البث المباشر
إيران تنفي إطلاق صاروخ باتجاه تركيا أجواء باردة اليوم ومشمسة ولطيفة غدا ترامب يدرس دور الولايات المتحدة في إيران بعد انتهاء الحرب الداخلية القطرية تخلي سكانا قرب السفارة الأميركية كإجراء احترازي الذهب يرتفع مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط ‏احتياطات مرضى القلب والأوعية الدموية أثناء الصيام السعودية تتصدى لثلاثة صواريخ كروز خارج مدينة الخرج مخاوف أوروبية من الانجرار إلى مواجهة أوسع مع إيران بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" عقيدة الدولة في زمن العواصف: أمنٌ شامل وسيادةٌ لا تُختبر وحدودٌ لا تُستباح. الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبان في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت “الشيوخ الأميركي” يدعم حملة ترامب على إيران ويمنع وقف الحرب الأردن بيتٌ مفتوح للعابرين…مبادرة شعبية تتحول إلى رسالة وطن بيان صادر عن النائب الدكتور سليمان الخرابشة اجتماع “خليجي-أوروبي” طارئ لبحث “الاعتداءات الإيرانية” تحت قبة البرلمان… الضمان بين مطرقة الاستدامة وسندان الشارع: جدل واسع بعد رفع الجلسة وإحالته للجنة ضبابية تحيط بمشاركة إيران وسط توتر سياسي متصاعد ارتفاع الأسهم الأميركية الإمارات تعفي المتعذر سفرهم من غرامات تأخر المغادرة إلقاء القبض على صاحب منشور طالب المواطنين بإخلاء منازلهم بالأزرق

العطلة ثلاثة أيام وثلث. مقارنة بين العرف الاجتماعي والسؤال السياسي.

العطلة ثلاثة أيام وثلث  مقارنة بين العرف الاجتماعي والسؤال السياسي
الأنباط -


المهندس زيد نفاع
الامين العام لحزب عزم .

هذا ليس توصيفًا زمنيًا عابرًا، بل عرفٌ اجتماعي راسخ في الذاكرة الجمعية الأردنية، ارتبط تاريخيًا بتطبيق عرف الجلوة، حيث تُمنح هذه المدة لأهل الجاني لمغادرة مكان إقامتهم، تمهيدًا لأخذ عطوة أمنية، وخلالها يُفترض ألّا يتعرضوا لأي اعتداء أو تهديد من قبل أهل المجني عليه.
ويرجّح أن يكون هذا التحديد الزمني قد استُلهم من أعراف الكرم العربي الأصيل، حيث اعتاد العرب استقبال الضيف ثلاثة أيام وثلثًا.

ما استوقفني هنا ليس الاحتساب الرقمي أو الزمني بحد ذاته، بل الدلالة الأعمق لهذا التوقيت.
فحين يُتخذ قرار بأن تكون العطلة ثلاثة أيام (الجمعة، السبت، والأحد)، وهي أيام تحمل مكانة وقدسية دينية لدى المسلمين والمسيحيين واليهود، ثم ننظر إلى عطلة تبدأ يوم الخميس من الساعة الثالثة بعد الظهر، وتنتهي صباح يوم الاثنين عند الساعة الثامنة والنصف، نجد أن هذه المدة الزمنية تتطابق فعليًا مع فترة السماح الممنوحة في عرف الجلوة.

ومن هنا، ذهبتُ مجازًا إلى قراءة أعمق، تجاوزت العطلة والجلوة الاجتماعية، إلى ما يمكن تسميته بـ "الجلوة الحكومية”.
أي: ما هي المدة الزمنية التي ينبغي أن تُمنح للحكومة قبل أن تبدأ الأحزاب السياسية بتقييمها، أو نقدها—نقدًا بنّاءً ومسؤولًا—لا انفعاليًا ولا شعبويًا؟

اليوم، لا بد أن نقرّ بوجود فجوة حقيقية بين التنفيذ (الحكومة) والتشريع - الاحزاب (مجلس النواب). فجوة تتسع، لا تضيق، في ظل غياب تعريف واضح للهوية السياسية والسياسيات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة.

وقد سبق أن طرحتُ على نفسي سؤالًا بالغ الأهمية، ثم أعدت طرحه قبل أيام خلال ورشة عمل للهيئة المستقلة للانتخاب حول "اللون السياسي للأحزاب الأردنية”.
وقد سُعدتُ كثيرًا حين وجدت أن حزب عزم كان من بين الأحزاب القليلة التي حددت بوضوح هويتها السياسية.

لكن السؤال الجوهري يبقى:
ما هو اللون السياسي للحكومة؟
وما هي سياساتها الاقتصادية الواضحة والمعلنة؟
وكيف يمكن للأحزاب أن تتعاون معها تعاونًا حقيقيًا وجوهريًا، لا شكليًا أو إعلاميًا، إذا لم تكن هذه الهوية محددة؟

الأهم من ذلك:
عندما تعود الأحزاب في عام ٢٠٢٨ إلى قواعدها الشعبية والانتخابية، ماذا ستقول للناس؟
بماذا ستواجه جمهورها؟
ما الذي وعدت به؟ وماذا أنجزت، في ظل غياب تمثيل حزبي حقيقي وفاعل في السلطة التنفيذية يمكّنها من تحويل رؤاها إلى إنجازات ملموسة؟

كيف يمكن إقناع المؤازرين والناخبين بأن هذه الأحزاب صادقة، لا في نواياها فقط، بل في قدرتها على التفكير، والتخطيط، والإنجاز؟
وأن لديها بالفعل رؤية سياسية واقتصادية واضحة، وليست مجرد شعارات انتخابية مؤجلة؟

وهنا نصل إلى السؤال المفتوح، وربما الأكثر حساسية:
هل علينا الانتظار؟
وهل يُفترض أن نمنح الحكومة ثلاث سنوات وثلثًا—جلوةً سياسية، أو كرم ضيافة—قبل أن تبدأ المساءلة الجادة، والتقييم الحقيقي، والنقد المسؤول؟

سؤالٌ لا يحتمل المجاملة،
ولا يجوز تأجيله أكثر
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير