اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء موسوعة فلسفية أردنية في أحد عشر مجلداً (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) للمفكر هاشم نصار

التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف

التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة

في العلاقات الإنسانية، لا تُقاس الأخلاق بكثرة الكلام الجميل، بل بقدر الصدق الذي يحمله. فليس كل ثناء فضيلة، ولا كل ابتسامة محبة. أحيانًا تختبئ خلف الكلمات المعسولة سلوكيات ليست بريئة، بل تُعرف في علم النفس والاجتماع باسم التملّق؛ ذلك الأسلوب القديم الذي يتقنه بعض الناس، فيمدحون لا تقديرًا، بل تقرّبًا من المصالح.

التملّق هو إظهار الإعجاب أو التأييد بصورة مبالغ فيها أو غير صادقة، بقصد كسب منفعة أو رضا شخص يملك نفوذًا أو تأثيرًا. هو سلوك يقدّم المصلحة على الحقيقة، والغاية على القناعة. والمتملّق لا يرى الناس كما هم، بل كما يحتاجهم أن يكونوا في طريق ما يريد.

ولهذا السلوك صور متعددة، فقد يكون لفظيًا من خلال الثناء المفرط الذي يتجاوز الواقع، فيتحول الخطأ إلى إنجاز، والضعف إلى تميّز. وقد يكون سلوكيًا عبر الضحك المصطنع، والموافقة الدائمة، والوجود المستمر حول أصحاب السلطة. وهناك تملّق فكري يتمثل في تبديل المواقف والآراء تبعًا للشخص لا للمبدأ، وتملّق عاطفي يقوم على ادعاء القرب والولاء لتحقيق مكاسب.

ومن الناحية النفسية، لا يصدر التملّق غالبًا عن قوة داخلية، بل عن هشاشة. فالشخصية المتملّقة تعاني عادة ضعفًا في تقدير الذات، إذ تستمد قيمتها من رضا الآخرين لا من ثقتها بنفسها. كما تتسم بالانتهازية، ومرونة المواقف، والخوف من المواجهة، فتفضّل السلامة الشخصية على الصدق، وتختار القبول المؤقت على الاحترام الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال: متى يكون الكلام مدحًا مشروعًا، ومتى يتحول إلى تملّق؟

المدح الصادق ينطلق من تقدير حقيقي، ويعترف بالإيجابيات دون إنكار السلبيات، ويستمر مع الجميع دون انتقائية. أما التملّق فيرتبط بالمصلحة، ويغيب عند غيابها، ويصمت عن الخطأ بل يبرره. المدح يرفع الإنسان دون أن يخدعه، أما التملّق فيخدعه قبل أن يخدع غيره.

خطر التملّق لا يقف عند الأفراد، بل يمتد إلى المؤسسات والمجتمعات. فعندما يحيط أصحاب القرار أنفسهم بالمتملّقين، تُحجب عنهم الحقيقة، وتتراجع الكفاءة، ويُقدَّم الضعف في صورة إنجاز. وهكذا تفقد المؤسسات بوصلتها، لأن الصوت الصادق يصبح مزعجًا، بينما يُكافأ الصوت الذي يقول ما يُرضي لا ما يُصلح.

في النهاية، الفارق بين الأدب والزيف دقيق، لكنه واضح في الضمير:

هل تقول ما تؤمن به، أم ما يرضي من أمامك؟

الأول خلقٌ يبني الثقة، والثاني مصلحة عابرة تستهلك الاحترام.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير