحة تقول: كفى.

كفى تحويل المرأة الأردنية إلى صورة نمطية تُستهلك في المحتوى الساخر.

كفى العبث بصورة الأم والزوجة والابنة الأردنية تحت غطاء الكوميديا.

فالمرأة التي صنعت أجيالًا، ووقفت إلى جانب وطنها في أصعب الظروف،
أكبر من أن تُختزل في مشهد ساخر أو مادة للتندر والمقارنة.

المرأة الأردنية كانت دائمًا مصدر فخر… وستبقى كذلك.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير