البث المباشر
شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة مع اقتراب شهر رمضان المبارك" حماية المستهلك تحذر المواطنين بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون السيجارة المبتزة: حين تُغلف السموم بورقٍ أبيض تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان تجارة الأردن تشارك في اجتماعات الغرفة الإسلامية ومنتدى مكة للحلال 2026 صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يكرّم الموظفات المتميزات لعام 2025 الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية: هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية بالصور.. دولة الكباريتي يرعى اليوم الثاني لإحتفال عمان الاهلية بتخريج طلبة الفصل الاول من الفوج 33 الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025 الملك يترأس اليوم جولة جديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" في لندن مدير الأمن العام يوعز بتفعيل الخطط الأمنية والمرورية الخاصة بشهر رمضان سلطة المياه: ضبط حفارة مخالفة في الازرق و اعتداءات على خطوط مياه في معان في البدء كان العرب بين "سيف" الهاشميين و"سبات" المسؤولين.. مَن يواكب الخُطى؟

الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية: هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية

الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية
الأنباط -
د. خالد العاص
لم يعد الحديث عن الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية افتراضًا سياسيًا أو احتمالًا مؤجلًا، بل أصبح مسارًا يتقدم بخطوات مدروسة تعيد تشكيل الواقع على الأرض بصورة تدريجية. فالإجراءات المرتبطة بإعادة تصنيف الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وفرض ترتيبات قانونية وإدارية جديدة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن استراتيجية أوسع تسعى إلى تثبيت وقائع تجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتطبيق.
تصنيف مساحات من الأراضي "كـأملاك دولة" يمثل أداة قانونية داخلية تُستخدم لإضفاء طابع مؤسسي على السيطرة الميدانية. غير أن الأثر الحقيقي لهذه الخطوات يتجاوز البعد الإداري؛ فهي تعيد رسم الخريطة السياسية والجغرافية، وتؤسس لواقع تصبح فيه العودة إلى خطوط ما قبل عام 1967 مسألة شديدة الصعوبة من الناحية العملية. وهنا يتحول الضمّ من قرار سياسي معلن إلى عملية تراكمية هادئة تعيد تعريف الأرض والحدود تدريجيًا.
سياسيًا، يقوم هذا النهج على فرض الأمر الواقع قبل أي مفاوضات محتملة. فكل تغيير قانوني أو إداري يضيف "طبقة جديدة من التعقيد" أمام أي مشروع لحل الدولتين، ويجعل من فكرة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة جغرافيًا أكثر هشاشة. وفي هذا السياق، لا يُفهم الضمّ فقط بوصفه توسعًا جغرافيًا، بل كأداة لإعادة هندسة المجال السياسي والديموغرافي بما ينسجم مع رؤية بعيدة المدى حول شكل السيطرة المستقبلية.
أما على الصعيد القانوني، فإن الضمّ يصطدم مباشرة بمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وهو أحد الأسس الراسخة في القانون الدولي. وقد أكدت قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2334، عدم شرعية الإجراءات التي تغيّر طابع الأراضي المحتلة منذ عام 1967، كما شدد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية على عدم قانونية الخطوات الأحادية التي تكرّس الاحتلال أو توسع المستوطنات. غير أن الإشكالية لا تكمن في وضوح النصوص القانونية، بل في محدودية أدوات تنفيذها في نظام دولي تحكمه موازين القوى أكثر مما تحكمه المبادئ.
داخليًا، يرتبط الدفع نحو الضمّ بحسابات سياسية وأيديولوجية تعكس صعود تيارات ترى في تثبيت السيطرة على الأرض عنصرًا مركزيًا في مفهوم "الأمن الاستراتيجي". هذه المقاربة تفترض أن تكريس الواقع الميداني يقلل من احتمالات التراجع مستقبلًا، ويمنح الحكومة أوراقًا تفاوضية أقوى إن عادت العملية السياسية إلى الواجهة.
إقليميًا، يضع استمرار هذا المسار دول الجوار أمام معادلة دقيقة. فالضمّ لا يؤثر فقط في الفلسطينيين، بل يعيد تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في الإقليم بأسره. أي تغيير جذري في وضع الضفة الغربية قد ينعكس على الاستقرار الداخلي لدول المنطقة، ويزيد من منسوب التوتر في سياق إقليمي يعاني أصلًا من هشاشة بنيوية.
أما دوليًا، فإن التباين بين الدعوة إلى الحفاظ على حل الدولتين وبين التعامل البراغماتي مع الوقائع الجديدة يعكس أزمة أعمق في النظام الدولي. فحين تصبح الوقائع الميدانية أسرع من المسارات الدبلوماسية، يتآكل الإطار التفاوضي تدريجيًا، ويتحول الصراع من نزاع قابل للحل السياسي إلى واقع طويل الأمد تُدار تداعياته بدل أن تُحل جذوره.
في المحصلة، يمثل الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية أكثر من خطوة إجرائية؛ إنه مسار لإعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي للصراع. وبينما تستمر هذه الإجراءات في التمدد، يبقى السؤال المركزي، هل يؤدي تكريس الأمر الواقع إلى استقرار طويل الأمد، أم إلى تعميق جذور الصراع وإعادة إنتاجه في أشكال أكثر تعقيدًا؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير