البث المباشر
إلى الصديق حسين الجغبير القوات المسلحة تستهدف مواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الحدود الشمالية للمملكة وسائل إعلام إيرانية: إيران سلمت باكستان ردا يتضمن 14 بندا الغذاء والدواء: إغلاق مشغل أجبان غير مرخص إيقاف تشغيل تلفريك عجلون مؤقتا لغايات الصيانة القاضي يهنئ "الأنباط" بذكرى انطلاقتها الـ21 ويشيد بدورها في ترسيخ الوعي الوطني أرباح بنك الأردن تهبط بنحو 47% خلال الربع الأول من 2026 مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرتي الخوالدة والقاضي جامعة بغداد تحتضن ملتقى دولياً لتمكين المرأة تحت شعار خطواتك تصنع الفرق 276 مليون دولار أمريكي أرباح مجموعة البنك العربي للربع الأول من العام 2026 إنقاذ طفلة من الغرق في سد وادي شعيب 20680 زائرًا لتلفريك عجلون وشاطئ البحر الميت خلال نهاية الأسبوع "التربية" تكرم الفائزين بمسابقة روبوتات رياضية باليونان اختتام مؤتمر "أطباء الأورام" بتوصيات لتعزيز الكشف المبكر والبحث العلمي 93.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الأردن يعزز إرثه الصحفي في اليوم العالمي لحرية الصحافة المدرب والذكاء الاصطناعي: صراع البقاء أم تحالف الذكاء؟ جمعية مكاتب السياحة تطالب بتصويب اختلالات قطاع الحج والعمرة 51 ألف مشارك في "أردننا جنة" خلال شهر من انطلاقه ( الصدفة فلسفة تكشف عبثية الوجود)

إلى الصديق حسين الجغبير

إلى الصديق حسين الجغبير
الأنباط -
عمر كلاب


اختار في هذه المناسبة الذاتية للانباط والمناسبة الكونية للصحافة, ن اكتب لك لا عنك, وانت تخوض حربا غير عادلة ولا متكافئة, من اجل البقاء لك ولزملاء حافظوا على الكلمة والديمومة, ومن اجل زملاء خانوا العهد وتجاوزا على الانباط, التي منحتهم كل ما وصلوا اليه, ومن اجل رفاق ثابروا وبقوا على الوعد والعهد.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا تبدو الكلمات كافية، ولا المجاملات لائقة, فهذا اليوم، الذي يُفترض أن يكون مرآةً لحرية الإعلام، يتحوّل في واقعنا إلى مناسبة كاشفة للفجوة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية, ما يُقال عن دعم الصحافة، شيء؛ وما تعيشه المؤسسات الصحفية على الأرض، شيء آخر تمامًا.

لنكن أكثر صراحة: ما تتعرض له صحيفة «الأنباط» ليس استثناءً، لكنه أيضًا ليس تفصيلاً عابرًا يمكن تجاهله, هو جزء من نمطٍ متكرر، تُعاد فيه صياغة العلاقة بين السلطة والإعلام على قاعدة واحدة: الاحتواء إن أمكن، والتضييق إن لزم, تتبدّل الحكومات، وتتغير الوجوه، لكن الذهنية ذاتها تبقى حاضرة—ذهنية ترى في الصحافة عبئًا يجب تدجينه، لا سلطةً رقابية يجب احترامها.

الأدوات لم تعد فجّة كما كانت، لكنها لم تصبح أكثر براءة. الضغط اليوم يُمارس بذكاءٍ أكبر: عبر الإعلانات التي تُمنح وتُحجب، عبر الوصول الانتقائي للمعلومة، عبر رسم حدود غير مكتوبة لما يمكن نشره، وما يُفضّل أن يبقى في الظل, وهنا تحديدًا، تدخل وزارة الاتصال الحكومي كفاعلٍ مركزي، ليس بوصفها قناة تواصل، بل كمرشحٍ للخطاب، يعيد ترتيب الأولويات، ويُحدد من يتكلم، ومتى، وكيف؟

المشكلة ليست في وجود مؤسسة تُنظم الاتصال الحكومي—فهذا أمر طبيعي في كل الدول—بل في الكيفية التي تُمارس بها هذا الدور, حين تتحول الإدارة إلى هيمنة، والتنسيق إلى ضبط، والرسالة إلى توجيه، فإننا لا نكون أمام بيئة إعلامية صحية، بل أمام مشهدٍ مُدار، تُقصى فيه الأسئلة الحقيقية لصالح روايةٍ واحدة.

في هذا السياق، تصبح تجربة «الأنباط» مثالًا حيًا على كلفة الاستقلال, صحيفة تُحاول أن تبقى خارج الاصطفاف الكامل، فتُدفع ثمن ذلك بشكلٍ مباشر أو غير مباشر, لا أحد يعلن الحرب عليها، لكن الجميع يتركها تواجه معركتها وحدها, وهذا، بحد ذاته، شكلٌ من أشكال الضغط الذي لا يقل قسوة عن المنع الصريح.

دعنا لا نُجمّل الصورة: حرية الصحافة لا تُقاس بعدد المقالات المنشورة، بل بقدرة الصحفي على الاقتراب من الخطوط الحمراء دون أن يُعاقب, تُقاس بمدى استقلال القرار التحريري عن مزاج السلطة، وعن حسابات الإعلانات، وعن شبكات النفوذ, وفي هذا الميزان، لا يمكن الادعاء بأن الأمور بخير.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، السؤال الحقيقي ليس: هل لدينا صحافة؟ بل: هل لدينا صحافة قادرة على أن تقول ما لا يُراد قوله؟ هل تستطيع أن تُزعج، لا أن تُرضي؟ أن تُسائل، لا أن تُسوّق؟

 

يا حسين، المسألة لم تعد تحتمل اللغة الرمادية, إما أن تكون الصحافة سلطة، أو تتحول إلى ملحق, إما أن تكون «الأنباط» وأمثالها جزءًا من مشهدٍ حيّ، أو تُدفع تدريجيًا إلى هامشٍ مُريح للسلطة، لكنه مميت للمهنة.

قد يكون الثمن باهظًا، وقد تكون المعركة غير متكافئة، لكن البديل أكثر كلفة: صحافة بلا روح، بلا أثر، وبلا معنى, وفي زمنٍ كهذا، الصمت ليس حيادًا… بل انحياز.

لك المحبة وللانباط الديمومة والاستمرارية رغم الصعاب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير