البث المباشر
لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية قرارات مجلس الوزراء الملك يستقبل الرئيس الأوكراني في عمان مندوبًا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي المجالي والفايز والهميسات والصحن الأميرة بسمة بنت علي ترعى فعالية “ازدهار” لتعزيز صحة المرأة والاستدامة في الحديقة النباتية الملكية خلال شهر.. الجيش يمنع أذى مركبا من 22 عملية مخدرات و6 متسللين و262 صاروخا ومسيّرة مستشفى الملك المؤسس يحصل على الاعتمادية الدولية رئيس الوزراء: نواجه حربا إقليمية بتداعيات عالمية لها اثر ملموس على جميع الدول الجامعه الأميركيه في مادبا تحول التعليم الوجاهي إلى عن بُعد الأردن.. رسالةُ سلامٍ بقلبٍ من حديد

الأردن بين معادلة السيادة وضبط الإيقاع الإقليمي

الأردن بين معادلة السيادة وضبط الإيقاع الإقليمي
الأنباط -

د. خالد العاص

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الاشتباك غير المباشر في المنطقة، برز الموقف الأردني بوصفه نموذجًا في إدارة الأمن ضمن بيئة مضطربة. التطورات الأخيرة التي شهدت تصدي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي لمقذوفات ومسيّرات استهدفت مواقع داخل المملكة لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل كشفت عن أبعاد استراتيجية تتعلق بمفهوم السيادة، وحدود الاشتباك، وإدارة الجبهة الداخلية في زمن الأزمات المركبة.

جوهر الرسالة الأردنية كان واضحًا: حماية الأجواء ليست خيارًا سياسيًا خاضعًا للجدل، بل التزام سيادي ثابت. فالدولة التي تعلن أنها لن تسمح باختراق مجالها الجوي من أي طرف، إنما ترسم خطًا أحمر يرتبط بمفهومها لذاتها وحدود مسؤوليتها. وفي سياق تتعدد فيه الروايات حول طبيعة التهديدات بين من يصفها بأنها "عابرة" ومن يؤكد أنها استهدفت الداخل، جاء الموقف العسكري حاسمًا بأن التعامل تم مع أجسام شكلت خطرًا مباشرًا على الأراضي الأردنية. هنا تتقدم قاعدة أساسية في علم الاستراتيجية: لا يمكن لدولة مسؤولة أن تراهن على النوايا في مسائل تمس أمنها القومي.

غير أن البعد العسكري لا ينفصل عن البعد السياسي؛ فالأردن، تاريخيًا، تبنى نهج"الحياد النشط"؛ أي عدم الانخراط في صراعات المحاور، مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة للدفاع عن النفس. هذا التوازن الدقيق يتجلى اليوم في إدارة الأزمة؛ فلا تصعيد لفظي، ولا انجرار إلى مواجهات مفتوحة، لكن في الوقت ذاته لا تساهل مع أي محاولة لاختبار المجال السيادي. إنها معادلة تجمع بين ضبط النفس والحزم، وبين الواقعية السياسية والوضوح في قواعد الاشتباك.

في موازاة ذلك، برزت الجبهة الداخلية باعتبارها ساحة موازية للصراع. فالدعوات الرسمية إلى الالتزام بالتعليمات، وعدم تصوير المواقع الأمنية، وتجنب تداول الشائعات، تعكس إدراكًا بأن الأمن الحديث لا يُختزل في إسقاط التهديدات الجوية، بل يشمل أيضًا إدارة المعلومات والوعي العام؛ فالمقاطع المصورة، والشائعات عن تحركات عسكرية أو إخلاءات سكانية، قد تتحول إلى أدوات ضغط نفسي أو إلى مادة دعائية في صراع يتغذى على الفوضى المعلوماتية. ومن هنا، يصبح الانضباط المجتمعي جزءًا من منظومة الردع.

كما أن نفي الادعاءات المتعلقة بانطلاق عمليات عسكرية من الأراضي الأردنية نحو دول أخرى يحمل رسالة سياسية واضحة: الأردن لا يسمح باستخدام أراضيه منصة لتصفية حسابات إقليمية، ولا يقبل أن يُزجّ اسمه في روايات تخدم أطرافًا تسعى لتبرير أفعالها. تثبيت هذه القاعدة ضروري للحفاظ على صورة الدولة كفاعل مسؤول يلتزم بالقانون الدولي ويحمي حدوده دون تجاوز.

خلاصة المشهد، لا يمكن فصل المشهد العسكري عن السياق السياسي الأوسع. فالتصدي للتهديدات الجوية ليس فقط إجراءً دفاعيًا، بل إعلانًا عمليًا عن حدود الدولة ومجالها الحيوي. وفي زمن تتسارع فيه التحولات، يبقى الامتحان الحقيقي لأي دولة هو قدرتها على حماية سيادتها دون أن تنجر إلى صراعات مفتوحة، وعلى إدارة الأزمات بأدوات مؤسسية راسخة لا بردود فعل آنية. هكذا يقدّم الأردن نموذجًا في كيفية الجمع بين الحزم الدفاعي وضبط الإيقاع السياسي، في منطقة لا تحتمل الأخطاء الحسابية.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير