البث المباشر
غلوبتيل تطوّر وتنفّذ نظام الإنذار المبكر على مستوى المملكة لإيصال التنبيهات الحرجة خلال ثوانٍ مندوباً عن الملك.. الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة مرشحي الطيران 55 بيت التصدير الأردنية تنظّم مشاركة 10 شركات محلية في معرض العلامات التجارية الخاصة 2026 بأمستردام "إنتاج" والسفارة الهولندية تنظمان بعثة أردنية لمؤتمر التكنولوجيا المالية "أوبن أيه آي" العالمية تسلط الضوء على مشروع "سراج" خلال المنتدى العالمي للتعليم الأردن يدين المخططات والإجراءات الإسرائيلية لمصادرة عقارات فلسطينية وأوقاف إسلامية وزير الأشغال يتفقد مشاريع حمايات جسور البحر الميت ويعلن قرب انتهاء عطاء غور نميرة المواصفات والمقاييس تحتفل بعيد الاستقلال الثمانين وتؤكد المضي في مسيرة التحديث الاقتصادي أورنج الأردن تكرّم موظفيها ضمن برنامج الابتكار وفرص النمو عمّان تحقق متطلبات المعهد البريطاني للمقاييس BSI للمدن الذكية مضيق هرمز: صراع فرض الإرادة وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك وصول مواطنَيْن أردنيَين كانا ضمن أسطول الصمود العالمي إلى أراضي المملكة القضية الفلسطينية ... امام تحديات وملفات ... الإستراتيجية النضالية اساس لمواجهتها ؟ مصادر للانباط : دعم ترامب لحكومة الشرع ..توم باراك نقل الهدية إلى دمشق المياه : ضبط اعتداءات جديدة في الموقر والشونة الجنوبية والرمثا لتعبئة صهاريج وتزويد مزارع بطريقة مخالفة البنك الأردني الكويتي يشارك في رعاية مؤتمر الملتقى الأردني للتدقيق الداخلي بعنوان "أثرٌ يبقى وثقة تُبنى" المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة طائرة مسيرة "أوبن أيه آي" العالمية تسلط الضوء على مشروع "سراج" خلال المنتدى العالمي للتعليم في البدء كان العرب الحلقة الثامنة عشرة قمصان المنتخب الوطني في مونديال 2026 تلفت أنظار الصحافة العالمية

إلى الصديق حسين الجغبير

إلى الصديق حسين الجغبير
الأنباط -
عمر كلاب


اختار في هذه المناسبة الذاتية للانباط والمناسبة الكونية للصحافة, ن اكتب لك لا عنك, وانت تخوض حربا غير عادلة ولا متكافئة, من اجل البقاء لك ولزملاء حافظوا على الكلمة والديمومة, ومن اجل زملاء خانوا العهد وتجاوزا على الانباط, التي منحتهم كل ما وصلوا اليه, ومن اجل رفاق ثابروا وبقوا على الوعد والعهد.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا تبدو الكلمات كافية، ولا المجاملات لائقة, فهذا اليوم، الذي يُفترض أن يكون مرآةً لحرية الإعلام، يتحوّل في واقعنا إلى مناسبة كاشفة للفجوة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية, ما يُقال عن دعم الصحافة، شيء؛ وما تعيشه المؤسسات الصحفية على الأرض، شيء آخر تمامًا.

لنكن أكثر صراحة: ما تتعرض له صحيفة «الأنباط» ليس استثناءً، لكنه أيضًا ليس تفصيلاً عابرًا يمكن تجاهله, هو جزء من نمطٍ متكرر، تُعاد فيه صياغة العلاقة بين السلطة والإعلام على قاعدة واحدة: الاحتواء إن أمكن، والتضييق إن لزم, تتبدّل الحكومات، وتتغير الوجوه، لكن الذهنية ذاتها تبقى حاضرة—ذهنية ترى في الصحافة عبئًا يجب تدجينه، لا سلطةً رقابية يجب احترامها.

الأدوات لم تعد فجّة كما كانت، لكنها لم تصبح أكثر براءة. الضغط اليوم يُمارس بذكاءٍ أكبر: عبر الإعلانات التي تُمنح وتُحجب، عبر الوصول الانتقائي للمعلومة، عبر رسم حدود غير مكتوبة لما يمكن نشره، وما يُفضّل أن يبقى في الظل, وهنا تحديدًا، تدخل وزارة الاتصال الحكومي كفاعلٍ مركزي، ليس بوصفها قناة تواصل، بل كمرشحٍ للخطاب، يعيد ترتيب الأولويات، ويُحدد من يتكلم، ومتى، وكيف؟

المشكلة ليست في وجود مؤسسة تُنظم الاتصال الحكومي—فهذا أمر طبيعي في كل الدول—بل في الكيفية التي تُمارس بها هذا الدور, حين تتحول الإدارة إلى هيمنة، والتنسيق إلى ضبط، والرسالة إلى توجيه، فإننا لا نكون أمام بيئة إعلامية صحية، بل أمام مشهدٍ مُدار، تُقصى فيه الأسئلة الحقيقية لصالح روايةٍ واحدة.

في هذا السياق، تصبح تجربة «الأنباط» مثالًا حيًا على كلفة الاستقلال, صحيفة تُحاول أن تبقى خارج الاصطفاف الكامل، فتُدفع ثمن ذلك بشكلٍ مباشر أو غير مباشر, لا أحد يعلن الحرب عليها، لكن الجميع يتركها تواجه معركتها وحدها, وهذا، بحد ذاته، شكلٌ من أشكال الضغط الذي لا يقل قسوة عن المنع الصريح.

دعنا لا نُجمّل الصورة: حرية الصحافة لا تُقاس بعدد المقالات المنشورة، بل بقدرة الصحفي على الاقتراب من الخطوط الحمراء دون أن يُعاقب, تُقاس بمدى استقلال القرار التحريري عن مزاج السلطة، وعن حسابات الإعلانات، وعن شبكات النفوذ, وفي هذا الميزان، لا يمكن الادعاء بأن الأمور بخير.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، السؤال الحقيقي ليس: هل لدينا صحافة؟ بل: هل لدينا صحافة قادرة على أن تقول ما لا يُراد قوله؟ هل تستطيع أن تُزعج، لا أن تُرضي؟ أن تُسائل، لا أن تُسوّق؟

 

يا حسين، المسألة لم تعد تحتمل اللغة الرمادية, إما أن تكون الصحافة سلطة، أو تتحول إلى ملحق, إما أن تكون «الأنباط» وأمثالها جزءًا من مشهدٍ حيّ، أو تُدفع تدريجيًا إلى هامشٍ مُريح للسلطة، لكنه مميت للمهنة.

قد يكون الثمن باهظًا، وقد تكون المعركة غير متكافئة، لكن البديل أكثر كلفة: صحافة بلا روح، بلا أثر، وبلا معنى, وفي زمنٍ كهذا، الصمت ليس حيادًا… بل انحياز.

لك المحبة وللانباط الديمومة والاستمرارية رغم الصعاب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير