البث المباشر
الأردن يعزي تركيا بضحايا حادث إطلاق نار في مدرسة زين تبدأ احتفالاتها بيوم العلم بإضاءة مبانيها بألوان العلم "الفوسفات": "سكة حديد ميناء العقبة" يوفر 5 آلاف فرصة عمل في الجنوب الشبابُ حُماةُ العَلَمِ وصُنّاعُ المجد ثورة رقمية على الطرق: النواب يُقرّ “مُعدل السير 2026” ويطلق عصر المعاملات الإلكترونية للمركبات (عادة بسيطة) في الصباح قد تحسّن المزاج طوال اليوم قرقرة البطن.. علامة طبيعية أم إنذار لمشكلة هضمية؟ بـ4 زيوت طبيعية فعالة .. طرق بسيطة لحماية نفسك من بعوض «النمر» ولادة في الجو تربك القوانين الأمريكية .. هل يحصل طفل الطائرة على الجنسية؟ "وباء صامت" سيصيب 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول 2050 "الانباط" تتزين بالعلم الاردني الصفدي ونظيره الألماني يبحث التطورات الإقليمية واستعادة التهدئة جمعيّة المركز الإسلامي الخيريّة تنهي استعداداتها للاحتفال بيوم العلم الأردني العمري: يوم العلم يجسد وحدة الأردنيين والتفافهم الراسخ خلف القيادة الهاشمية رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في وادي الموجب ووادي ابن حماد والأغوار الجنوبية ومدين بالكرك أمنية شريك الاتصالات لمؤتمر FMC 2026 وتعرض دورها في تشغيل المرافق الذكية في الأردن وزير المياه والري يشدد على ضرورة الاستعداد الجيد لتأمين احتياجات صيف 2026 مجموعة المطار الدولي تحتفي بإدراج مطار الملكة علياء الدولي ضمن قائمة أفضل 100 مطار في العالم وفق تصنيف "سكاي تراكس" "الاتصال الحكومي" تنشر موجز إنجازات الوزارات والمؤسسات الحكومية "أمن الدولة" تصدر قرارها بتجريم المتهمين بقضايا مخدرات

إيران الخمينية.. في الصعود والهبوط ساحتها عربية

إيران الخمينية في الصعود والهبوط ساحتها عربية
الأنباط - د.منذر الحوارات
تبنت الثورة الخمينية خطاباً تحررياً، في مواجهة «الطاغوت» الأميركي وربيبته إسرائيل، ومقاومة الهيمنة الغربية، واستعادة مجد الأمة» وقد وجدت قطاعات من النخب العربية في هذا الخطاب ضالتها،خاصة بعد فشل المشروع العربي، ومن هنا اكتسبت الخمينية قوتها الناعمة وغطاءها الفكري، قبل أن تتحول إلى مشروع نفوذ عسكري وأيديولوجي تمدد في أربع دول عربية رئيسة، حيث استفادت من هشاشة هذه الدول، ومن قدرتها العالية على إدارة الفوضى لتصبح لاعباً رئيساً فيها.
 
وبواسطة سردية «تحرير فلسطين» بنت إيران قوة عسكرية وازنة داخل هذه الأقطار، في موازة جيوشها، لكن النتيجة لم تكن تحرير فلسطين بل إضعاف الدول نفسها وجعلها أسيرة المصالح الإيرانية، فتراجعت الدولة لصالح المليشيا، وتفككت المؤسسات، واتسعت الانقسامات، وتبددت مكاسب ما بعد الاستقلال، ومع ذلك لم تحرر إيران شبراً واحداً من فلسطين، ثم جاءت غزة لتكشف زيف السردية؛ فقد تُركت حماس بعد الطوفان وحدها تقريباً، بينما بقيت أدوات المحور ضمن حدود التصعيد المحسوب، ما كشف أن ما سُمي مشروع تحرير لم يكن سوى غطاء أيديولوجي لمشروع نفوذ إقليمي إيراني.
هذا النفوذ منح إيران موقعاً متقدماً على طاولة الكبار ورسخ حضورها بوصفها فاعلاً رئيساً في معادلات المنطقة، لكنها في لحظة الصعود أساءت التقدير، فقد خُيّل إليها أن التساهل الأميركي والإسرائيلي يعني السماح لها بأن تصبح القوة الإقليمية المهيمنة، متناسية القاعدة الأساسية في الشرق الأوسط: لا يُسمح بقيام قوة إقليمية كبرى منفردة، لذلك نشهد اليوم محاولة إعادة التوازن بالقوة للمشروع الإيراني بعدما تجاوز سقفه.
والآن يجد المشروع الإيراني نفسه أمام لحظة الحقيقة، إذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً هدفه خلق فراغ سياسي عبر اغتيال المرشد الأعلى وأركان السلطة الحاكمة في إيران، واستهداف الأصول الصاروخية والمنشآت النووية وشبكات الدعم اللوجستي والمليشيات الحليفة، في محاولة لكسر تماسك النظام ودفعه إلى الاستسلام السياسي، وإعادة تشكيل موقع إيران في الإقليم، ومن البديهي أن ترد إيران دفاعاً عن نفسها ومواطنيها، وأن يوجَّه الرد إلى القوى التي انتهكت سيادتها، والجميع يقف مع هذا الحق الأصيل، خصوصاً في منطقة مثقلة بعداء تاريخي لإسرائيل وبغضب متراكم من الانحياز الأميركي لها، لكن الصدمة لم تكن في مبدأ الرد، بل في وجهته الأولى: دول الخليج العربي والأردن، رغم نفي هذه الدول انطلاق أي هجمات من أراضيها نحو إيران.
كان يمكن تبرير هذا السلوك عسكرياً في الأيام الأولى، لكن استمراره مع استهداف البنى الأساسية ومحطات الطاقة وتحلية المياه، وتعطيل مضيق هرمز وخنق صادرات الخليج النفطية، لم يعد قابلاً للتفسير بوصفه رداً مؤقتاً، بل كشف أنه جزء من إستراتيجية إيرانية تعرف باسم «الحريق الكبير»، وهذه ليست خطة للنصر ولا لمنع الهزيمة، بل لتعميم الخسارة، والمشكلة أن ساحة هذا الحريق ليست الولايات المتحدة ولا إسرائيل، بل الساحة العربية نفسها: الخليج والأردن، عبر الضرب المباشر لبناها التحتية أو خنقها اقتصادياً وتعطيل ممراتها وتقويض استقرارها، وهكذا تتحول دول لم تكن طرفاً في الحرب إلى ساحات لتصفية الحسابات، ما يعني أن إيران تحاسب خصومها عبر العرب ومستقبلهم.
لقد ثبت أن إيران، بعد عجزها عن رد العدوان عن أراضيها ومنشآتها الحيوية، نقلت الحرب إلى الساحة العربية وفضّلت الدفاع عن بقاء النظام بإحراق الجميع: بضرب الخليج عسكرياً واقتصادياً وتعطيل مضيق هرمز وتهديد البحر الأحمر وباب المندب، وهذه ليست سياسة دفاع عن النفس، بل محاولة لتعميق الفوضى وتحويل الفشل الداخلي إلى مأزق جماعي، والنتيجة المتوقعة خسائر اقتصادية هائلة للخليج والأردن، وانهيار سردية المنطقة الآمنة للاستثمار، واضطراب طاقوي، وإعادة العرب مرة أخرى إلى موقع الساحة لا الفاعل.
المشكلة الكبرى أن جزءاً من النخب والسياسيين العرب ما يزال محتجزاً عند فكرة أن وجود إسرائيل طرفاً في العدوان يجعل كل شيء مسموحاً، حتى لو انتهكت الصواريخ الإيرانية، سيادة سبع دول عربية، ويتناسى هؤلاء أن المعنى الأوسع للحرب ليس مجرد عدوان على إيران، بل لحظة تصادم بين مشروع إيراني ديني توسعي على حساب الدول العربية ومشروع إسرائيلي ديني توسعي على حساب الدول العربية أيضاً، تدعمه قوة عالمية كبرى قررت إعادة رسم ميزان القوة في الشرق الأوسط والعالم، والمشكلة أن المشروع الذي ينكشف ويفشل لا يتراجع ولا يتكيف، بل يختار إحراق المسرح كله، وهو هنا مسرح عربي خليجي أردني.
بالتالي فإن استمرار المواقف العربية الهلامية يعني القبول بأن تكون هذه الدول كبش فداء لأحلام طوباوية لم تجلب سوى الخراب، لتصبح الساحة العربية مسرح أفول الخمينية كما كانت مسرح صعودها، لكن هذه المرة بحريق كبير يشمل الجميع ويدفع المنطقة إلى فوضى طويلة ربما لعقود.


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير