البث المباشر
وزير الخارجية يؤكد أهمية الدعم الدولي للاقتصاد الفلسطيني ولي العهد والعاهل البحريني يبحثان سبل تعزيز التنسيق حيال التطورات الإقليمية ندوة في "شومان" تعاين تجربة المفكر والمؤرخ الأرناؤوط اتصال بين شي جين بينغ ومحمد بن سلمان يؤكد الدعوة لوقف الحرب وضمان أمن الملاحة في الخليج الفوسفات: 478 مليون دينار مساهمة الشركة في دعم مباشر وغير مباشرللإيرادات العامة للدولة عام 2025 تطوير العقبة توقع اتفاقية امنية مع "الصخرة" لتعزيز حماية الموانئ الجنوبية الملكية الأردنية تعقد اجتماع الهيئة العامة العادي وغير العادي 2025 اصابة أحد مرتبات الدوريات الخارجية بحادث دهس تسبب به احد لاعبي النادي الفيصلي ولي العهد: أكدت عمق العلاقات الأخوية التي تجمعنا بقطر "الرقمي النيابية" تبحث دور أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم ريادة الأعمال البريد الأردني يحذر من الاستجابة لرسائل نصية وايميلات مزيفة تحمل شعار البريد الأردني. اتفاقية تعاون بين "التنمية الاجتماعية" ومجلس اعتماد المؤسسات الصحية غموض بشأن استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران القطامين يبحث مع السفير العراقي تعزيز التعاون في قطاع النقل الملك: تكثيف الجهود الدولية لاستدامة التهدئة في المنطقة للعام التاسع عشر على التوالي زين تطلق دورات مجانية جديدة للتدريب على صيانة الأجهزة الخلوية وأجهزة الألعاب الإلكترونية وزير الطاقة: فلس الريف يزوّد 278 موقعا ومنزلا بالكهرباء بكلفة 944 ألف دينار خلال آذار طاقة الأعيان تقر مشروع قانون "اتفاقية أبو خشيبة" طاقة الأعيان تقر مشروع قانون "اتفاقية أبو خشيبة" ولي العهد يلتقي أمير دولة قطر في الدوحة

الأردن بين معادلة السيادة وضبط الإيقاع الإقليمي

الأردن بين معادلة السيادة وضبط الإيقاع الإقليمي
الأنباط -

د. خالد العاص

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الاشتباك غير المباشر في المنطقة، برز الموقف الأردني بوصفه نموذجًا في إدارة الأمن ضمن بيئة مضطربة. التطورات الأخيرة التي شهدت تصدي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي لمقذوفات ومسيّرات استهدفت مواقع داخل المملكة لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل كشفت عن أبعاد استراتيجية تتعلق بمفهوم السيادة، وحدود الاشتباك، وإدارة الجبهة الداخلية في زمن الأزمات المركبة.

جوهر الرسالة الأردنية كان واضحًا: حماية الأجواء ليست خيارًا سياسيًا خاضعًا للجدل، بل التزام سيادي ثابت. فالدولة التي تعلن أنها لن تسمح باختراق مجالها الجوي من أي طرف، إنما ترسم خطًا أحمر يرتبط بمفهومها لذاتها وحدود مسؤوليتها. وفي سياق تتعدد فيه الروايات حول طبيعة التهديدات بين من يصفها بأنها "عابرة" ومن يؤكد أنها استهدفت الداخل، جاء الموقف العسكري حاسمًا بأن التعامل تم مع أجسام شكلت خطرًا مباشرًا على الأراضي الأردنية. هنا تتقدم قاعدة أساسية في علم الاستراتيجية: لا يمكن لدولة مسؤولة أن تراهن على النوايا في مسائل تمس أمنها القومي.

غير أن البعد العسكري لا ينفصل عن البعد السياسي؛ فالأردن، تاريخيًا، تبنى نهج"الحياد النشط"؛ أي عدم الانخراط في صراعات المحاور، مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة للدفاع عن النفس. هذا التوازن الدقيق يتجلى اليوم في إدارة الأزمة؛ فلا تصعيد لفظي، ولا انجرار إلى مواجهات مفتوحة، لكن في الوقت ذاته لا تساهل مع أي محاولة لاختبار المجال السيادي. إنها معادلة تجمع بين ضبط النفس والحزم، وبين الواقعية السياسية والوضوح في قواعد الاشتباك.

في موازاة ذلك، برزت الجبهة الداخلية باعتبارها ساحة موازية للصراع. فالدعوات الرسمية إلى الالتزام بالتعليمات، وعدم تصوير المواقع الأمنية، وتجنب تداول الشائعات، تعكس إدراكًا بأن الأمن الحديث لا يُختزل في إسقاط التهديدات الجوية، بل يشمل أيضًا إدارة المعلومات والوعي العام؛ فالمقاطع المصورة، والشائعات عن تحركات عسكرية أو إخلاءات سكانية، قد تتحول إلى أدوات ضغط نفسي أو إلى مادة دعائية في صراع يتغذى على الفوضى المعلوماتية. ومن هنا، يصبح الانضباط المجتمعي جزءًا من منظومة الردع.

كما أن نفي الادعاءات المتعلقة بانطلاق عمليات عسكرية من الأراضي الأردنية نحو دول أخرى يحمل رسالة سياسية واضحة: الأردن لا يسمح باستخدام أراضيه منصة لتصفية حسابات إقليمية، ولا يقبل أن يُزجّ اسمه في روايات تخدم أطرافًا تسعى لتبرير أفعالها. تثبيت هذه القاعدة ضروري للحفاظ على صورة الدولة كفاعل مسؤول يلتزم بالقانون الدولي ويحمي حدوده دون تجاوز.

خلاصة المشهد، لا يمكن فصل المشهد العسكري عن السياق السياسي الأوسع. فالتصدي للتهديدات الجوية ليس فقط إجراءً دفاعيًا، بل إعلانًا عمليًا عن حدود الدولة ومجالها الحيوي. وفي زمن تتسارع فيه التحولات، يبقى الامتحان الحقيقي لأي دولة هو قدرتها على حماية سيادتها دون أن تنجر إلى صراعات مفتوحة، وعلى إدارة الأزمات بأدوات مؤسسية راسخة لا بردود فعل آنية. هكذا يقدّم الأردن نموذجًا في كيفية الجمع بين الحزم الدفاعي وضبط الإيقاع السياسي، في منطقة لا تحتمل الأخطاء الحسابية.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير