البث المباشر
“الدفاع المدني” تتعامل مع 989 حادثا خلال 24 ساعة حين يعيد الحلم الأمريكي تعريف نفسه "رؤى ونقد السردية الأردنية" واتس آب" يطلق ميزة جديدة طال انتظارها منتخب النشامى أمام 4 مباريات ودية قبل المشاركة التاريخية بالمونديال 12مليون دينار أرباح مجموعة الخليج للتأمين – الأردن لعام 2025 ‏جاهزية متصاعدة لـ "صقور النشامى" في دبي قبل مواجهتي "بيروت" رمضان: حين تُعاد برمجة الروح على تردد السماء الأردن يقطع شوطا كبيرا بتنظيم العمل التطوعي .. ربع مليون شخص ينفذون 7 ملايين ساعة تطوع مجلس الأمناء يبحث واقع ومستقبل جمعية الثقافة الرياضية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,070 جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية تدعو للترشح للدورة العشرين لجائزتها أورنج الأردن تطلق حساب "تحويشة" عبر محفظة Orange Money لتعزيز ثقافة الادخار الأردن يدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل ويؤكد تمسكه بحل الدولتين “صناعة الأردن”: قطاع الجلدية والمحيكات رافعة للتوسع بالفروع الإنتاجية أمسية إنشادية مصرية تُحيي ليالي رمضان في عمّان بحضور رسمي وثقافي مفاوضات على طريقة ترامب "سراج" .. منصة تفاعلية توفر بيئة تعلم رقمية آمنة وموثوقة للطلبة في البدء كان العرب "أسوشيتد برس": إدارة ترامب تخطط لإعادة فتح السفارة الأميركية بدمشق

رمضان: حين تُعاد برمجة الروح على تردد السماء

رمضان حين تُعاد برمجة الروح على تردد السماء
الأنباط -

الدكتورة ايمان الشمايلة

ليس رمضان شهرًا في التقويم، بل هو انقلابٌ كونيّ في الداخل.
هو اللحظة التي يتباطأ فيها صخب العالم، لتعلو في المقابل همسات القلب.
هو إعادة ضبطٍ للروح، وكأن الإنسان يدخل مختبرًا ربّانيًا لإعادة هندسة ذاته.
في رمضان، لا نصوم عن الطعام فقط؛ بل نصوم عن الفوضى، عن الضجيج، عن الشراهة الخفيّة التي تلتهم أرواحنا قبل أجسادنا. الصيام ليس حرمانًا، بل تحريرٌ من الهيمنة الحسيّة، وانتصارٌ للمعنى على المادة. إنه تدريبٌ مكثّف على سيادة الإرادة، حيث يصبح الجوع أستاذًا، والعطش مرآةً تكشف هشاشتنا وقوتنا في آنٍ واحد.
هذا الشهر هو موسمُ الاصطفاء الروحي؛ فيه تتنزّل السكينة كندى الفجر، وتُفتح مسارات النور في القلب. في لياليه، حين يتعانق الدعاء مع الصمت، يشعر الإنسان أنّه يقف على حافة الغيب، يمدّ يده إلى رحمةٍ بلا حدود.
رمضان ليس زمنًا عاديًا؛ إنه حالة وعيٍ عليا، يرتقي فيها الإنسان من الاستهلاك إلى التأمل، ومن الاعتياد إلى الانبعاث.
في نهاراته، يتعرّى الداخل من أقنعته؛ فالصائم يرى نفسه بوضوح: أين يضعف؟ أين يشتد؟ ما الذي يستحق أن يبقى؟ وما الذي آن أوانُ مغادرته؟
إنه شهر إعادة الترتيب الوجودي؛ تُنظَّم فيه الأولويات، وتُفرز فيه النوايا، وتُصقَل فيه البوصلة الأخلاقية.
وحين يحلّ الإفطار، لا يكون كسرًا للجوع بقدر ما هو احتفالٌ بالانضباط. لقمة التمر تتحوّل إلى إعلان انتصار، وكأس الماء يصبح نشيد امتنان.
أما التراويح، فهي معراج القلب اليومي؛ فيها يسير الإنسان خطوةً خطوة نحو صفاءٍ أعمق، كأن كل سجدةٍ تمحو طبقةً من الغبار عن مرآة الروح.
رمضان عبقريةُ الزمن؛ شهرٌ يُعلّمنا أن الإنسان ليس جسدًا يأكل ويشرب فحسب، بل كائنٌ نورانيّ إذا صفا اتّسع، وإذا اتّسع احتوى العالم برحمةٍ أوسع.
هو دورةٌ سنوية لصناعة النسخة الأقوى من الذات؛ نسخةٌ أكثر وعيًا، أكثر رحمة، أكثر قدرةً على مقاومة الرداءة.
وفي ختامه، لا ينتهي رمضان… بل يبدأ الامتحان الحقيقي:
هل سنحافظ على وهج النور الذي أشعله فينا؟
هل سنبقي أبواب السماء مفتوحةً في قلوبنا؟
رمضان ليس شهرًا يُعاش… بل مشروعُ تحوّلٍ يُنجَز.
فطوبى لمن دخلَه بعادة، وخرج منه بولادة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير