البث المباشر
"عناكب طائرة" بحجم كف اليد تغزو الولايات المتحدة البيت الأبيض: أميركا يمكن أن تسيطر على جزيرة خارك الإيرانية في أي وقت قوة واجب الطائرات العامودية الأردنية/ الكونغو (2) تحتفل بعيد الفطر الأردن يدين بأشد العبارات المخطط الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات معركة الكرامة حين يتكامل القرار السياسي مع الأداء العسكري صف الفرح… هديتنا لكل أم تصنع الفرح يومياً! الملك ورئيس دولة الإمارات يتبادلان التهاني بمناسبة عيد الفطر ‏"الأردنية للبحث العلمي" تهنئ بعيد الفطر مديريات الأشغال العامة تتعامل مع 25 بلاغا خلال حالة عدم الاستقرار الجوي الدفاع الكويتية: رصد صاروخ باليستي و25 طائرة مسيرة معادية خلال الـ24 ساعة الأردن: العدوان الإسرائيلي على سوريا مرفوض ويستدعي تحركًا دوليًا الأشغال: قوة السيول تتسبب بانجراف مقطع من الطريق الملوكي الطفيلة-الكرك شهداء الأمن العام يُسطرون معاني الفداء لحماية الوطن أكسيوس: ترامب يدرس السيطرة على جزيرة خرج للضغط على إيران وفتح مضيق هرمز المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 9 يستقبل وفوداً من قطاع غزة تلفريك عجلون يشهد فعاليات مميزة أثناء أيام عيد الفطر السعيد رسائل تهنئة من محمد بن زايد تصل إلى سكان الإمارات احتفالا بـ عيد الفطر معركة الكرامة حين عادت الروح لأمة العرب وخطت عنوانا للمجد لا يغيب الفايز يهنئ بذكرى معركة الكرامة وعيد الأم توقيف 109 أشخاص بتهمة "تداول معلومات غير صحيحة" خلال الحرب في أبوظبي

معركة الكرامة حين يتكامل القرار السياسي مع الأداء العسكري

معركة الكرامة حين يتكامل القرار السياسي مع الأداء العسكري
الأنباط -

بقلم: العميد م ممدوح سليمان العامري
مدير التوجيه المعنوي الأسبق

لم تكن معركة الكرامة حدثاً عسكرياً تقليدياً في سياق الصراع العربي - الإسرائيلي، بل شكلت نقطة تحول استراتيجية ونفسية في تاريخ الدولة الأردنية، أعادت تعريف العلاقة بين الإرادة والقدرة، وبين القرار السياسي والأداء العسكري. لقد جاءت هذه المعركة في لحظة إقليمية حرجة أعقبت نكسة حزيران 1967، حيث كان التحدي الأكبر ليس فقط إعادة بناء القوة العسكرية، بل استعادة الثقة الوطنية وترميم المعنويات على مستوى الدولة والمجتمع.
وفي هذا السياق، خاضت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي معركة الكرامة بعقيدة واضحة تستند إلى الدفاع عن السيادة ورفض فرض الأمر الواقع، ولم يكن الهدف مجرد صد هجوم عسكري، بل كسر معادلة التفوق المطلق واسطورة الجيش الذي لايقهر التي حاولت إسرائيل تكريسها بعد حرب حزيران. وهنا تكمن القيمة الاستراتيجية للمعركة؛ إذ نجح الأردن في تحويل المواجهة من اختبار عسكري إلى اختبار إرادة، وهو ما أعاد التوازن إلى البيئة العملياتية والنفسية في آنٍ واحد.
أظهرت معركة الكرامة أن التفوق في العتاد لا يُترجم بالضرورة إلى نصر، وأن العامل الحاسم في الحروب هو تكامل عناصر القوة الشاملة، وفي مقدمتها القيادة، والانضباط، والعقيدة القتالية، والروح المعنوية، وأثبت الجندي الأردني أنه قادر على استيعاب الصدمة، وإعادة التنظيم، والانتقال من الدفاع إلى الفعل المؤثر، ضمن منظومة قيادة وسيطرة حافظت على تماسكها تحت ضغط هجوم العدو الذي استخدم عدة مقتربات.
على المستوى العملياتي، كشفت المعركة عن كفاءة عالية في استخدام الأرض، وتوظيف النيران، والمرونة التكتيكية، خاصة في مواجهة قوات متفوقة عدة وعتادا وتسليحا. أما على المستوى الاستراتيجي، فقد نجح القرار السياسي والعسكري الأردني في تحقيق هدف مركب: منع الاختراق، وإفشال مخطط العدو، وإجباره على الانسحاب، وهو ما منح الأردن موقعاً متقدماً في معادلة الردع الإقليمي.
لكن الأثر الأعمق لمعركة الكرامة لم يكن في نتائجها الميدانية فقط، بل في تداعياتها الادراكية، حيث أعادت تشكيل الوعي الجمعي الأردني، ورسخت مفهوم الدولة القادرة، التي تحمي سيادتها بإرادتها قبل إمكاناتها. كما أسست لسردية وطنية متماسكة تقوم على أن الهزيمة ليست قدراً، وأن التعافي ممكن عندما تتوفر القيادة الواعية والمؤسسة العسكرية المحترفة.
اليوم، وبعد عقود على هذه المعركة، لا تزال الكرامة تقدم دروساً استراتيجية بالغة الأهمية، أبرزها أن الأمن الوطني لا يُبنى فقط بالقوة الصلبة، بل بمنظومة متكاملة تشمل الجبهة الداخلية، والشرعية السياسية، والثقة بين الدولة والمجتمع. كما تؤكد أن إدارة الصراع لا تقوم على رد الفعل، بل على المبادرة، والجاهزية، والقدرة على التحكم بالمجالين العملياتي والإدراكي معا.
إن معركة الكرامة، في جوهرها، ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل نموذج وطني متجدد في كيفية تحويل الأزمات إلى فرص، والانكسار إلى انطلاقة، وهي رسالة دائمة بأن الدول التي تمتلك وضوح الهدف، وتماسك القرار، وصلابة مؤسساتها، قادرة على فرض معادلاتها، مهما كانت التحديات.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات الإقليمية، تبقى الكرامة مرجعية استراتيجية، تذكرنا بأن الحفاظ على الدولة يتطلب جاهزية دائمة، وأن السيادة لا تُصان إلا بإرادة لا تتراجع، وعقيدة لا تتبدل.
وفي هذه الذكرى الخالدة، نستحضر بإجلال قائد الكرامة، جلالة المغفور له الملك الباني الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، مستذكرين حكمته وقيادته التي صنعت الفارق في لحظة مفصلية من تاريخ الوطن. ونسأل الله أن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ويمدّه بعونه وتوفيقه، وأن يبارك في سمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأن يديم على الأردن أمنه واستقراره، وعلى شعبه الكريم عزّه، وعلى جيشه العربي الباسل قوته ومنعته.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير