البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

رمضان: حين تُعاد برمجة الروح على تردد السماء

رمضان حين تُعاد برمجة الروح على تردد السماء
الأنباط -

الدكتورة ايمان الشمايلة

ليس رمضان شهرًا في التقويم، بل هو انقلابٌ كونيّ في الداخل.
هو اللحظة التي يتباطأ فيها صخب العالم، لتعلو في المقابل همسات القلب.
هو إعادة ضبطٍ للروح، وكأن الإنسان يدخل مختبرًا ربّانيًا لإعادة هندسة ذاته.
في رمضان، لا نصوم عن الطعام فقط؛ بل نصوم عن الفوضى، عن الضجيج، عن الشراهة الخفيّة التي تلتهم أرواحنا قبل أجسادنا. الصيام ليس حرمانًا، بل تحريرٌ من الهيمنة الحسيّة، وانتصارٌ للمعنى على المادة. إنه تدريبٌ مكثّف على سيادة الإرادة، حيث يصبح الجوع أستاذًا، والعطش مرآةً تكشف هشاشتنا وقوتنا في آنٍ واحد.
هذا الشهر هو موسمُ الاصطفاء الروحي؛ فيه تتنزّل السكينة كندى الفجر، وتُفتح مسارات النور في القلب. في لياليه، حين يتعانق الدعاء مع الصمت، يشعر الإنسان أنّه يقف على حافة الغيب، يمدّ يده إلى رحمةٍ بلا حدود.
رمضان ليس زمنًا عاديًا؛ إنه حالة وعيٍ عليا، يرتقي فيها الإنسان من الاستهلاك إلى التأمل، ومن الاعتياد إلى الانبعاث.
في نهاراته، يتعرّى الداخل من أقنعته؛ فالصائم يرى نفسه بوضوح: أين يضعف؟ أين يشتد؟ ما الذي يستحق أن يبقى؟ وما الذي آن أوانُ مغادرته؟
إنه شهر إعادة الترتيب الوجودي؛ تُنظَّم فيه الأولويات، وتُفرز فيه النوايا، وتُصقَل فيه البوصلة الأخلاقية.
وحين يحلّ الإفطار، لا يكون كسرًا للجوع بقدر ما هو احتفالٌ بالانضباط. لقمة التمر تتحوّل إلى إعلان انتصار، وكأس الماء يصبح نشيد امتنان.
أما التراويح، فهي معراج القلب اليومي؛ فيها يسير الإنسان خطوةً خطوة نحو صفاءٍ أعمق، كأن كل سجدةٍ تمحو طبقةً من الغبار عن مرآة الروح.
رمضان عبقريةُ الزمن؛ شهرٌ يُعلّمنا أن الإنسان ليس جسدًا يأكل ويشرب فحسب، بل كائنٌ نورانيّ إذا صفا اتّسع، وإذا اتّسع احتوى العالم برحمةٍ أوسع.
هو دورةٌ سنوية لصناعة النسخة الأقوى من الذات؛ نسخةٌ أكثر وعيًا، أكثر رحمة، أكثر قدرةً على مقاومة الرداءة.
وفي ختامه، لا ينتهي رمضان… بل يبدأ الامتحان الحقيقي:
هل سنحافظ على وهج النور الذي أشعله فينا؟
هل سنبقي أبواب السماء مفتوحةً في قلوبنا؟
رمضان ليس شهرًا يُعاش… بل مشروعُ تحوّلٍ يُنجَز.
فطوبى لمن دخلَه بعادة، وخرج منه بولادة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير