البث المباشر
غاب البرقاوي حارس الذاكرة الحيفاوية الخارج صفيح ملتهب والداخل ضرب أسافين استقالة عصام حجاوي من اتحاد المنتجين "الطيران المدني" تؤكد استقرار الحركة الجوية في مطارات الأردن وكفاءة التشغيل سماع دوي انفجارات في الدوحة والمنامة إيران تنفي إطلاق صاروخ باتجاه تركيا أجواء باردة اليوم ومشمسة ولطيفة غدا ترامب يدرس دور الولايات المتحدة في إيران بعد انتهاء الحرب الداخلية القطرية تخلي سكانا قرب السفارة الأميركية كإجراء احترازي الذهب يرتفع مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط ‏احتياطات مرضى القلب والأوعية الدموية أثناء الصيام السعودية تتصدى لثلاثة صواريخ كروز خارج مدينة الخرج مخاوف أوروبية من الانجرار إلى مواجهة أوسع مع إيران بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" عقيدة الدولة في زمن العواصف: أمنٌ شامل وسيادةٌ لا تُختبر وحدودٌ لا تُستباح. الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبان في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت “الشيوخ الأميركي” يدعم حملة ترامب على إيران ويمنع وقف الحرب الأردن بيتٌ مفتوح للعابرين…مبادرة شعبية تتحول إلى رسالة وطن بيان صادر عن النائب الدكتور سليمان الخرابشة اجتماع “خليجي-أوروبي” طارئ لبحث “الاعتداءات الإيرانية”

التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف

التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة

في العلاقات الإنسانية، لا تُقاس الأخلاق بكثرة الكلام الجميل، بل بقدر الصدق الذي يحمله. فليس كل ثناء فضيلة، ولا كل ابتسامة محبة. أحيانًا تختبئ خلف الكلمات المعسولة سلوكيات ليست بريئة، بل تُعرف في علم النفس والاجتماع باسم التملّق؛ ذلك الأسلوب القديم الذي يتقنه بعض الناس، فيمدحون لا تقديرًا، بل تقرّبًا من المصالح.

التملّق هو إظهار الإعجاب أو التأييد بصورة مبالغ فيها أو غير صادقة، بقصد كسب منفعة أو رضا شخص يملك نفوذًا أو تأثيرًا. هو سلوك يقدّم المصلحة على الحقيقة، والغاية على القناعة. والمتملّق لا يرى الناس كما هم، بل كما يحتاجهم أن يكونوا في طريق ما يريد.

ولهذا السلوك صور متعددة، فقد يكون لفظيًا من خلال الثناء المفرط الذي يتجاوز الواقع، فيتحول الخطأ إلى إنجاز، والضعف إلى تميّز. وقد يكون سلوكيًا عبر الضحك المصطنع، والموافقة الدائمة، والوجود المستمر حول أصحاب السلطة. وهناك تملّق فكري يتمثل في تبديل المواقف والآراء تبعًا للشخص لا للمبدأ، وتملّق عاطفي يقوم على ادعاء القرب والولاء لتحقيق مكاسب.

ومن الناحية النفسية، لا يصدر التملّق غالبًا عن قوة داخلية، بل عن هشاشة. فالشخصية المتملّقة تعاني عادة ضعفًا في تقدير الذات، إذ تستمد قيمتها من رضا الآخرين لا من ثقتها بنفسها. كما تتسم بالانتهازية، ومرونة المواقف، والخوف من المواجهة، فتفضّل السلامة الشخصية على الصدق، وتختار القبول المؤقت على الاحترام الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال: متى يكون الكلام مدحًا مشروعًا، ومتى يتحول إلى تملّق؟

المدح الصادق ينطلق من تقدير حقيقي، ويعترف بالإيجابيات دون إنكار السلبيات، ويستمر مع الجميع دون انتقائية. أما التملّق فيرتبط بالمصلحة، ويغيب عند غيابها، ويصمت عن الخطأ بل يبرره. المدح يرفع الإنسان دون أن يخدعه، أما التملّق فيخدعه قبل أن يخدع غيره.

خطر التملّق لا يقف عند الأفراد، بل يمتد إلى المؤسسات والمجتمعات. فعندما يحيط أصحاب القرار أنفسهم بالمتملّقين، تُحجب عنهم الحقيقة، وتتراجع الكفاءة، ويُقدَّم الضعف في صورة إنجاز. وهكذا تفقد المؤسسات بوصلتها، لأن الصوت الصادق يصبح مزعجًا، بينما يُكافأ الصوت الذي يقول ما يُرضي لا ما يُصلح.

في النهاية، الفارق بين الأدب والزيف دقيق، لكنه واضح في الضمير:

هل تقول ما تؤمن به، أم ما يرضي من أمامك؟

الأول خلقٌ يبني الثقة، والثاني مصلحة عابرة تستهلك الاحترام.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير