الأنباط -
الأنباط– محمد شاهين
في وقتٍ يرزح فيه المواطن الأردني تحت وطأة الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، أثار الترويج لحفل الفنان جورج وسوف، المقرر إقامته في أحد فنادق العاصمة عمّان يوم الجمعة 22 أيار 2026، موجة من الجدل والتساؤلات حول توقيت الحدث وطبيعة أسعاره.
وبحسب الإعلان الترويجي، تتراوح أسعار التذاكر بين 130 ديناراً وحتى 400 دينار للشخص الواحد، وتشمل عشاء "بوفيه مفتوح”، فيما تصل تكلفة الإقامة الفندقية إلى نحو 165 دولاراً لليلة الواحدة، وهو ما يضع الحفل ضمن فئة الفعاليات الترفيهية مرتفعة الكلفة.
فجوة بين الواقع والترويج
يأتي هذا الحدث في ظل أوضاع معيشية صعبة، حيث يواجه العديد من المواطنين تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار وثبات الدخول، ما يجعل مثل هذه الفعاليات بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المجتمع. ويرى مراقبون أن الترويج المكثف للحفل، الذي يُقدَّم على أنه "ليلة من الزمن الجميل”، يعكس فجوة واضحة بين الخطاب الترفيهي والواقع الاقتصادي اليومي.
انتقائية الحضور… ورسائل غير مباشرة
كما يلفت الإعلان إلى أن الحضور يقتصر على "الأزواج والعائلات والمجموعات المختلطة”، وهو شرط يراه البعض إقصائياً ويعزز صورة الحدث كفعالية نخبوية موجهة لفئة محددة، ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
سؤال التوقيت والأولويات
ورغم أهمية الفعاليات الفنية في تنشيط السياحة والاقتصاد، إلا أن توقيت هذا النوع من الحفلات، بأسعار مرتفعة، يطرح تساؤلات حول مدى مراعاة الظروف العامة للمجتمع، خاصة في ظل تزايد الدعوات للتركيز على أولويات اقتصادية ومعيشية أكثر إلحاحاً.
بين الترفيه والواقع يبقى الحفل مثالاً على حالة التباين بين قطاع الترفيه عالي الكلفة والواقع الاقتصادي لشريحة واسعة من المواطنين، ما يفتح باب النقاش حول طبيعة الفعاليات التي يتم الترويج لها، ومدى انسجامها مع السياق العام.
في الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذه الحفلات حق طبيعي ضمن سوق الترفيه، يعتبرها آخرون انعكاساً لفجوة اجتماعية واقتصادية آخذة في الاتساع، حيث تتحول "ليلة الطرب” إلى عنوان لنقاش أوسع حول العدالة الاقتصادية وأولويات المرحلة.