البث المباشر
مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي الحجايا والجعافرة والمشارقة وأبو طالب ولي العهد يلتقي المستشار الألماني ويؤكد أهمية توسيع الشراكات ولي العهد يلتقي في برلين رئيسة مجلس النواب الألماني دعم للمشاريع الصغيرة ضمن فعاليات “حول العالم في يوم واحد” بمركز هيا الثقافي "الخدمة والإدارة العامة" تطلق خدمة استقبال التظلمات إلكترونيا لموظفي القطاع العام الهيئة الخيرية: أكثر من 100 شاحنة سيرت إلى لبنان منذ بداية العام المعايطة يؤكد أهمية التعاون بين المستقلة للانتخاب والسلطة القضائية التربية وإدارة مكافحة المخدرات تطلقان حملة توعوية في المدارس للوقاية من آفة المخدرات غلوبتيل تطوّر وتنفّذ نظام الإنذار المبكر على مستوى المملكة لإيصال التنبيهات الحرجة خلال ثوانٍ مندوباً عن الملك.. الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة مرشحي الطيران 55 بيت التصدير الأردنية تنظّم مشاركة 10 شركات محلية في معرض العلامات التجارية الخاصة 2026 بأمستردام "إنتاج" والسفارة الهولندية تنظمان بعثة أردنية لمؤتمر التكنولوجيا المالية "أوبن أيه آي" العالمية تسلط الضوء على مشروع "سراج" خلال المنتدى العالمي للتعليم الأردن يدين المخططات والإجراءات الإسرائيلية لمصادرة عقارات فلسطينية وأوقاف إسلامية وزير الأشغال يتفقد مشاريع حمايات جسور البحر الميت ويعلن قرب انتهاء عطاء غور نميرة المواصفات والمقاييس تحتفل بعيد الاستقلال الثمانين وتؤكد المضي في مسيرة التحديث الاقتصادي أورنج الأردن تكرّم موظفيها ضمن برنامج الابتكار وفرص النمو عمّان تحقق متطلبات المعهد البريطاني للمقاييس BSI للمدن الذكية مضيق هرمز: صراع فرض الإرادة وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك وصول مواطنَيْن أردنيَين كانا ضمن أسطول الصمود العالمي إلى أراضي المملكة

تسارع تشريعي لإعادة هندسة التعليم في الأردن: “النواب” يقر حزمة مواد مفصلية ضمن مشروع قانون تنمية الموارد البشرية

تسارع تشريعي لإعادة هندسة التعليم في الأردن “النواب” يقر حزمة مواد مفصلية ضمن مشروع قانون تنمية الموارد البشرية
الأنباط -

الانباط - فايز الشاقلدي

في خطوة تعكس وتيرة تشريعية متسارعة لإعادة تشكيل منظومة التعليم في المملكة، أقر مجلس النواب تسع مواد جديدة من مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، ليرتفع عدد المواد المُقرة إلى 11 مادة من أصل 29، وسط نقاشات مكثفة وتعديلات تعكس توازنًا بين الهوية الوطنية ومتطلبات التحديث.

الجلسة التي عُقدت الثلاثاء برئاسة النائب مازن القاضي ، وبحضور جعفر حسان ، شكلت امتدادًا لمسار تشريعي متدرج بدأ بإقرار المادة الأولى الأحد، ثم الثانية الاثنين، قبل أن تشهد إعادة فتح الأخيرة وتصويب آلية التصويت عليها، في مؤشر على حساسية بعض التعريفات الوظيفية المرتبطة بالامتيازات المالية.

إعادة التصويت على المادة الثانية لم تكن إجراءً شكليًا، بل عكست جدلًا حول تعريف "المهن المتخصصة” مقابل "الإدارية”، وما يرتبط بذلك من استحقاق علاوة المعلم. هذا النقاش أظهر بوضوح أهمية الدقة التشريعية في ظل تشابك المسميات الوظيفية داخل القطاع التربوي، خاصة مع تأكيد الحكومة أن عشرات الآلاف من غير المعلمين يتقاضون بالفعل هذه العلاوة، ما يطرح تساؤلات حول هيكلة الحوافز في النظام الجديد ومدى عدالتها.

في جوهر المشروع، حملت المواد الثالثة والرابعة والخامسة ملامح تحول فكري واضح، إذ أعادت صياغة فلسفة التعليم لتجمع بين المرجعيات الدستورية والبعد العربي الإسلامي، والانفتاح على الحضارة العالمية. التعديلات النيابية لم تكن شكلية، بل عززت البعد الديني في الأسس الفكرية، وأدخلت مفاهيم الشمول والتعلم المستمر، إلى جانب التأكيد على المشاركة الإيجابية في الحضارة العالمية والتطور العلمي، بما يعكس محاولة لإنتاج نموذج تعليمي يجمع بين الأصالة والتحديث.

كما برز توجه واضح نحو ترسيخ التعليم الدامج وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، بالتوازي مع تعزيز مهارات التفكير الناقد والإبداع. هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التعليم لم يعد مجرد عملية نقل معرفة، بل أداة لإعداد رأس مال بشري قادر على المنافسة في اقتصاد عالمي متغير.

المواد اللاحقة، وخاصة السادسة، كشفت عن تحول في دور الدولة من مُشغّل مباشر إلى منظم استراتيجي للقطاع. فوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، وفق المشروع، لن تقتصر على إدارة المؤسسات، بل ستتولى رسم السياسات، والترخيص، والرقابة، وتطوير الكوادر، والتوسع في التعليم المبكر والتعليم المستمر، في إطار نموذج حوكمة حديث يفصل بين التخطيط والتنفيذ ويعزز الشراكة مع مختلف الفاعلين.

ومن أبرز التحولات التي حملها المشروع إعادة تشكيل "مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية”، مع تعديل جوهري في بنيته وصلاحياته، إذ تم نقل رئاسته إلى الوزير المختص وتوسيع عضويته لتشمل أطرافًا متعددة. المجلس بات يمتلك صلاحيات واسعة تمتد من اعتماد السياسات والاستراتيجيات، إلى الإشراف على المناهج وتنظيم التعليم العالي وتعيين رؤساء الجامعات، ما يجعله مركز ثقل في رسم مستقبل القطاع، ويثير في الوقت ذاته تساؤلات حول التوازن بين مركزية القرار واستقلالية المؤسسات التعليمية.

في السياق ذاته، يضع المشروع مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل في صلب أولوياته، من خلال تعزيز التعليم المهني والتقني، وإدخال مسارات تعليمية أكثر مرونة، وتطوير مهارات الطلبة التنافسية. هذه المقاربة تمثل محاولة واضحة لمعالجة فجوة تاريخية بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد الوطني.

أما على المستوى الهيكلي، فإن المشروع يمثل خطوة باتجاه إنهاء الازدواجية المؤسسية، عبر توحيد المرجعيات التعليمية تحت مظلة وزارة واحدة، خلفًا لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي. هذا التوجه يهدف إلى توحيد السياسات وتقليل التداخل المؤسسي ورفع كفاءة اتخاذ القرار، ضمن إطار أوسع لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.

في المحصلة، يكشف المسار التشريعي لمشروع القانون عن توجه نحو بناء نموذج تعليمي أكثر تكاملًا ومرونة، يقوم على مركزية التخطيط مقابل لامركزية التنفيذ، وتعزيز الجودة والمساءلة، والاستثمار في رأس المال البشري. غير أن نجاح هذا النموذج سيبقى مرهونًا بقدرة الحكومة على ترجمة النصوص القانونية إلى سياسات قابلة للتطبيق، وتحقيق التوازن بين الهوية الوطنية ومتطلبات العولمة، وبين استقلالية المؤسسات التعليمية وفعالية الرقابة المركزية.

وبذلك، لا يبدو مشروع القانون مجرد تعديل تشريعي تقليدي، بل يمثل محاولة لإعادة تعريف وظيفة التعليم في الدولة، بوصفه رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير