البث المباشر
الأردن وسوريا تطلقان مشروعًا استراتيجيًا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك 98.4 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية سفير الاتحاد الأوروبي يؤكد متانة الشراكة مع الأردن ودوره المحوري إقليميا المومني: المملكة لا تسمح للأحداث الإقليمية بتعطيل مسيرة بناء الاقتصاد الوطني المنطقة والأمن العربي .... إلى اين ؟ عبد النَّاصر.. ما أقسى ألَّا نلتقي! إيران تؤكد أن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز KHCF and Jordan Kuwait Bank Sign Strategic Agreement اتفاقيات بقرابة 233 مليون دولار وُقعت لمشروع "الناقل الوطني" للمياه في آذار مقتل 8 أشخاص في هجوم مسلح وسط المكسيك جيش الاحتلال الإسرائيلي يفجر منازل في مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان ثلاثة أدهشتني في شيخوختي الأردن محور لوجستي استراتيجي واشنطن وطهران يشيران إلى تقدم في المحادثات في زمن تبدل العناوين.. هل يتغير الولاء؟ انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء لطيفة مع تحذيرات من الضباب والغبار بنك الإسكان يُجدّد دعمه لمشاريع مؤسسة نهر الأردن لحماية الطفل وتمكين المرأة البنك العربي يعتمد منصة Kinexys للمدفوعات الرقمية من بنك جيه بي مورغان مشروب يحسن المزاج في 10 دقائق "واتساب" سيتيح تحديثات لجهات الاتصال

الأردن بين معادلة السيادة وضبط الإيقاع الإقليمي

الأردن بين معادلة السيادة وضبط الإيقاع الإقليمي
الأنباط -

د. خالد العاص

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الاشتباك غير المباشر في المنطقة، برز الموقف الأردني بوصفه نموذجًا في إدارة الأمن ضمن بيئة مضطربة. التطورات الأخيرة التي شهدت تصدي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي لمقذوفات ومسيّرات استهدفت مواقع داخل المملكة لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل كشفت عن أبعاد استراتيجية تتعلق بمفهوم السيادة، وحدود الاشتباك، وإدارة الجبهة الداخلية في زمن الأزمات المركبة.

جوهر الرسالة الأردنية كان واضحًا: حماية الأجواء ليست خيارًا سياسيًا خاضعًا للجدل، بل التزام سيادي ثابت. فالدولة التي تعلن أنها لن تسمح باختراق مجالها الجوي من أي طرف، إنما ترسم خطًا أحمر يرتبط بمفهومها لذاتها وحدود مسؤوليتها. وفي سياق تتعدد فيه الروايات حول طبيعة التهديدات بين من يصفها بأنها "عابرة" ومن يؤكد أنها استهدفت الداخل، جاء الموقف العسكري حاسمًا بأن التعامل تم مع أجسام شكلت خطرًا مباشرًا على الأراضي الأردنية. هنا تتقدم قاعدة أساسية في علم الاستراتيجية: لا يمكن لدولة مسؤولة أن تراهن على النوايا في مسائل تمس أمنها القومي.

غير أن البعد العسكري لا ينفصل عن البعد السياسي؛ فالأردن، تاريخيًا، تبنى نهج"الحياد النشط"؛ أي عدم الانخراط في صراعات المحاور، مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة للدفاع عن النفس. هذا التوازن الدقيق يتجلى اليوم في إدارة الأزمة؛ فلا تصعيد لفظي، ولا انجرار إلى مواجهات مفتوحة، لكن في الوقت ذاته لا تساهل مع أي محاولة لاختبار المجال السيادي. إنها معادلة تجمع بين ضبط النفس والحزم، وبين الواقعية السياسية والوضوح في قواعد الاشتباك.

في موازاة ذلك، برزت الجبهة الداخلية باعتبارها ساحة موازية للصراع. فالدعوات الرسمية إلى الالتزام بالتعليمات، وعدم تصوير المواقع الأمنية، وتجنب تداول الشائعات، تعكس إدراكًا بأن الأمن الحديث لا يُختزل في إسقاط التهديدات الجوية، بل يشمل أيضًا إدارة المعلومات والوعي العام؛ فالمقاطع المصورة، والشائعات عن تحركات عسكرية أو إخلاءات سكانية، قد تتحول إلى أدوات ضغط نفسي أو إلى مادة دعائية في صراع يتغذى على الفوضى المعلوماتية. ومن هنا، يصبح الانضباط المجتمعي جزءًا من منظومة الردع.

كما أن نفي الادعاءات المتعلقة بانطلاق عمليات عسكرية من الأراضي الأردنية نحو دول أخرى يحمل رسالة سياسية واضحة: الأردن لا يسمح باستخدام أراضيه منصة لتصفية حسابات إقليمية، ولا يقبل أن يُزجّ اسمه في روايات تخدم أطرافًا تسعى لتبرير أفعالها. تثبيت هذه القاعدة ضروري للحفاظ على صورة الدولة كفاعل مسؤول يلتزم بالقانون الدولي ويحمي حدوده دون تجاوز.

خلاصة المشهد، لا يمكن فصل المشهد العسكري عن السياق السياسي الأوسع. فالتصدي للتهديدات الجوية ليس فقط إجراءً دفاعيًا، بل إعلانًا عمليًا عن حدود الدولة ومجالها الحيوي. وفي زمن تتسارع فيه التحولات، يبقى الامتحان الحقيقي لأي دولة هو قدرتها على حماية سيادتها دون أن تنجر إلى صراعات مفتوحة، وعلى إدارة الأزمات بأدوات مؤسسية راسخة لا بردود فعل آنية. هكذا يقدّم الأردن نموذجًا في كيفية الجمع بين الحزم الدفاعي وضبط الإيقاع السياسي، في منطقة لا تحتمل الأخطاء الحسابية.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير