الأنباط -
نضال انور المجالي
خاص الانباط....
خناجر "الرقمية" والوفاء للوطن: حين يصبح الحزم واجباً مقدساً
في المنعطفات التاريخية التي تمر بها الأوطان، تتمايز الصفوف، وتنكشف المعادن. والأردن، هذا الوطن العصيُّ على الانكسار، الذي شيد بنيانه بدم الشهداء وعرق الأوفياء، يواجه اليوم نوعاً جديداً من التحديات؛ ليس عسكرياً في الميدان فحسب، بل هو طعن في الظهر عبر فضاءات افتراضية سُخرت لتكون منصات لبث الكراهية والعداء لكل ما هو أردني.
إن ما نشهده اليوم من فئة -تحمل الجنسية الأردنية زوراً في الولاء- وهي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي بمواقف عدائية تجاه الوطن، وتجاهر بتأييد أي عدوان يمس أمننا أو استقرار الدول الشقيقة، هو أمر يتجاوز حدود "المعارضة" بمراحل. إننا أمام حالة من العداء الصريح للأردنيين، ومحاولة بائسة لزعزعة السلم المجتمعي وضرب الروح المعنوية، وهي أفعال لا تندرج تحت بند حرية الرأي، بل تقع في صلب مفهوم "الخيانة الوطنية".
إن واجب الدولة الأردنية اليوم، بمؤسساتها الراسخة وأجهزتها اليقظة، يتلخص في الآتي:
أولاً: سيادة القانون بلا مواربة
القانون هو الفيصل وهيبة الدولة هي السياج. إن تطبيق القانون بحزم وبشكل "معلن" على كل من يتطاول على أمننا الوطني عبر المنصات الرقمية ليس خياراً، بل هو ضرورة قصوى. يجب أن يدرك كل من يعيش تحت سماء هذا الوطن ويحمل هويته أن الانتباه تكليف قبل أن يكون تشريفاً، وأن المساس بأمن الأردنيين وسلامتهم هو خط أحمر لا تهاون فيه.
ثانياً: فك الارتباط بين النقد والعداء
يجب أن نميز بوضوح بين النقد السياسي البناء الذي يهدف للإصلاح، وبين الخطاب المسموم الذي يستهدف "كيان الدولة". فالمعارضة لا تعني أبداً تمني الشر للوطن أو مباركة العدوان عليه. إن من يصفق لأي أذى يلحق ببلدنا ليس معارضاً لحكومة، بل هو عدو مباشر لكل بيت أردني، ولمستقبل أبنائنا.
ثالثاً: الردع العلني حماية للمجتمع
إن ملاحقة هؤلاء الموتورين وإيقاع أقصى العقوبات بحقهم وبصورة معلنة هو رسالة ردع لكل من تسول له نفسه العبث بالثوابت الوطنية. فالصمت على "النباح" الرقمي قد يُفسره البعض ضعفاً، بينما الحقيقة هي أن الأردن القوي يمتلك من الأدوات القانونية ما يكفي للجم هذه الألسنة وبتر أذرع الفتنة.
سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية المظفرة وعزيمة جيشه وأجهزته الأمنية ووعي شعبه، قلعة حصينة لا تهزها رياح الحاقدين. أما أولئك الذين اختاروا خندق العداء للوطن، فستبقى نباحاتهم خلف أسوارنا المنيعة، وسيمضي الأردن في مسيرة البناء والنهضة، تاركاً خلفه كل من باع ضميره وارتهن لأجندات غريبة.
إن الأردن لا يُبنى بالكلمات المرتجفة، بل بالمواقف الصلبة والحزم الذي لا يلين في وجه كل من يحاول النيل من استقرارنا
حفظ الله الاردن والهاشمين