البث المباشر
عمان الأهلية تُعزّز مكانتها البحثية بتوقيع اتفاقية استراتيجية مع دار النشر العالمية MDPI المومني: المخزون الاستراتيجي الأردني آمن وزير الصناعة والتجارة: مخزون المواد الغذائية آمن وليس هناك ما يدعو للتهافت الجغبير: الصناعة الأردنية قادرة على توفير احتياجات المواطنين الأساسية الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اكبر المتضررين من إغلاق المضيق وزارة البيئة تنهي توزيع 600 حاوية وسلة نفايات في اربد بين دماء الواجب وسموم الغدر معركة الاردن الحاسمة ضد آفة المخدرات ‏الزراعة العضوية والزراعة الذكية مناخيًا: ‏مدخل استراتيجي لتعزيز صحة التربة والأمن الغذائي في الدول الأعضاء "النقل البري": النقل المدرسي خطوة إيجابية نحو ترسيخ العدالة التعليمية التفاصيل في التعليق الاول إدارة الأزمات يدعو لأخذ الحيطة مع تأثر المملكة بمنخفض جوي الحراحشة : الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج تمثل خرقا فاضحا للقانون الدولي "شومان" تدعو طلبة المدارس للتقدم لجائزة "أبدع" الملكية الأردنية تواصل رحلاتها رغم التطورات الإقليمية وتعزز ربط الأردن بالعالم تصنيف الأردنيين ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية يقظة أردنية - كلنا اردنيين وان اختلفنا بالرأي ،لكن نأمن بالعقيدة الأردنية . الغذاء والدواء: تحذير من منتج حلوى غير مرخص على شكل سجائر ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا مع انخفاض مؤشر الدولار الزرقاء تعد خطة طوارئ شاملة لمواجهة المنخفض الجوي وتعزيز الجاهزية الميدانية التعليم الجامعي والتحديات السياحية وحماية الأطفال رقمياً على طاولة اللجان النيابية اليوم

بين دماء الواجب وسموم الغدر معركة الاردن الحاسمة ضد آفة المخدرات

بين دماء الواجب وسموم الغدر معركة الاردن الحاسمة ضد آفة المخدرات
الأنباط -

د. يارا زيد زريقات

لم تعد المخدرات في الاردن خطرا صامتا يدار في الظل بل اصبحت تهديدا مكشوفا يقتحم المشهد اليومي مستهدفا اكثر الفئات حيوية في المجتمع وهم الشباب وقد جاءت الاحداث الاخيرة باستشهاد ثلاثة من رجال مكافحة المخدرات اثناء اداء واجبهم لتضع هذه الحقيقة في اطارها الاكثر قسوة ووضوحا فالمواجهة لم تعد مجرد اجراءات امنية اعتيادية بل معركة مفتوحة تدفع فيها الارواح ثمنا لحماية الوطن وصون مستقبله ومن هنا يغدو الحديث عن المخدرات حديثا عن امن المجتمع واستقراره بقدر ما هو حديث عن صحة افراده وسلوكهم
وفي ضوء هذا التصاعد لم يعد ممكنا النظر الى هذه الافة بوصفها ظاهرة هامشية او عابرة اذ تكشف الوقائع عن تنامي شبكات الاتجار بالمخدرات وتحولها الى منظومات منظمة قادرة على التكيف والمناورة مستهدفة فئات عمرية متزايدة وباساليب اكثر تعقيدا وخطورة ومع هذا التحول يتعمق الاثر ليطال بنية المجتمع من الداخل حيث لا يقف عند حدود الفرد بل يمتد ليصيب الاسرة في تماسكها والمجتمع في منظومته القيمية
فالشاب الذي يقع في براثن الادمان لا يفقد صحته فحسب بل تتاكل طموحاته وتضعف ارادته وينزلق تدريجيا نحو انماط سلوكية قد تفضي الى العنف او الجريمة ومع الوقت يتحول من عنصر فاعل الى عبء ثقيل على اسرته التي تجد نفسها في مواجهة معاناة مركبة نفسية ومادية وهي تحاول انتشاله من دائرة الانهيار وعلى مستوى اوسع تتقاطع هذه التداعيات مع ارتفاع معدلات الجريمة وتراجع الاحساس بالامان وتاكل القيم التي تشكل اساس التماسك الاجتماعي ما يجعل من قضية المخدرات تحديا يتجاوز البعد الامني الى ابعاد تربوية وصحية وثقافية متداخلة
ومن هذا المنطلق برزت في الاردن مقاربة اكثر شمولا في التعامل مع الادمان تتجلى بوضوح في الدور الذي تضطلع به مراكز العلاج التابعة لوحدة مكافحة المخدرات حيث لم يعد المدمن ينظر اليه كجاني بقدر ما يتم التعامل معه كمريض يحتاج الى رعاية متكاملة وفرصة حقيقية للتعافي وقد انعكس هذا التحول على طبيعة الخدمات المقدمة والتي تبدأ بتقييم دقيق وشامل للحالة ياخذ في الاعتبار الجوانب الجسدية والنفسية تمهيدا لوضع خطة علاجية فردية تراعي خصوصية كل حالة
ويمتد المسار العلاجي ليشمل مرحلة سحب السموم تحت اشراف طبي متخصص حيث تدار الاعراض الانسحابية بعناية تضمن سلامة المريض وكرامته قبل الانتقال الى مراحل اكثر عمقا في العلاج النفسي والسلوكي وفي هذه المراحل لا يعالج الادمان كعرض منفصل بل كنتيجة لعوامل نفسية واجتماعية متشابكة يتم تفكيكها عبر جلسات ارشاد فردي وجماعي تسهم في بناء وعي جديد لدى المتعافي وتعزز قدرته على مواجهة الضغوط دون العودة الى التعاطي
ولا تتوقف هذه الجهود عند حدود العلاج داخل المراكز بل تتسع لتشمل اعادة التاهيل والدمج المجتمعي حيث يعاد تمكين المتعافين بمهارات حياتية ومهنية تعيد اليهم ثقتهم بانفسهم وتفتح امامهم مسارات جديدة للحياة كما يعد اشراك الاسرة في العملية العلاجية عنصرا محوريا في هذا النهج اذ يتم تاهيلها لتكون بيئة داعمة لا طاردة قادرة على احتواء المتعافي ومساندته في مراحل ما بعد العلاج ويكتمل هذا الاطار المتكامل بما توفره هذه المراكز من سرية في التعامل تحمي المريض من الوصمة الاجتماعية وتشجع على طلب العلاج طوعا اضافة الى برامج متابعة لاحقة تضمن استمرارية الدعم وتقلل من احتمالية الانتكاس وهو ما يعكس مستوى متقدما من الوعي المؤسسي في الاردن حيث تتكامل الابعاد الامنية مع العلاجية والانسانية في مواجهة واحدة
وفي المحصلة فان دماء رجال مكافحة المخدرات الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم لا ينبغي ان تقرا بوصفها خسارة فحسب بل كنداء وطني جامع يذكر بان هذه المعركة مسؤولية جماعية لا تحتمل التراخي فحماية الشباب ليست خيارا بل ضرورة وجودية وصون المجتمع يبدأ من وعي افراده وتكامل مؤسساته وبين صرامة المواجهة الامنية وعمق المعالجة الانسانية يرسم الاردن ملامح طريق صعب لكنه ممكن نحو مجتمع اكثر امنا .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير