اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية عقل : الحكومة قدمت دعما بنحو 232 مليون دينار خلال ثلاثة أشهر المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات مصر تعلن إلغاء رحلاتها الجوية للكويت "إنتاج": تشكيل 4 مجالس قطاعية متخصصة لدعم نمو التكنولوجيا الناشئة سيدى ، لقد صدقت الرؤية ..وها نحن اولا المنتدى الاقتصادي الأردني يطلق ورقة حول اقتصاديات كرة القدم وزارة المياه والري تصدر تقريرها السنوي 2025 موثقاً أبرز الإنجازات والمشاريع

عندما يغتالُ "الأمان" براءته.. صرخة في وجه الضمير الإنساني

عندما يغتالُ الأمان براءته صرخة في وجه الضمير الإنساني
الأنباط -
​بقلم: نضال انور المجالي 
​هناك حوادث تمرُّ على الإنسان وكأنها صاعقة تضرب الأرض، فتترك خلفها ذهولاً يجمّد العروق ويُخرس الألسنة. ليست مجرد أخبار تُتلى في نشرات الحوادث، بل هي ندوب غائرة في وجه الإنسانية، تضعنا أمام تساؤل مرعب: كيف يمكن لقلبٍ بَنى يوماً أن يهدم كل شيء في لحظة جنون؟
​تتحدث تفاصيل المأساة الأخيرة عن أبٍ كان يُشهد له بالالتزام والهدوء، مواطنٌ يسعى في مناكب الأرض لتأمين لقمة العيش لأبنائه الثلاثة. ولكن، وخلف جدران الصمت، كانت الخلافات الأسرية تنهش في روح الاستقرار، حتى وقع الانفصال، فابتعدت الأم بصغارها بحثاً عن سكنٍ هادئ، وظنَّ الجميع أن نار الخلاف ستخمد بمرور الأيام.
​خديعة اللقاء الأخير
​باسم "حق الرؤية" وبدافع الحنين الذي يرتديه الذئب أحياناً، طَلب الأب رؤية فلذات كبده. وبكل براءة الأمومة، أرسلتهم الزوجة إليه، ظناً منها أن حضن الأب هو الحصن الذي لا يُخترق. خرج الأطفال الثلاثة —أكبرهم في العاشرة وأصغرهم لم يكمل عامه الخامس— فرحين بلقاء "السند"، يملأون الدنيا بضحكاتهم البريئة وهم يتجهون نحو "مزرعة" نائية، ظانين أنها رحلة استجمام، ولم يعلموا أنها كانت رحلة نحو الأبدية.
​هناك، في سكون المكان الذي ذُبحت فيه الرحمة، تخلى الأب عن آدميته. في لحظةٍ غاب فيها العقل وانطفأت فيها بصيرته، تحول "الأمان" إلى "غدر"، واستُلَّت السكين لتخطف أرواحاً غضة لم تقترف ذنباً سوى أنها كانت ضحية لصراع كبارٍ لم يرحموا صِغاراً.
​سقوط القناع وبشاعة الانتقام
​لم تنتهِ المأساة عند القتل، بل امتدت لبشاعةٍ لا يستوعبها عقل بشر، حين تحولت صور تلك الأجساد الطاهرة إلى وسيلة "انتقام" أُرسلت للأم المكلومة، لتكون تلك الصور قيداً من الوجع يطوق عنق حياتها فيما تبقى من العمر. أيُّ حقدٍ هذا الذي يجعل دماء الأبناء حبراً لرسائل العتاب والغل؟ وأيُّ نفسٍ تلك التي تقوى على رؤية نظرة الالتماس في أعين الأطفال قبل رحيلهم؟
​رسالة إلى المجتمع
​إن هذه الفاجعة تدق ناقوس الخطر حول "الصحة النفسية" وأهمية التدخل المبكر في النزاعات الأسرية قبل أن تصل إلى مرحلة الانفجار. إنها دعوة لمراجعة منظومة "الأمان" داخل الأسرة، والتأكيد على أن الأبناء ليسوا صكوك ملكية ولا أدوات للضغط أو الانتقام، بل هم أماناتٌ سيُسأل عنها المرء أمام الله والتاريخ.
لقد جف الكلام في الحلق، وبقيت غصةٌ لا ترحل. تم القبض على الفاعل، وستأخذ العدالة مجراها، لكنَّ الفراغ الذي تركه الأطفال الثلاثة لن يملأه قصاص. ما أسرع القدر حين يغدر، وما أضعف الإنسان حين يسلم عقله للشيطان.
​رحم الله الاطفال، وألهم قلوبنا وقلب والدتهم الصبر على ما لا يطيقه بشر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير