اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء موسوعة فلسفية أردنية في أحد عشر مجلداً (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) للمفكر هاشم نصار

رمضان: حين تُعاد برمجة الروح على تردد السماء

رمضان حين تُعاد برمجة الروح على تردد السماء
الأنباط -

الدكتورة ايمان الشمايلة

ليس رمضان شهرًا في التقويم، بل هو انقلابٌ كونيّ في الداخل.
هو اللحظة التي يتباطأ فيها صخب العالم، لتعلو في المقابل همسات القلب.
هو إعادة ضبطٍ للروح، وكأن الإنسان يدخل مختبرًا ربّانيًا لإعادة هندسة ذاته.
في رمضان، لا نصوم عن الطعام فقط؛ بل نصوم عن الفوضى، عن الضجيج، عن الشراهة الخفيّة التي تلتهم أرواحنا قبل أجسادنا. الصيام ليس حرمانًا، بل تحريرٌ من الهيمنة الحسيّة، وانتصارٌ للمعنى على المادة. إنه تدريبٌ مكثّف على سيادة الإرادة، حيث يصبح الجوع أستاذًا، والعطش مرآةً تكشف هشاشتنا وقوتنا في آنٍ واحد.
هذا الشهر هو موسمُ الاصطفاء الروحي؛ فيه تتنزّل السكينة كندى الفجر، وتُفتح مسارات النور في القلب. في لياليه، حين يتعانق الدعاء مع الصمت، يشعر الإنسان أنّه يقف على حافة الغيب، يمدّ يده إلى رحمةٍ بلا حدود.
رمضان ليس زمنًا عاديًا؛ إنه حالة وعيٍ عليا، يرتقي فيها الإنسان من الاستهلاك إلى التأمل، ومن الاعتياد إلى الانبعاث.
في نهاراته، يتعرّى الداخل من أقنعته؛ فالصائم يرى نفسه بوضوح: أين يضعف؟ أين يشتد؟ ما الذي يستحق أن يبقى؟ وما الذي آن أوانُ مغادرته؟
إنه شهر إعادة الترتيب الوجودي؛ تُنظَّم فيه الأولويات، وتُفرز فيه النوايا، وتُصقَل فيه البوصلة الأخلاقية.
وحين يحلّ الإفطار، لا يكون كسرًا للجوع بقدر ما هو احتفالٌ بالانضباط. لقمة التمر تتحوّل إلى إعلان انتصار، وكأس الماء يصبح نشيد امتنان.
أما التراويح، فهي معراج القلب اليومي؛ فيها يسير الإنسان خطوةً خطوة نحو صفاءٍ أعمق، كأن كل سجدةٍ تمحو طبقةً من الغبار عن مرآة الروح.
رمضان عبقريةُ الزمن؛ شهرٌ يُعلّمنا أن الإنسان ليس جسدًا يأكل ويشرب فحسب، بل كائنٌ نورانيّ إذا صفا اتّسع، وإذا اتّسع احتوى العالم برحمةٍ أوسع.
هو دورةٌ سنوية لصناعة النسخة الأقوى من الذات؛ نسخةٌ أكثر وعيًا، أكثر رحمة، أكثر قدرةً على مقاومة الرداءة.
وفي ختامه، لا ينتهي رمضان… بل يبدأ الامتحان الحقيقي:
هل سنحافظ على وهج النور الذي أشعله فينا؟
هل سنبقي أبواب السماء مفتوحةً في قلوبنا؟
رمضان ليس شهرًا يُعاش… بل مشروعُ تحوّلٍ يُنجَز.
فطوبى لمن دخلَه بعادة، وخرج منه بولادة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير