البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

تسارع تشريعي لإعادة هندسة التعليم في الأردن: “النواب” يقر حزمة مواد مفصلية ضمن مشروع قانون تنمية الموارد البشرية

تسارع تشريعي لإعادة هندسة التعليم في الأردن “النواب” يقر حزمة مواد مفصلية ضمن مشروع قانون تنمية الموارد البشرية
الأنباط -

الانباط - فايز الشاقلدي

في خطوة تعكس وتيرة تشريعية متسارعة لإعادة تشكيل منظومة التعليم في المملكة، أقر مجلس النواب تسع مواد جديدة من مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، ليرتفع عدد المواد المُقرة إلى 11 مادة من أصل 29، وسط نقاشات مكثفة وتعديلات تعكس توازنًا بين الهوية الوطنية ومتطلبات التحديث.

الجلسة التي عُقدت الثلاثاء برئاسة النائب مازن القاضي ، وبحضور جعفر حسان ، شكلت امتدادًا لمسار تشريعي متدرج بدأ بإقرار المادة الأولى الأحد، ثم الثانية الاثنين، قبل أن تشهد إعادة فتح الأخيرة وتصويب آلية التصويت عليها، في مؤشر على حساسية بعض التعريفات الوظيفية المرتبطة بالامتيازات المالية.

إعادة التصويت على المادة الثانية لم تكن إجراءً شكليًا، بل عكست جدلًا حول تعريف "المهن المتخصصة” مقابل "الإدارية”، وما يرتبط بذلك من استحقاق علاوة المعلم. هذا النقاش أظهر بوضوح أهمية الدقة التشريعية في ظل تشابك المسميات الوظيفية داخل القطاع التربوي، خاصة مع تأكيد الحكومة أن عشرات الآلاف من غير المعلمين يتقاضون بالفعل هذه العلاوة، ما يطرح تساؤلات حول هيكلة الحوافز في النظام الجديد ومدى عدالتها.

في جوهر المشروع، حملت المواد الثالثة والرابعة والخامسة ملامح تحول فكري واضح، إذ أعادت صياغة فلسفة التعليم لتجمع بين المرجعيات الدستورية والبعد العربي الإسلامي، والانفتاح على الحضارة العالمية. التعديلات النيابية لم تكن شكلية، بل عززت البعد الديني في الأسس الفكرية، وأدخلت مفاهيم الشمول والتعلم المستمر، إلى جانب التأكيد على المشاركة الإيجابية في الحضارة العالمية والتطور العلمي، بما يعكس محاولة لإنتاج نموذج تعليمي يجمع بين الأصالة والتحديث.

كما برز توجه واضح نحو ترسيخ التعليم الدامج وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، بالتوازي مع تعزيز مهارات التفكير الناقد والإبداع. هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التعليم لم يعد مجرد عملية نقل معرفة، بل أداة لإعداد رأس مال بشري قادر على المنافسة في اقتصاد عالمي متغير.

المواد اللاحقة، وخاصة السادسة، كشفت عن تحول في دور الدولة من مُشغّل مباشر إلى منظم استراتيجي للقطاع. فوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، وفق المشروع، لن تقتصر على إدارة المؤسسات، بل ستتولى رسم السياسات، والترخيص، والرقابة، وتطوير الكوادر، والتوسع في التعليم المبكر والتعليم المستمر، في إطار نموذج حوكمة حديث يفصل بين التخطيط والتنفيذ ويعزز الشراكة مع مختلف الفاعلين.

ومن أبرز التحولات التي حملها المشروع إعادة تشكيل "مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية”، مع تعديل جوهري في بنيته وصلاحياته، إذ تم نقل رئاسته إلى الوزير المختص وتوسيع عضويته لتشمل أطرافًا متعددة. المجلس بات يمتلك صلاحيات واسعة تمتد من اعتماد السياسات والاستراتيجيات، إلى الإشراف على المناهج وتنظيم التعليم العالي وتعيين رؤساء الجامعات، ما يجعله مركز ثقل في رسم مستقبل القطاع، ويثير في الوقت ذاته تساؤلات حول التوازن بين مركزية القرار واستقلالية المؤسسات التعليمية.

في السياق ذاته، يضع المشروع مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل في صلب أولوياته، من خلال تعزيز التعليم المهني والتقني، وإدخال مسارات تعليمية أكثر مرونة، وتطوير مهارات الطلبة التنافسية. هذه المقاربة تمثل محاولة واضحة لمعالجة فجوة تاريخية بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد الوطني.

أما على المستوى الهيكلي، فإن المشروع يمثل خطوة باتجاه إنهاء الازدواجية المؤسسية، عبر توحيد المرجعيات التعليمية تحت مظلة وزارة واحدة، خلفًا لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي. هذا التوجه يهدف إلى توحيد السياسات وتقليل التداخل المؤسسي ورفع كفاءة اتخاذ القرار، ضمن إطار أوسع لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.

في المحصلة، يكشف المسار التشريعي لمشروع القانون عن توجه نحو بناء نموذج تعليمي أكثر تكاملًا ومرونة، يقوم على مركزية التخطيط مقابل لامركزية التنفيذ، وتعزيز الجودة والمساءلة، والاستثمار في رأس المال البشري. غير أن نجاح هذا النموذج سيبقى مرهونًا بقدرة الحكومة على ترجمة النصوص القانونية إلى سياسات قابلة للتطبيق، وتحقيق التوازن بين الهوية الوطنية ومتطلبات العولمة، وبين استقلالية المؤسسات التعليمية وفعالية الرقابة المركزية.

وبذلك، لا يبدو مشروع القانون مجرد تعديل تشريعي تقليدي، بل يمثل محاولة لإعادة تعريف وظيفة التعليم في الدولة، بوصفه رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير