اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية عقل : الحكومة قدمت دعما بنحو 232 مليون دينار خلال ثلاثة أشهر المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات مصر تعلن إلغاء رحلاتها الجوية للكويت "إنتاج": تشكيل 4 مجالس قطاعية متخصصة لدعم نمو التكنولوجيا الناشئة سيدى ، لقد صدقت الرؤية ..وها نحن اولا المنتدى الاقتصادي الأردني يطلق ورقة حول اقتصاديات كرة القدم

الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية: هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية

الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية
الأنباط -
د. خالد العاص
لم يعد الحديث عن الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية افتراضًا سياسيًا أو احتمالًا مؤجلًا، بل أصبح مسارًا يتقدم بخطوات مدروسة تعيد تشكيل الواقع على الأرض بصورة تدريجية. فالإجراءات المرتبطة بإعادة تصنيف الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وفرض ترتيبات قانونية وإدارية جديدة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن استراتيجية أوسع تسعى إلى تثبيت وقائع تجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتطبيق.
تصنيف مساحات من الأراضي "كـأملاك دولة" يمثل أداة قانونية داخلية تُستخدم لإضفاء طابع مؤسسي على السيطرة الميدانية. غير أن الأثر الحقيقي لهذه الخطوات يتجاوز البعد الإداري؛ فهي تعيد رسم الخريطة السياسية والجغرافية، وتؤسس لواقع تصبح فيه العودة إلى خطوط ما قبل عام 1967 مسألة شديدة الصعوبة من الناحية العملية. وهنا يتحول الضمّ من قرار سياسي معلن إلى عملية تراكمية هادئة تعيد تعريف الأرض والحدود تدريجيًا.
سياسيًا، يقوم هذا النهج على فرض الأمر الواقع قبل أي مفاوضات محتملة. فكل تغيير قانوني أو إداري يضيف "طبقة جديدة من التعقيد" أمام أي مشروع لحل الدولتين، ويجعل من فكرة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة جغرافيًا أكثر هشاشة. وفي هذا السياق، لا يُفهم الضمّ فقط بوصفه توسعًا جغرافيًا، بل كأداة لإعادة هندسة المجال السياسي والديموغرافي بما ينسجم مع رؤية بعيدة المدى حول شكل السيطرة المستقبلية.
أما على الصعيد القانوني، فإن الضمّ يصطدم مباشرة بمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وهو أحد الأسس الراسخة في القانون الدولي. وقد أكدت قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2334، عدم شرعية الإجراءات التي تغيّر طابع الأراضي المحتلة منذ عام 1967، كما شدد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية على عدم قانونية الخطوات الأحادية التي تكرّس الاحتلال أو توسع المستوطنات. غير أن الإشكالية لا تكمن في وضوح النصوص القانونية، بل في محدودية أدوات تنفيذها في نظام دولي تحكمه موازين القوى أكثر مما تحكمه المبادئ.
داخليًا، يرتبط الدفع نحو الضمّ بحسابات سياسية وأيديولوجية تعكس صعود تيارات ترى في تثبيت السيطرة على الأرض عنصرًا مركزيًا في مفهوم "الأمن الاستراتيجي". هذه المقاربة تفترض أن تكريس الواقع الميداني يقلل من احتمالات التراجع مستقبلًا، ويمنح الحكومة أوراقًا تفاوضية أقوى إن عادت العملية السياسية إلى الواجهة.
إقليميًا، يضع استمرار هذا المسار دول الجوار أمام معادلة دقيقة. فالضمّ لا يؤثر فقط في الفلسطينيين، بل يعيد تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في الإقليم بأسره. أي تغيير جذري في وضع الضفة الغربية قد ينعكس على الاستقرار الداخلي لدول المنطقة، ويزيد من منسوب التوتر في سياق إقليمي يعاني أصلًا من هشاشة بنيوية.
أما دوليًا، فإن التباين بين الدعوة إلى الحفاظ على حل الدولتين وبين التعامل البراغماتي مع الوقائع الجديدة يعكس أزمة أعمق في النظام الدولي. فحين تصبح الوقائع الميدانية أسرع من المسارات الدبلوماسية، يتآكل الإطار التفاوضي تدريجيًا، ويتحول الصراع من نزاع قابل للحل السياسي إلى واقع طويل الأمد تُدار تداعياته بدل أن تُحل جذوره.
في المحصلة، يمثل الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية أكثر من خطوة إجرائية؛ إنه مسار لإعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي للصراع. وبينما تستمر هذه الإجراءات في التمدد، يبقى السؤال المركزي، هل يؤدي تكريس الأمر الواقع إلى استقرار طويل الأمد، أم إلى تعميق جذور الصراع وإعادة إنتاجه في أشكال أكثر تعقيدًا؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير