البث المباشر
اللوزي: المتكاملة نقلت 43 مليون راكب في 2025 بنسبة رضا 90% الملك يجتمع بمسؤولين سابقين وبرلمانيين بريطانيين في لندن " السياحة النيابية" تزور البترا ووادي موسى ووادي رم رمضان شهر الخير… ومع أورنج الجوائز غير الرئيس التنفيذي لمجموعة الخليج للتأمين – الأردن يفوز بجائزة قيادية إقليمية في دبي "الصناعة والتجارة": إجراءات جديدة لفتح آفاق التصدير أمام الصناعات الغذائية ولي العهد: مبارك لفريق الشرطة الخاصة تمثيلهم المشرف للأردن برلمانيون وخبراء يدعون إلى الضغط لتضمين وضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على الأجندة التشريعية والرقابية لمجلس النواب العيسوي: التحديث الشامل يعزز قوة ومنعة الأردن في مواجهة التحديات وزارة الصحة والجامعة الأمريكية في بيروت توقّعان مذكرة تفاهم لتعزيز التدريب في الطب الشرعي السردية الأردنية.. رؤية الحسين بن عبدالله: صياغة ميثاق وطني يربط "إرث الأجداد" بـ "لغة الأحفاد" المياه: توقيع عقد ادارة شركة مياه اليرموك لتحسين خدمات المياه في محافظات الشمال جامعة البلقاء التطبيقية تستقبل وفداً من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي لبحث تعزيز التعاون في تطوير البنية التحتية والسياحة المستدامة تعيين رؤساء البلديات مديرية الأمن العام تتوج أبطال بطولة القائد السنوية للعام “2026” إنجاز لافت للبطلة لارين السويطي في بطولة الأردن للجمباز لغايات الصيانة.. إغلاق مكتب أحوال وجوازات الزرقاء لمدة خمسة أشهر "شومان" تعلن أسماء الفائزين والفائزات بمسابقة "صفحات" للعام 2025 هلالات رئيسا لمجلس ادارة جمعية الفنادق الاردنية والدباس نائبا البنك المركزي: اعتماد الهوية الرقمية عبر تطبيق سند في جميع البنوك في الأردن

تعيين رؤساء البلديات

تعيين رؤساء البلديات
الأنباط -

بقلم: د. عامر بني عامر

في قاعة ملتقى الإدارة المحلية، وبين الورش التحضيرية التي نظمها مركز راصد وشارك فيها طيف واسع من الأردنيين من مختلف المحافظات والخلفيات، لم يكن النقاش قانونياً بقدر ما كان وجودياً, لم يسأل الناس عن الصياغات، بل عن النتائج، لم ينشغلوا بالآليات، بل بما يلمسونه يومياً في شوارعهم وأحيائهم، ومن قلب هذا النقاش خرج سؤال حساس: إذا كانت الغاية هي الحوكمة وتحسين الخدمات، فلماذا لا يكون تعيين رؤساء البلديات خياراً مطروحاً؟ في الجلسات النقاشية التي شارك فيها نواب وخبراء ورؤساء بلديات ومؤسسات مجتمع مدني وناشطين وعضوات وأعضاء سابقين، برز هذا السؤال بشكل صريح، وتباينت حوله الآراء بين من يربطه بالكفاءة والانضباط، ومن يربطه بشرعية المشاركة والمسار الديمقراطي.

اللافت أن هذا الطرح لم يأتِ من باب رفض الديمقراطية، بل من باب القلق على الأداء والمخرجات والخدمات وما يريده المواطن، هناك من يرى أن التعيين قد يعزز الانضباط الإداري، ويخفف من الضغوط الاجتماعية، ويمنح الإدارة مساحة أوسع لاتخاذ القرار الحكيم بعيداً عن الحسابات الانتخابية، وفي المقابل، هناك من يتمسك بالانتخاب باعتباره جوهر المساءلة وركيزة الشرعية المحلية، وحاجزاً طبيعياً أمام عودة المركزية، وهنا لا تدور المعركة بين نموذجين، بل بين مفهومين للثقة.

حين يبدأ جزء من الرأي العام بربط الديمقراطية المحلية بضعف الخدمات، وربط التعيين بالكفاءة، نكون أمام إشارة لا يجوز تجاهلها، لأن الديمقراطية، في جوهرها، ليست مجرد صندوق اقتراع، بل علاقة ثقة بين المواطن والمؤسسة، وإذا ضعفت هذه الثقة، يصبح أي نموذج عرضة للتشكيك، لكن أيضاً من الخطأ أيضاً أن نختزل الإشكالية في طريقة الاختيار، فالتعيين وحده لا يصنع حوكمة، كما أن الانتخاب وحده لا يضمنها، المشكلة أعمق: في وضوح الصلاحيات، وفي أنظمة الرقابة، وفي معايير تقييم الأداء، وفي قدرة المجتمع على المحاسبة الفعلية لا الرمزية.

واليوم برأيي الخطر ليس في مناقشة التعيين، الخطر أن يصبح الميل إليه تعبيراً عن تراجع الإيمان بجدوى المشاركة، لأن أي إصلاح يُبنى على إحباط مؤقت قد يؤدي إلى خلل طويل الأمد في التوازن المؤسسي، فالإصلاح الحقيقي لا يهرب من الديمقراطية عندما تتعثر، ولا يتعامل معها كشعار مقدس عندما تضعف، الإصلاح الحقيقي يعترف بمواضع الخلل، ويعيد صياغة قواعد اللعبة، ويطوّر أدوات الرقابة، ويرفع معايير الكفاءة، ويضمن أن تكون المشاركة منتجة لا شكلية، هو عملية تصحيح مستمرة لشروط العمل الديمقراطي حتى يصبح قادراً على إنتاج خدمة أفضل وثقة أعمق.

ما كشفه ملتقى الإدارة المحلية والورش التحضيرية أن الأردنيين لا يبحثون عن تغيير عنوان بقدر ما يبحثون عن تغيير نتيجة وأثر ومنتج وخدمة وتواصل يرقى لتطلعاتهم، يريدون بلديات تعمل، وتخطيطاً واضحاً، وإنفاقاً رشيداً، وشفافية لا تترك مجالاً للشك، والتحدي اليوم ليس أن ننحاز إلى التعيين أو الانتخاب، بل أن نمنع الانزلاق إلى معادلة مبسطة تقول إن أحدهما هو الحل السحري، الإدارة المحلية خط الدفاع الأول عن ثقة الناس بالدولة، وإذا كان هناك من درس يمكن استخلاصه من النقاش الوطني الأخير، فهو أن الكفاءة والمساءلة لا يجب أن تكونا خيارين متقابلين، بل مسارين متلازمين.

السؤال إذن ليس: من نُعيّن أو من ننتخب؟
السؤال: كيف نبني نموذجاً يجعل أي رئيس بلدية — منتخباً كان أم معيناً — محكوماً بمعيار واحد واضح لا يقبل التأويل: خدمة أفضل، وحوكمة أكثر انضباطاً، وثقة لا تتآكل مع كل دورة.
لأن الديمقراطية التي تُنتج أداءً أفضل، هي وحدها القادرة على حماية نفسها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير