اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
"الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يحصل على اعتماد دولي لمعاييره الوطنية حتى 2030 مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة التعليم عطية يطالب الحكومة بإعادة النظر في أسعار المحروقات البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" رئيس هيئة الأركان يزور قيادة سلاح الجو الملكي إدارة مكافحة المخدرات تطلق حملة أمنيّة وتوعوية ضد مادة الكريستال القاتلة والمخدرة العدوان: استضافة نجوم "النشامى" في أكاديمية بناة الغد ترسخ ثقافة القدوة وتحفز الأطفال على تحقيق طموحاتهم مجلس النواب يُقر "تنظيم العمل المهني" محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي… إنجاز وطني يفتح آفاق المستقبل رئيس الوزراء: الأشهر المقبلة ستشهد بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية المياه تطلق استراتيجية النزاهة ومكافحة الفساد بالتعاون مع الـ (GIZ) عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية: هل تقود واشنطن مشروعاً لإضعاف روسيا وإيران والصين؟ القضاء العراقي يضبط 27 مليار دينار جديدة في قضية الجميلي الجيش يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات البودكاست السياسي… بين توثيق الحقيقة وصناعة البطولة الكرتونية العقبة… عندما تتحول البيئة إلى قوة وطنية دوري المحافظات الثلاث..... ! الاقتصاد الرقمي: تحديثات جديدة على "سند" لتسريع الخدمات وتوسيعها جدلية العفو العام في الأردن: متى تلتقي الرحمة بالعدالة دون أن يُهدر الحق؟

رمضان: حين تُعاد برمجة الروح على تردد السماء

رمضان حين تُعاد برمجة الروح على تردد السماء
الأنباط -

الدكتورة ايمان الشمايلة

ليس رمضان شهرًا في التقويم، بل هو انقلابٌ كونيّ في الداخل.
هو اللحظة التي يتباطأ فيها صخب العالم، لتعلو في المقابل همسات القلب.
هو إعادة ضبطٍ للروح، وكأن الإنسان يدخل مختبرًا ربّانيًا لإعادة هندسة ذاته.
في رمضان، لا نصوم عن الطعام فقط؛ بل نصوم عن الفوضى، عن الضجيج، عن الشراهة الخفيّة التي تلتهم أرواحنا قبل أجسادنا. الصيام ليس حرمانًا، بل تحريرٌ من الهيمنة الحسيّة، وانتصارٌ للمعنى على المادة. إنه تدريبٌ مكثّف على سيادة الإرادة، حيث يصبح الجوع أستاذًا، والعطش مرآةً تكشف هشاشتنا وقوتنا في آنٍ واحد.
هذا الشهر هو موسمُ الاصطفاء الروحي؛ فيه تتنزّل السكينة كندى الفجر، وتُفتح مسارات النور في القلب. في لياليه، حين يتعانق الدعاء مع الصمت، يشعر الإنسان أنّه يقف على حافة الغيب، يمدّ يده إلى رحمةٍ بلا حدود.
رمضان ليس زمنًا عاديًا؛ إنه حالة وعيٍ عليا، يرتقي فيها الإنسان من الاستهلاك إلى التأمل، ومن الاعتياد إلى الانبعاث.
في نهاراته، يتعرّى الداخل من أقنعته؛ فالصائم يرى نفسه بوضوح: أين يضعف؟ أين يشتد؟ ما الذي يستحق أن يبقى؟ وما الذي آن أوانُ مغادرته؟
إنه شهر إعادة الترتيب الوجودي؛ تُنظَّم فيه الأولويات، وتُفرز فيه النوايا، وتُصقَل فيه البوصلة الأخلاقية.
وحين يحلّ الإفطار، لا يكون كسرًا للجوع بقدر ما هو احتفالٌ بالانضباط. لقمة التمر تتحوّل إلى إعلان انتصار، وكأس الماء يصبح نشيد امتنان.
أما التراويح، فهي معراج القلب اليومي؛ فيها يسير الإنسان خطوةً خطوة نحو صفاءٍ أعمق، كأن كل سجدةٍ تمحو طبقةً من الغبار عن مرآة الروح.
رمضان عبقريةُ الزمن؛ شهرٌ يُعلّمنا أن الإنسان ليس جسدًا يأكل ويشرب فحسب، بل كائنٌ نورانيّ إذا صفا اتّسع، وإذا اتّسع احتوى العالم برحمةٍ أوسع.
هو دورةٌ سنوية لصناعة النسخة الأقوى من الذات؛ نسخةٌ أكثر وعيًا، أكثر رحمة، أكثر قدرةً على مقاومة الرداءة.
وفي ختامه، لا ينتهي رمضان… بل يبدأ الامتحان الحقيقي:
هل سنحافظ على وهج النور الذي أشعله فينا؟
هل سنبقي أبواب السماء مفتوحةً في قلوبنا؟
رمضان ليس شهرًا يُعاش… بل مشروعُ تحوّلٍ يُنجَز.
فطوبى لمن دخلَه بعادة، وخرج منه بولادة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير