البث المباشر
إذهبوا إلى الحبشة فإن فيها منطقة حرة لا يظلم فيها أحد!! مهرجان جرش السينمائي الدولي.. أفكار خارج الصندوق بعزمٍ وطني.. الجنوب يحجز قطرات الغيث لسنين القحط الجغبير: المعاملة بالمثل مع سوريا يقوم على الأرقام الكاملة لا الاجتزاء والمعاملة بالمثل أولوية بحضور رئيس الديوان الملكي وبرعاية رئيس الجامعة: طلبة طب الأسنان في عمّان الأهلية يؤدّون قسم المهنة لبدء التدريب السريري ارتفاع إجمالي أرباح الشَّركات المُدرجة في البورصة قبل الضَّريبة بنسبة 9.6% خلال عام 2025 ارتفاع عدد الشَّركات المسجَّلة في المملكة منذ بداية العام بنسبة 32% التمور الأردنية تتوسع عالميا وتصل إلى 55 سوقا دوليا المومني: الملك يقوم بعمل دبلوماسي مكثف تمثل بأكثر من 55 اتصالا هاتفيا مع زعماء العالم أمين عام سلطة وادي الأردن يتفقد مواقع مقترحة لإنشاء سدود في الجنوب حزب عزم يبدأ مناقشة مشروع قانون الملكية العقارية . الأمن العام: تعاملنا مع 585 بلاغا لحوادث سقوط بقايا صواريخ وشظايا شملت محافظات المملكة كافة المومني: ندير الأزمة بكل كفاءة واقتدار وهدفنا حماية الأردن وتقليل التداعيات الجيش: إيران استهدفت الأردن منذ بدء الحرب بـ 281 صاروخا ومسيرة اعترضنا 261 منها المياه : ضبط اعتداءات في الطنيب واللبن والمفرق واربد تسحب كميات كبيرة أورنج تدعم أسبوع الريادة العالمي 2026 كالراعي الحصري لتعزيز الاستدامة والمرونة الاقتصادية تأهل تاريخي للمونديال لـ"النشامى" يعزز حضور الأردن في السياحة العالمية "الجمارك" تضبط 3 قضايا تهريب نوعية خلال 48 ساعة «أهان النساء» لسان نيمار يهدده بالغياب عن كأس العالم 2026 تعليق الحركة في منفذ "الشلامجة" بين العراق وإيران بعد استهدافه

المجازر المنسيّة بحق السريان

المجازر المنسيّة بحق السريان
الأنباط -
د. أيوب أبودية

شهد مطلع القرن العشرين واحدة من أوسع موجات العنف الجماعي في تاريخ المشرق، تمثّلت في المجازر التي تعرّض لها السريان (الآشوريون والكلدان والسريان الأرثوذكس) في مناطق طور عبدين، ديار بكر، هكاري، وأعالي الجزيرة الفراتية، وذلك بالتوازي مع الإبادة الأرمنية، وتحت الإطار العام لانهيار الدولة العثمانية. وتشير معظم الدراسات التاريخية إلى أن عدد القتلى من السريان تراوح بين 250 ألفًا و500 ألف إنسان خلال الأعوام 1914–1918، فيما تعرّض مئات الآلاف للتهجير القسري وفقدان الممتلكات. ويشكك الدكتور سربست نبي بهذه الأرقام ويعدها مبالغ فيها، وحتى لو كان الأمر كذلك فما زالت الأرقام تعكس ارواحا بشرية لا يمكن تجاهلها مهما صغرت. 

لم تكن هذه المجازر عفوية، بل جرت في سياق سياسي– أمني واضح ومنظم، حيث استخدمت السلطة العثمانية جماعات محلية مسلّحة، من بينها عشائر كردية، كأدوات تنفيذ، مقابل وعود بالحماية أو الغنائم أو توسيع النفوذ. فجرى تصوير السريان، وهم جماعات مسيحية قديمة الجذور، بوصفهم "خطرا داخليا” أو "طابورا خامسا”، في مناخ تعبئة دينية وقومية حاد. هكذا جرى نزع إنسانيتهم وتحويلهم إلى هدف مشروع للتصفية. وهنا أيضا يذكرنا د. سربست أن بعض العشائر الكردية قامت بحماية السريان كما حمى عبد القادر الجزائري المسيحيين في دمشق خلال مجازر ١٨٦٠ المشؤومة.

أما الناجون، فقد سلكوا طرق لجوء قاسية. اتجه عشرات الآلاف إلى بلاد الشام، ولا سيما سوريا والعراق ولبنان والأردن وفلسطين، واستقروا في مدن مثل حلب ودمشق والحسكة وبيروت والسلط في الاردن، حيث اندمج كثيرون منهم في المجتمعات المحلية عبر العمل والتجارة والزواج، وأسهموا في الحياة الثقافية والاقتصادية. آخرون واصلوا الهجرة إلى العراق، ثم لاحقًا إلى أوروبا والأمريكيتين، لتنشأ واحدة من أقدم الجاليات المشرقية في الشتات.

يبقى السؤال الأكثر إلحاحا: لماذا لم يُحاسَب الجناة؟

 الجواب يكمن في تلاقي عدة عوامل؛ انهيار الدولة العثمانية دون محاكمات شاملة، نشوء دول قومية جديدة فضّلت طيّ الماضي بدل فتحه، وغياب كيان سياسي سرياني قادر على فرض قضيته دوليا. فالعدالة الانتقائية سمحت بالاعتراف ببعض الجرائم وتجاهل أخرى، فبقيت مجازر السريان وغيرها، مثل مذابح المسلمين في البوسنة والهرسك، خارج السردية العالمية.

إن خطورة هذا الغياب لا تكمن في الماضي وحده، بل في الحاضر. فالإفلات من العقاب يخلق سابقة، ويُغري بتكرار الجرائم. فما نشهده اليوم في غزة من قتل واسع للمدنيين، وتدمير ممنهج لكل شيء، وتجريد جماعي فاضح من الحقوق، يعيد طرح السؤال ذاته: هل سيتكرّر الصمت؟ 

إن ممارسة العدالة لا تكون ذات نتيجة إلا إذا كانت شاملة، فلا تُجزّأ العدالة حسب هوية الضحية أو ميزان القوة. ومحاكمة الجرائم، أينما وقعت ومتى وقعت، ليست فعل انتقام، بل شرط أساسي لمنع تكرار المأساة. فالتاريخ يعلّمنا أن الجرائم التي لا تُحاسَب، لا تُنسى فحسب، بل تُكرر، وربما ببشاعة أعظم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير