البث المباشر
اليابان تبدأ بضخ النفط المملوك للدولة لتحقيق استقرار الإمدادات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات تنشر تقريرها الإحصائي حول مؤشرات قطاع الاتصالات للربع الرابع من العام 2025 تكريم البنك الأردني الكويتي كأول بنك في الأردن يحصل على شهادة "إيدج" للأبنية الخضراء هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل استنفار قطاع المياه في الأردن لمواجهة المنخفض الجوي ودعوات لاتخاذ الاحتياطات الإدارة المحلية توعز للبلديات بنشر أرقام غرف الطوارئ ومعالجة البلاغات فورا عمان الأهلية الأولى على الجامعات الخاصة بكافة التخصصات وفق تصنيف QS العالمي 2026 تعمق تأثير الكتلة الباردة اليوم وأمطار غزيرة مصحوبة بالبرد ‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني

السيجارة المبتزة: حين تُغلف السموم بورقٍ أبيض

السيجارة المبتزة حين تُغلف السموم بورقٍ أبيض
الأنباط -
بقلم:
الدكتور ايمان الشمايلة

لم يكونوا يعلمون أن بعض الهدايا لا تأتي لتُفرِح… بل لتُحكم القيود.
وأن هناك أشياء تُقدَّم بابتسامة، لكنها تُخفي خلفها فخًّا ناعمًا، لا يُسمع له صوت… إلا بعد أن يبدأ السقوط.
في البداية، كانت مجرد "سيجارات”.
أشياء عادية، صغيرة، تُشبه الأشياء التي تمر في حياة البشر مرورًا خفيفًا، كأنها لا تملك أثرًا ولا ذاكرة.
لكن الغريب أن بعض الأشياء لا تحتاج حجمًا لتُدمّر… تحتاج فقط لحظة غفلة.
لم تكن السيجارات وحدها هي المشكلة…
بل ما كان داخلها.
شيء خبيث لا يعلن عن اسمه، لا يطرق الأبواب، ولا يقول: "أنا قادم لأهدمكم.”
بل يدخل كضيفٍ لطيف… ثم يتحول إلى مالكٍ للبيوت.
مرّت الأيام، وبدأت الأرواح تتغير قبل الأجساد.
كأن الأشخاص الذين يعرفهم الجميع… بدأوا يتبخرون.
أصواتهم صارت أضعف، وعيونهم صارت مثقلة، وقراراتهم لم تعد تشبههم، وهدوءهم لم يعد طبيعيًا… بل كان هدوء أشخاص يتألمون بصمت.
ثم جاءت المرحلة التي لا يشرحها أحد بسهولة:
حين يصبح الإنسان غريبًا داخل نفسه.
يبحث عن راحته في الشيء الذي يُدمّره، ويحاول النجاة من النار بالنار.
تدهورت صحتهم… دون أن يفهموا السبب الحقيقي.
لم يكونوا مدمنين في قراراتهم… بل كانوا ضحايا في تفاصيل لم يلتفتوا لها.
كانوا يُحاربون شيئًا لا يعرفون اسمه، ويُعاقَبون على خطأ لم يرتكبوه بنيّة.
لكن القصة لم تتوقف عند انهيار الصحة.
هناك من لا يكتفي بسقوط الآخرين… بل يريد أن يملكهم بعد السقوط.
وهكذا، بدأت لعبة الابتزاز.
ابتزازٌ لا يقوم على الحقيقة… بل على الخوف.
خوف البشر من نظرة المجتمع، ومن تفسير الناس، ومن أن تُختصر حياتهم في "تهمة”.
وهنا كانت الضربة الأقسى:
أن يُصبح الألم الخاص مادةً للتجارة.
تحوّل الضعف إلى سلاحٍ ضدهم.
وتحوّل الأسرار إلى قيودٍ حول أعناقهم.
وصاروا يدفعون من أعمارهم وكراماتهم وراحتهم… ثمنًا لأشياء لم يختاروها أصلًا.
وفي كل مرة حاولوا النهوض،
كانت هناك يد تُعيدهم إلى الأرض،
لا لأنها أقوى منهم…
بل لأنها تعرف نقطة انهيارهم.
هذه القصة لا تتحدث عن سيجارة فقط…
بل عن خيانةٍ متنكرة، وعن سمٍّ يُقدَّم في شكلٍ بريء.
عن أشخاص يزرعون السقوط في حياة الآخرين، ثم يقفون فوقه يبتسمون.
وهي أيضًا تذكير قاسٍ:
أن الشرّ أحيانًا لا يأتي على هيئة وحش…
بل على هيئة "أصدقاء”، "مجالس”، "هدايا”، أو "تجارب بسيطة”.
ولعل أعظم مأساة في هذا النوع من الحكايات،
أن الضحايا لا يُدمَّرون فقط بسبب السم…
بل بسبب الصمت.
صمت الخوف.
صمت العيب.
وصمت المجتمع حين يختار أن يُدين بدل أن يُنقذ.
لكن الحقيقة تبقى واضحة مهما حاولوا طمسها:
ليس كل سقوطٍ خطيئة…
وليس كل مدمنٍ مجرمًا…
بعضهم ضحايا فخٍّ مُتقن…
وأناس تم اصطيادهم منذ لحظة غفلة.
والأقسى من كل ذلك…
أن السيجارات قد تنتهي في دقائق،
لكن آثارها قد تُحرق الأعمار كلها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير