البث المباشر
الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي بحث تطوير التعليم بمدارس مخيمات الأزرق 14.2 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة توزيع الكهرباء كأس العالم... و الحرب... مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة أبو عرابي رئيس الديوان الملكي يفتتح ويتفقد مشاريع ضمن المبادرات الملكية في عجلون وزير التربية يعرض ملامح خطة استراتيجية لتطوير قطاع التعليم 12 إصابة بحادث تدهور باص كوستر على طريق الشونة الشمالية بمناسبة اليوم العالمي للابتكار.. العملة: "الإبداع ليس خيارًا… بل طريقنا الحتمي لصناعة المستقبل” السعودية: استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا عبر الأردن وسوريا نهاية العام أورنج الأردن تمكّن 40 طالباً عبر مركز أورنج الرقمي للتعليم القبض على 6 من مستقبلي بالونات المخدرات في الرويشد اتفاقية بين القضاء الشرعي وجامعة جدارا لتعزيز برامج الإرشاد والإصلاح الأسري ضبط وردم بئر مخالف في الرمثا يبيع المياه نقابة الخدمات العامة تخاطب قطاع المطاعم بـ7 كتب تتضمن مطالب عمالية .. "غلاء المعيشة وزيادة وسنوية .." الأردن يجمعنا … وهوية لا تقبل القسمة. الضريبة: صرف الرديات بعد انتهاء الفترة القانونية حسب أولوية تقديم الإقرارات عنق الزجاجة المائي.. هل يكسر "الناقل الوطني" أغلال المديونية ويرسم خارطة الاستقلال؟ لبنان سيطلب في محادثات الخميس تمديد الهدنة شهر الجغبير: غرف الصناعة تعمل على زيادة مساهمة المرأة في القطاع

عنق الزجاجة المائي.. هل يكسر "الناقل الوطني" أغلال المديونية ويرسم خارطة الاستقلال؟

عنق الزجاجة المائي هل يكسر الناقل الوطني أغلال المديونية ويرسم خارطة الاستقلال
الأنباط -
بقلم: فايز الشاقلدي
لم يعد الحديث عن مشروع "الناقل الوطني" مجرد ترفٍ إعلامي أو عنوان لندوة متخصصة، بل هو في جوهره معركة استقلال مائي وطني يخوضها الأردن في توقيت حرج تتقاطع فيه التحديات الجيوسياسية مع الأزمات الاقتصادية الخانقة.
اليوم، ونحن نقف على أعتاب "ساعة الصفر" المقررة مطلع الصيف المقبل، تضعنا الأرقام وجهاً لوجه مع حقيقة مذهلة تفصح عن أن الأمن المائي للأردنيين لم يعد مجرد مسألة "تزويد وضخ"، بل هو صمام الأمان الوحيد لفك ارتهان الموازنة العامة لقطاعي المياه والطاقة، اللذين شكلا عبر عقود "الثقب الأسود" والمسبب الرئيس للمديونية التاريخية التي أرهقت كاهل الدولة والواطن على حد سواء.
إن المتابع للضغط الحثيث الذي يمارسه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان على مفاصل وزارة المياه، يدرك تماماً أن الحكومة لم تعد تملك ترف الوقت؛ فالاعتماد التاريخي المفرط على المياه الجوفية التي استنزفت عروقها الأحواض المائية العميقة، أدى إلى فجوة تمويلية وتشغيلية مرعبة، حيث غدت كلفة استخراج المتر المكعب من أعماق سحيقة تتطلب فاتورة طاقة "انتحارية" تلتهم ميزانية سلطة المياه. ومن هنا تأتي أهمية التوجه نحو التحلية كخيار استراتيجي لا رجعة عنه، ليس فقط لتوفير مياه الشرب لجميع المحافظات بواقع 3 أيام ضخ أسبوعياً بدلاً من يوم واحد، بل لتحقيق "انقلاب إيجابي" في معادلة الكلفة؛ فالمفاوضات الشاقة نجحت بالفعل في خفض كلفة المتر من 3 دولارات إلى 2.7 دولار، وهو رقم يحمل في طياته دلالات عميقة على نجاح الفريق التفاوضي بقيادة المهندس رائد أبو السعود في تطويع معادلة التضخم العالمي لصالح الأمن الوطني.
هذا المشروع الذي يُصنف كالأول من نوعه عالمياً من حيث التعقيد الفني والارتفاعات التي تصل لـ 1100 متر، يمثل نموذجاً فريداً للثقة الدولية في الاستقرار الأردني، حيث اصطفت خلفه 29 مؤسسة دولية وعالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لضخ تمويلات تصل كلفتها الكلية إلى 5.8 مليار دولار. لكن القيمة المضافة الحقيقية تتجاوز مجرد التمويل والضخ، لتصل إلى "توطين الاستثمار"؛ فالمشروع سيفتح الباب لأول مرة في تاريخ المملكة لصناعات ثقيلة غير موجودة، أبرزها صناعة الأنابيب العملاقة محلياً، مما سيخلق آلاف فرص العمل ويحول الأردن من مستهلك للتقنية إلى شريك في تصنيعها. كما أن الاعتماد على الطاقة المتجددة لإنتاج 300 ميجاواط وتغطية 30% من احتياجات المشروع كهربائياً، هو الرد العملي على فاتورة الطاقة المنهكة، وتحويل قطاع المياه من مستنزف للموارد إلى قطاع مستدام بيئياً واقتصادياً.
في المحصلة، نحن أمام مشروع يعادل في طاقته الإنتاجية السعة الاستيعابية لجميع سدود المملكة مجتمعة، ويفوق قدرة مشروع "الديسي" بثلاثة أضعاف، ليرفع حصة الفرد السنوية من 60 إلى 110 أمتار مكعبة. إن نجاح الحكومة في الوصول إلى الغلق المالي والبدء الفعلي بالعمل الإنشائي في الصيف، يعني باختصار أن الأردن قرر أخيراً كسر "شرنقة العطش" والخروج من عنق زجاجة المديونية بقرار سيادي وإرادة وطنية. هي رسالة للداخل قبل الخارج بأننا نصنع مستقبلنا بأيدينا، وبأنابيب تُنتج في مصانعنا، وبطاقة تُستمد من شمسنا، لنحمي حق الأجيال القادمة في قطرة ماء كريمة ومستقرة، بعيداً عن تقلبات الأحواض الجوفية الناضبة التي أرهقتنا عقوداً طوال.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير