اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحاج طلال عبداللطيف سليمان خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية عقل : الحكومة قدمت دعما بنحو 232 مليون دينار خلال ثلاثة أشهر المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات مصر تعلن إلغاء رحلاتها الجوية للكويت "إنتاج": تشكيل 4 مجالس قطاعية متخصصة لدعم نمو التكنولوجيا الناشئة سيدى ، لقد صدقت الرؤية ..وها نحن اولا المنتدى الاقتصادي الأردني يطلق ورقة حول اقتصاديات كرة القدم وزارة المياه والري تصدر تقريرها السنوي 2025 موثقاً أبرز الإنجازات والمشاريع

المرأة الأردنية ليست محتوى ساخرًا للتنكيت والمقارنة… كفى

المرأة الأردنية ليست محتوى ساخرًا للتنكيت والمقارنة… كفى
الأنباط -

بقلم: خلود العميان 
الرئيسية التنفيذية و رئيسة تحرير
فوربس / الشرق الأوسط

على مدار سنوات طويلة، حملت المرأة الأردنية اسم وطنها بكل فخر، داخل الأردن وخارجه. كانت وما زالت صورةً للكرامة والاجتهاد والثقافة والقوة الهادئة. رأيناها طبيبة ومهندسة ومعلمة وقائدة وسيدة أعمال وصانعة أثر في كل مكان وصلت إليه. وفي الاغتراب تحديدًا، لعبت المرأة الأردنية دورًا استثنائيًا في الحفاظ على صورة الأردن الجميلة، بأخلاقها ونخوتها والتزامها وقيمها التي تربّت عليها.

لكن ما نشهده اليوم عبر بعض المنصات الرقمية يدعو إلى القلق الحقيقي، بعدما تحولت المرأة الأردنية، والأم الأردنية، والزوجة الأردنية، إلى مادة متكررة للتنكيـت والسخرية والمقارنات السطحية التي لا تشبه حقيقتها ولا تعكس مكانتها. ما يُقدَّم تحت عنوان "الكوميديا” تجاوز حدود الترفيه الخفيف، ليصبح تكريسًا لصورة نمطية سلبية تختزل المرأة الأردنية في قوالب ساخرة تؤثر على صورتها أمام المجتمع وأمام الأجيال الجديدة.

المشكلة ليست في المزاح العابر، بل في التكرار الممنهج الذي يصنع صورة ذهنية مشوهة مع الوقت. حين تصبح المرأة الأردنية موضوعًا دائمًا للمقارنة الساخرة مع نساء من جنسيات أخرى، وحين تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى مادة للتقليل والتنمر، فنحن لا نتحدث هنا عن محتوى بريء، بل عن خطاب إعلامي يترك أثرًا اجتماعيًا ونفسيًا عميقًا.

المؤلم أكثر أن هذا المحتوى لم يعد يُستهلك محليًا فقط، بل أصبح يصل إلى أبنائنا في الغربة، وإلى أصدقائنا وزملائنا من مختلف الجنسيات. أصبحنا نسمع أسئلة ساخرة تُطرح على الأردنيين وكأنها حقائق، فقط لأن صورة معينة تم تكرارها آلاف المرات على المنصات الرقمية. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: حين تتحول الكوميديا إلى أداة لصناعة الانطباعات السلبية.

الأكثر حساسية هو تأثير هذا المشهد على الفتيات المراهقات. فبدلًا من أن تعود بناتنا من مدارسهن وهن يشعرن بالفخر بهويتهن وانتمائهن لبلد يضع المرأة في مكانة رفيعة، أصبحن في بعض الأحيان عرضة للتنمر والسخرية بسبب محتوى رقمي يختزل المرأة الأردنية بصورة لا تليق بها. أي رسالة نرسلها لهذا الجيل عندما يرى المرأة الأردنية مادةً دائمة للتنكيت؟ وكيف نبني الثقة والاعتزاز بالنفس إذا كانت الصورة المتداولة يوميًا تقوم على التقليل من شأنها والسخرية؟

لا أحد يرفض حرية التعبير أو الكوميديا الراقية، فالإعلام مساحة للنقد والطرح الإبداعي، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الكوميديا الذكية وبين الإساءة المتكررة التي تهدم صورة مجتمع كامل. المجتمعات التي تحترم نساءها لا تسمح بتحويلهن إلى محتوى دائم للسخرية، لأنها تدرك أن صورة المرأة ليست قضية فردية، بل قضية مرتبطة بصورة الوطن نفسه.

المرأة الأردنية ليست "ترندًا” عابرًا، وليست مادة للمقارنة أو التنمر أو التهكم. هي ابنة مجتمع صنع تاريخه بالكرامة والاحترام والعمل الجاد. ومن واجب الإعلام أن يحمي هذه الصورة، لا أن يشارك في تشويهها.

اليوم، نحن بحاجة إلى خطاب إعلامي أكثر وعيًا ومسؤولية. بحاجة إلى محتوى يسلّط الضوء على قصص النجاح والإنجاز والإلهام، لا المحتوى السهل القائم على السخرية والتنميط. وبحاجة أيضًا إلى وقفة مجتمعية واضحة تقول: كفى.

كفى تحويل المرأة الأردنية إلى صورة نمطية تُستهلك في المحتوى الساخر.

كفى العبث بصورة الأم والزوجة والابنة الأردنية تحت غطاء الكوميديا.

فالمرأة التي صنعت أجيالًا، ووقفت إلى جانب وطنها في أصعب الظروف،
أكبر من أن تُختزل في مشهد ساخر أو مادة للتندر والمقارنة.

المرأة الأردنية كانت دائمًا مصدر فخر… وستبقى كذلك.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير