البث المباشر
وزير الخارجية يؤكد أهمية الدعم الدولي للاقتصاد الفلسطيني ولي العهد والعاهل البحريني يبحثان سبل تعزيز التنسيق حيال التطورات الإقليمية ندوة في "شومان" تعاين تجربة المفكر والمؤرخ الأرناؤوط اتصال بين شي جين بينغ ومحمد بن سلمان يؤكد الدعوة لوقف الحرب وضمان أمن الملاحة في الخليج الفوسفات: 478 مليون دينار مساهمة الشركة في دعم مباشر وغير مباشرللإيرادات العامة للدولة عام 2025 تطوير العقبة توقع اتفاقية امنية مع "الصخرة" لتعزيز حماية الموانئ الجنوبية الملكية الأردنية تعقد اجتماع الهيئة العامة العادي وغير العادي 2025 اصابة أحد مرتبات الدوريات الخارجية بحادث دهس تسبب به احد لاعبي النادي الفيصلي ولي العهد: أكدت عمق العلاقات الأخوية التي تجمعنا بقطر "الرقمي النيابية" تبحث دور أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم ريادة الأعمال البريد الأردني يحذر من الاستجابة لرسائل نصية وايميلات مزيفة تحمل شعار البريد الأردني. اتفاقية تعاون بين "التنمية الاجتماعية" ومجلس اعتماد المؤسسات الصحية غموض بشأن استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران القطامين يبحث مع السفير العراقي تعزيز التعاون في قطاع النقل الملك: تكثيف الجهود الدولية لاستدامة التهدئة في المنطقة للعام التاسع عشر على التوالي زين تطلق دورات مجانية جديدة للتدريب على صيانة الأجهزة الخلوية وأجهزة الألعاب الإلكترونية وزير الطاقة: فلس الريف يزوّد 278 موقعا ومنزلا بالكهرباء بكلفة 944 ألف دينار خلال آذار طاقة الأعيان تقر مشروع قانون "اتفاقية أبو خشيبة" طاقة الأعيان تقر مشروع قانون "اتفاقية أبو خشيبة" ولي العهد يلتقي أمير دولة قطر في الدوحة

53 سؤالاً نيابياً تضع “تعديلات الضمان” تحت المجهر قبل مناقشتها…

53 سؤالاً نيابياً تضع “تعديلات الضمان” تحت المجهر قبل مناقشتها…
الأنباط -

 هل يصمد المشروع أمام التشريح المبكر؟


الأنباط_ فايز الشاقلدي
عمّان – قبيل إدراج مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي على جدول أعمال المجلس للقراءة الأولية، فجّر النائب المهندس عدنان مشوقه عاصفة رقابية بتوجيهه 53 سؤالاً نيابياً إلى رئيس الوزراء، واضعاً مشروع القانون برمّته على "طاولة التشريح” السياسي والمالي والدستوري، في خطوة تعكس تصاعد القلق النيابي والشعبي من مآلات التعديلات المقترحة.
واستند مشوقه في سؤاله إلى المادة (96) من الدستور والمادة (123) من النظام الداخلي لـمجلس النواب، مطالباً بإجابات تفصيلية تمس جوهر فلسفة التعديل، ودوافعه، وأثره المستقبلي على استدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وحقوق المشتركين الحاليين والمتقاعدين.

تساؤلات دستورية: هل تُمسّ المراكز القانونية؟

في صدارة الأسئلة، طرح النائب إشكالية دستورية حساسة تتعلق برفع سن التقاعد أو تعديل آلية احتساب المنافع لمشتركين التحقوا بالنظام بشروط سابقة، متسائلاً عن مدى انسجام ذلك مع مبدأي "الأمن القانوني” و”الثقة المشروعة”.
الطرح هنا لا يقف عند حدود السياسة المالية، بل يتجاوزها إلى سؤال العدالة التشريعية: هل يجوز تحميل المشتركين أعباءً إضافية نتيجة اختلالات إدارية أو استثمارية لم يكونوا طرفاً فيها؟
كما تساءل عن مبررات تكرار التعديلات الجوهرية منذ عام 2001، في إشارة إلى غياب الاستقرار التشريعي، وما إذا كانت المشكلة في بنية النظام التأميني أم في إدارة المخاطر والحوكمة.

الدراسة الاكتوارية… الغائب الأكبر؟

من بين أخطر محاور الأسئلة، مطالبة الحكومة بنشر الدراسة الاكتوارية الكاملة باللغة العربية، مع بيان البدائل التي جرى بحثها وأثر كل بديل على الفئات العمرية المختلفة، خصوصاً من تجاوزوا نصف مدة اشتراكهم.
وهنا ينتقل النقاش من العموميات إلى الأرقام: هل التعديلات ضرورة حتمية لإنقاذ الصندوق، أم خيار سياسي لمعالجة عجز مؤجل؟ وهل طُرحت بدائل أقل كلفة على الفئات القريبة من التقاعد؟
النائب طالب أيضاً بتوضيح نسبة تغطية الالتزامات المستقبلية من خلال الأصول الحالية، وحجم الاحتياطيات، وتطورها خلال السنوات الخمس الماضية، في محاولة لقراءة الصورة المالية بعيداً عن الشعارات.
استثمارات تحت المجهر: سندات الحكومة ومخاطر السوق
ولم تغب السياسة الاستثمارية عن "حزمة التشريح”. فقد وجّه مشوقه أسئلة مباشرة حول تركّز استثمارات الضمان في السندات الحكومية، ومخاطر هذا التركّز على المحفظة، وما إذا جرى تقييم احتمالات التعثر أو انخفاض التصنيف الائتماني.
كما سأل عن اختبارات الضغط (Stress Tests) التي أُجريت لقياس قدرة الصندوق على تحمّل صدمات مثل انهيار البورصة بنسب 15% أو 30% أو حتى 50%، وتأثير ذلك على الأصول والالتزامات.
وتطرّق إلى الأرباح الدفترية غير المحققة، متسائلاً عن حجمها ونسبتها من إجمالي الأصول، وما إذا كانت هناك سياسة لتحويل جزء منها إلى سيولة فعلية، تحسباً لتحوّلها إلى خسائر في حال تقلب الأسواق.

التقاعد المبكر… النزيف الصامت

ملف التقاعد المبكر حضر بقوة في الأسئلة، من خلال طلب بيانات دقيقة عن عدد المتقاعدين مبكراً خلال العقد الأخير ونسبتهم من إجمالي المتقاعدين، وأثر ذلك على السيولة والاستدامة طويلة الأمد.
كما استفسر عن الحوافز الممكنة لتشجيع العاملين على تأخير التقاعد، وتجارب الدول الأخرى في معالجة الظاهرة، ومتوسط عمر التقاعد في الأردن مقارنة بالمعدلات العالمية، في محاولة لفهم ما إذا كان الخلل هيكلياً أم سلوكياً.

حماية اجتماعية أم تقليص مظلة الأمان؟

ومن بين النقاط المثيرة للجدل، تساءل النائب عن مبررات حرمان العاملين في المنشآت الصغيرة (خمسة عمال فأقل) من الشمول بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة لمدة عام، رغم ما قد يسببه ذلك من إضعاف للحماية الاجتماعية.
كما طرح تساؤلات حول فرض اشتراك إضافي بنسبة 1% على العاملين في المهن الخطرة، معتبراً أن طبيعة عملهم تستدعي حوافز إضافية لا أعباء جديدة.
ولم يغفل مصير الأردنيين المشتركين اختيارياً في دول الخليج ممن يُنهى عملهم بعد سن الستين ويعودون إلى المملكة، متسائلاً عن مصير حقوقهم التأمينية في ظل التعديلات المقترحة.
بين الاستدامة والعدالة… سؤال المرحلة
في المجمل، تعكس الأسئلة الـ53 حالة تشكيك منهجي في مقاربة الحكومة للتعديل:

هل هو إصلاح جذري يعالج جذور الخلل الاكتواري والإداري؟
أم إعادة توزيع للكلفة على أجيال أو فئات لم تشارك في صنع الاختلال؟

الكرة الآن في ملعب الحكومة، التي ستكون مطالبة بتقديم إجابات رقمية وشفافة قبل أن يدخل المشروع مرحلة النقاش تحت القبة. فالمعركة هذه المرة ليست سياسية فقط، بل حسابية أيضاً، تتعلق بمصير مدخرات مئات آلاف المشتركين وثقتهم في نظام يُفترض أن يكون صمام أمانهم الاجتماعي.
ومع اقتراب موعد القراءة الأولية، يبدو أن مشروع تعديل قانون الضمان لن يمر مرور الكرام، بل سيخضع لامتحان رقابي صارم قد يعيد صياغته… أو يعيد خلط أوراقه بالكامل
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير