اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
متعب لكن عقلك مستيقظ عند النوم؟.. حيل مثبتة لتهدئة الدماغ الهيبدروم يحتفي بالفلكلور المصري في مهرجان جرش بانوراما رجالات جرش تستذكر سيرة الراحل العتوم "أساتذة يحملون مراوح للتبريد.. وطلاب يتصببون عرقا".. معاناة بجامعة حكومية مع ارتفاع الحرارة هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ البيئة؟ الأردن والدولة الوطنية... الانتقال من الانتماء الى الشراكة حقل الريشة حين يتحول الغاز إلى فرص عمل للأردنيين جورج وسّوف يحيي ليلة طربية على المسرح الجنوبي بجرش الدفاع المدني يتعامل مع حادثة شخص محاصر داخل حفرة بمنزله في الزرقاء مواقف وحافلات بالمجان في محيط مهرجان جرش لخدمة الزوار العيسوي يرعى احتفال المتقاعدين العسكريين بالمناسبات الوطنية في مادبا وفاة والدة الزميل احمد الحريبي جمعية أدلاء السياح تثمّن إشراك أدلاء جرش المحليين لأول مرة في مهرجان جرش زهرة المنصوري – رواية ليته كان هراء! كورال "هارموني العربي" يلتقي جمهور جرش في أمسيتين يومي ٢٦ و٢٧ تموز على مسرح الهيبودروم الصين تؤكد دعمها للحوار والوساطة خلال لقاء وانغ يي وعراقجي إسرائيل تطارد تقنيات جديدة لمواجهة شبح المسيّرات العوايشة يعزون المعايطة الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش غدا “التربية”: 4 آلاف مدرسة جاهزة للاستخدام في التعدادات الإحصائية

التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف

التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة

في العلاقات الإنسانية، لا تُقاس الأخلاق بكثرة الكلام الجميل، بل بقدر الصدق الذي يحمله. فليس كل ثناء فضيلة، ولا كل ابتسامة محبة. أحيانًا تختبئ خلف الكلمات المعسولة سلوكيات ليست بريئة، بل تُعرف في علم النفس والاجتماع باسم التملّق؛ ذلك الأسلوب القديم الذي يتقنه بعض الناس، فيمدحون لا تقديرًا، بل تقرّبًا من المصالح.

التملّق هو إظهار الإعجاب أو التأييد بصورة مبالغ فيها أو غير صادقة، بقصد كسب منفعة أو رضا شخص يملك نفوذًا أو تأثيرًا. هو سلوك يقدّم المصلحة على الحقيقة، والغاية على القناعة. والمتملّق لا يرى الناس كما هم، بل كما يحتاجهم أن يكونوا في طريق ما يريد.

ولهذا السلوك صور متعددة، فقد يكون لفظيًا من خلال الثناء المفرط الذي يتجاوز الواقع، فيتحول الخطأ إلى إنجاز، والضعف إلى تميّز. وقد يكون سلوكيًا عبر الضحك المصطنع، والموافقة الدائمة، والوجود المستمر حول أصحاب السلطة. وهناك تملّق فكري يتمثل في تبديل المواقف والآراء تبعًا للشخص لا للمبدأ، وتملّق عاطفي يقوم على ادعاء القرب والولاء لتحقيق مكاسب.

ومن الناحية النفسية، لا يصدر التملّق غالبًا عن قوة داخلية، بل عن هشاشة. فالشخصية المتملّقة تعاني عادة ضعفًا في تقدير الذات، إذ تستمد قيمتها من رضا الآخرين لا من ثقتها بنفسها. كما تتسم بالانتهازية، ومرونة المواقف، والخوف من المواجهة، فتفضّل السلامة الشخصية على الصدق، وتختار القبول المؤقت على الاحترام الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال: متى يكون الكلام مدحًا مشروعًا، ومتى يتحول إلى تملّق؟

المدح الصادق ينطلق من تقدير حقيقي، ويعترف بالإيجابيات دون إنكار السلبيات، ويستمر مع الجميع دون انتقائية. أما التملّق فيرتبط بالمصلحة، ويغيب عند غيابها، ويصمت عن الخطأ بل يبرره. المدح يرفع الإنسان دون أن يخدعه، أما التملّق فيخدعه قبل أن يخدع غيره.

خطر التملّق لا يقف عند الأفراد، بل يمتد إلى المؤسسات والمجتمعات. فعندما يحيط أصحاب القرار أنفسهم بالمتملّقين، تُحجب عنهم الحقيقة، وتتراجع الكفاءة، ويُقدَّم الضعف في صورة إنجاز. وهكذا تفقد المؤسسات بوصلتها، لأن الصوت الصادق يصبح مزعجًا، بينما يُكافأ الصوت الذي يقول ما يُرضي لا ما يُصلح.

في النهاية، الفارق بين الأدب والزيف دقيق، لكنه واضح في الضمير:

هل تقول ما تؤمن به، أم ما يرضي من أمامك؟

الأول خلقٌ يبني الثقة، والثاني مصلحة عابرة تستهلك الاحترام.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير