البث المباشر
غاب البرقاوي حارس الذاكرة الحيفاوية الخارج صفيح ملتهب والداخل ضرب أسافين استقالة عصام حجاوي من اتحاد المنتجين "الطيران المدني" تؤكد استقرار الحركة الجوية في مطارات الأردن وكفاءة التشغيل سماع دوي انفجارات في الدوحة والمنامة إيران تنفي إطلاق صاروخ باتجاه تركيا أجواء باردة اليوم ومشمسة ولطيفة غدا ترامب يدرس دور الولايات المتحدة في إيران بعد انتهاء الحرب الداخلية القطرية تخلي سكانا قرب السفارة الأميركية كإجراء احترازي الذهب يرتفع مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط ‏احتياطات مرضى القلب والأوعية الدموية أثناء الصيام السعودية تتصدى لثلاثة صواريخ كروز خارج مدينة الخرج مخاوف أوروبية من الانجرار إلى مواجهة أوسع مع إيران بنك الإسكان ينظم إفطاراً في متحف الأطفال ضمن نشاطات برنامج "إمكان الإسكان" عقيدة الدولة في زمن العواصف: أمنٌ شامل وسيادةٌ لا تُختبر وحدودٌ لا تُستباح. الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبان في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت “الشيوخ الأميركي” يدعم حملة ترامب على إيران ويمنع وقف الحرب الأردن بيتٌ مفتوح للعابرين…مبادرة شعبية تتحول إلى رسالة وطن بيان صادر عن النائب الدكتور سليمان الخرابشة اجتماع “خليجي-أوروبي” طارئ لبحث “الاعتداءات الإيرانية”

المذكرات النيابية؛ نزف من الحبر!

المذكرات النيابية؛ نزف من الحبر
الأنباط -
يشهد مجلس النواب في موسمه الحالي تركيبة فريدة؛ حيث يتألف بشكل رئيسي من أركانه التقليدية بتغير الأسماء وثبوت الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية ومنطلقات العمل للأعضاء، فتجد في المقعد نفس الرأي وإن اختلف الرجل، أما الفرادة هذه المرة ففي وجود نواب جبهة العمل الإسلامي بوصفهم كتلة منسجمة ثقيلة لدرجة المناورة، وخفيفة لدرجة القدرة على تنفيذ أجندة، ولكن على ما يتضح أن هذه الكتلة ستتضخم في أي انتخابات مدعومة بالحالة البهلوانية لعدد من مناقضيها، في المجلس وخارجه بطبيعة الحال.
الهدف من المقال لا لدراسة تركيبة المجلس، بل لتسليط الضوء سياسيا وقانونيا على عادته العلنية الأكثر تكرارا، وهي توجيه "المذكرات النيابية" للحكومة موشحة بعشرات التوقيعات لكل مرة، فما هي الطبيعة القانونية لهذه المذكرات؟ ومدى إلزاميتها؟ خصوصا وكلها تتمحور حول ما قد أسميه "أحلام العامة" حيث المطالبة بإخراج السجناء والعفو العام ورفع الرواتب وإلغاء المخالفات وتخفيض الرسوم وقريبا لوقف اقتطاعات الرواتب في رمضان بسبب القروض، وغيرها..
بداية علينا الإقرار بكون المطالب نفسها شكلية معدة للاستهلاك الإعلامي الموسع، والناظر فيها سيدرك كمية افتقارها للبناء المنطقي السليم، وكأنها مجموعة تعليقات غاضبة ومتأملة في فيسبوك، فهذه المذكرات لا تتضمن مسببات واضحة، ولا تفكر بعقل الدولة من حيث مدى القدرة على رفع الرواتب أو إجبار البنوك على إيقاف أقساطها أو حتى المآلات الأمنية والقانونية للعفو العام، بل بعضها أصبح يتكرر بشكل دوري من شهر إلى آخر، خصوصا أن كتابة هذه المذكرات لا يعدو عن طباعتها من نائبها الأول ومن ثم حشد التوقيعات لمذكرته من مكاتب زملائه بسهولة ويسر، فالخوف من عدم وجود الاسم أعلى تكلفة من دراسة الورقة بشكل جدي.
للأسف هذه الطريقة لإرسال المذكرات سواء من حيث بنيتها الداخلية أو الأهداف الحقيقية لإرسالها أفقدتها الكثير من قيمتها، وعند دراستنا لوضعها القانوني لا نجدها تمتلك قوة الاستجوابات المنظمة في المواد (131 - 135) من النظام الداخلي، ولا حتى المناقشة العامة التي تعطي فرصة لطرح الثقة والمنظمة في المواد (136 - 139) ولا أستطيع تصنيف هذه المذكرات إلا ضمن المواد (140 - 143) من نظامهم الداخلي والتي تتيح لهم إرسال اقتراحات لدعوة الحكومة للقيام بعمل يدخل ضمن اختصاصها وهو ما يسمى "الاقتراح برغبة" والمفتقر للإلزامية والقدرة على التصعيد الفعلي بطرح الثقة أو مساءلة الحكومة على عدم الاستجابة خصوصا لكون المطالبات مفتقرة للصحة الموضوعية، فهذه المذكرات ينتهي بها المطاف لتكون طقوسا شكلية تصلح للاستهلاك العام، أما تشريعيا فهي تعمق الفجوة بين مجلس النواب والأدوار المأمولة منه، خصوصا وهي تكرر إظهار مرسليها بقالب يفقدهم المصداقية السياسية، بل ويشكك في جديتهم عموما.
رسالتي في نهاية المقال والتي أعول على وصولها إلى عدد جيد من مكاتب المجلس هي ألا نوقع المرة القادمة على أي مذكرة نيابية مهمى كان الطلب فيها مغريا ومقنعا لقاعدتي الانتخابية؛ فالأدوار الحقيقية والاتزان المهني والسياسي أجدى بكثير من هذا النزف المستمر من الحبر!

يزن عيد الحراحشة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير