اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
البترا وسور الصين العظيم يوقعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون في مجالات التراث والسياحة والتنمية المستدامة مُبتعثة للدكتوراة من عمان الأهلية تحصل على جائزة الطالب المتميز لعام 2026 من جامعة سيميلويس في بودابست عمان الاهلية تبارك لطالبها الجعفري بحصوله على وسام الملك للتميز من الدرجة الثانية، تقديراً لإنجازاته برياضة الكاراتيه إعلان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي/ مديرية مؤسسة الإسكان والأشغال العسكرية توجيهات حكومية بالإسراع في إنجاز مخطط مشروع ميناء العقبة – معان البري قبل نهاية العام أورنج الأردن و"FATE Esports" يوقعان اتفاقية تعاون استراتيجية لدعم المواهب الأردنية في نطاق الألعاب الرقمية التنافسية "الصناعة والتجارة": 1331 منشأة تجارية تم التفتيش عليها خلال عطلة العيد البترا والصين يوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون في مجالات التراث والسياحة والتنمية المستدامة دار الكتاب المقدس الأردن تحتفل بعيد الاستقلال الثمانين للمملكة حسّان يؤكد من الكرك دعم الحكومة للمشاريع الصغيرة وتوسيع أعمالها ناخبو كولومبيا يدلون بأصواتهم في انتخابات رئاسية العدل توضح خطوات تفعيل خدمات الكاتب العدل الإلكترونية عجلون: عيون المياه القديمة ذاكرة المكان وسيرة الأجداد 11 قتيلا نتيجة تسرب كيميائي بمصنع في واشنطن حسّان يوجِّه بالسير في إجراءات تحويل مجمع القطرانة الصناعي إلى منطقة تنموية أمانة عمان تبدأ بمعالجة مواقع بيع الأضاحي ترامب ... ينتقل من فشل لفشل أكبر ..النجاح حرية فلسطين ؟ الوصاية الهاشمية على مقدسات القدس: إرث تاريخي في مواجهة محاولات التقويض السياسية اطلع يا أسطى اطلع يا أسطى

المجازر المنسيّة بحق السريان

المجازر المنسيّة بحق السريان
الأنباط -
د. أيوب أبودية

شهد مطلع القرن العشرين واحدة من أوسع موجات العنف الجماعي في تاريخ المشرق، تمثّلت في المجازر التي تعرّض لها السريان (الآشوريون والكلدان والسريان الأرثوذكس) في مناطق طور عبدين، ديار بكر، هكاري، وأعالي الجزيرة الفراتية، وذلك بالتوازي مع الإبادة الأرمنية، وتحت الإطار العام لانهيار الدولة العثمانية. وتشير معظم الدراسات التاريخية إلى أن عدد القتلى من السريان تراوح بين 250 ألفًا و500 ألف إنسان خلال الأعوام 1914–1918، فيما تعرّض مئات الآلاف للتهجير القسري وفقدان الممتلكات. ويشكك الدكتور سربست نبي بهذه الأرقام ويعدها مبالغ فيها، وحتى لو كان الأمر كذلك فما زالت الأرقام تعكس ارواحا بشرية لا يمكن تجاهلها مهما صغرت. 

لم تكن هذه المجازر عفوية، بل جرت في سياق سياسي– أمني واضح ومنظم، حيث استخدمت السلطة العثمانية جماعات محلية مسلّحة، من بينها عشائر كردية، كأدوات تنفيذ، مقابل وعود بالحماية أو الغنائم أو توسيع النفوذ. فجرى تصوير السريان، وهم جماعات مسيحية قديمة الجذور، بوصفهم "خطرا داخليا” أو "طابورا خامسا”، في مناخ تعبئة دينية وقومية حاد. هكذا جرى نزع إنسانيتهم وتحويلهم إلى هدف مشروع للتصفية. وهنا أيضا يذكرنا د. سربست أن بعض العشائر الكردية قامت بحماية السريان كما حمى عبد القادر الجزائري المسيحيين في دمشق خلال مجازر ١٨٦٠ المشؤومة.

أما الناجون، فقد سلكوا طرق لجوء قاسية. اتجه عشرات الآلاف إلى بلاد الشام، ولا سيما سوريا والعراق ولبنان والأردن وفلسطين، واستقروا في مدن مثل حلب ودمشق والحسكة وبيروت والسلط في الاردن، حيث اندمج كثيرون منهم في المجتمعات المحلية عبر العمل والتجارة والزواج، وأسهموا في الحياة الثقافية والاقتصادية. آخرون واصلوا الهجرة إلى العراق، ثم لاحقًا إلى أوروبا والأمريكيتين، لتنشأ واحدة من أقدم الجاليات المشرقية في الشتات.

يبقى السؤال الأكثر إلحاحا: لماذا لم يُحاسَب الجناة؟

 الجواب يكمن في تلاقي عدة عوامل؛ انهيار الدولة العثمانية دون محاكمات شاملة، نشوء دول قومية جديدة فضّلت طيّ الماضي بدل فتحه، وغياب كيان سياسي سرياني قادر على فرض قضيته دوليا. فالعدالة الانتقائية سمحت بالاعتراف ببعض الجرائم وتجاهل أخرى، فبقيت مجازر السريان وغيرها، مثل مذابح المسلمين في البوسنة والهرسك، خارج السردية العالمية.

إن خطورة هذا الغياب لا تكمن في الماضي وحده، بل في الحاضر. فالإفلات من العقاب يخلق سابقة، ويُغري بتكرار الجرائم. فما نشهده اليوم في غزة من قتل واسع للمدنيين، وتدمير ممنهج لكل شيء، وتجريد جماعي فاضح من الحقوق، يعيد طرح السؤال ذاته: هل سيتكرّر الصمت؟ 

إن ممارسة العدالة لا تكون ذات نتيجة إلا إذا كانت شاملة، فلا تُجزّأ العدالة حسب هوية الضحية أو ميزان القوة. ومحاكمة الجرائم، أينما وقعت ومتى وقعت، ليست فعل انتقام، بل شرط أساسي لمنع تكرار المأساة. فالتاريخ يعلّمنا أن الجرائم التي لا تُحاسَب، لا تُنسى فحسب، بل تُكرر، وربما ببشاعة أعظم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير