البث المباشر
الاربعاء .. انخفاض طفيف على الحرارة وأمطار متوقعة في اقصى الشمال "مختبر أمراض قاتلة" في مرآب منزل.. توقيف "إسرائيلي" في "لاس فيغاس" فماذا نحن فاعلون!! لماذا أصبحت المنصات خطرا ماليا محتملا؟ اعتداء عنيف وإصابات خطيرة إثر خلاف على “أتاوات” في إربد وزير الاوقاف يحدد صلاة التراويح بـ 20 ركعة سلطة إقليم البترا تبحث مع جايكا تطوير الخطة الاستراتيجية السياحية احتفالا بعام الحصان والربيع: فعاليات احتفالية صينية اردنية تعزز التقارب الثقافي بين الشعبين فرنسا تدين قرارات إسرائيل المتعلقة بتوسيع سيطرتها على الضفة الغربية ضباب كثيف في رأس منيف وتدني مدى الرؤية إلى 50 مترا إنتخاب هيئة إدارية جديدة لمنتدى السياسات العامة ملتقى الفجيرة الاعلامي 2026 يختار د. عبدالله النويس الشخصية الاعلامية لهذا العام الغذاء والدواء تغلق مخبزًا في أحد المولات لوجود حشرات الأردن يشارك في أعمال الدورة (22) للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب بالكويت غدا الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تطلق مجموعة تدريبات في جنوب المملكة ضمن مشاريع التمكين والأثر العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشائر العمرو وآل دنديس كتلة حزب مبادرة النيابية تزور "البوتاس العربية" وتشيد بأداء الشركة ومشاريعها الاستراتيجية الجامعة الأردنيّة بلا مديونيّة الغذاء والدواء تغلق مشغل حلويات مخالف "الصحة الرقمية": ربط 75% من مواقع وزارة الصحة بنظام إدارة المخزون

المذكرات النيابية؛ نزف من الحبر!

المذكرات النيابية؛ نزف من الحبر
الأنباط -
يشهد مجلس النواب في موسمه الحالي تركيبة فريدة؛ حيث يتألف بشكل رئيسي من أركانه التقليدية بتغير الأسماء وثبوت الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية ومنطلقات العمل للأعضاء، فتجد في المقعد نفس الرأي وإن اختلف الرجل، أما الفرادة هذه المرة ففي وجود نواب جبهة العمل الإسلامي بوصفهم كتلة منسجمة ثقيلة لدرجة المناورة، وخفيفة لدرجة القدرة على تنفيذ أجندة، ولكن على ما يتضح أن هذه الكتلة ستتضخم في أي انتخابات مدعومة بالحالة البهلوانية لعدد من مناقضيها، في المجلس وخارجه بطبيعة الحال.
الهدف من المقال لا لدراسة تركيبة المجلس، بل لتسليط الضوء سياسيا وقانونيا على عادته العلنية الأكثر تكرارا، وهي توجيه "المذكرات النيابية" للحكومة موشحة بعشرات التوقيعات لكل مرة، فما هي الطبيعة القانونية لهذه المذكرات؟ ومدى إلزاميتها؟ خصوصا وكلها تتمحور حول ما قد أسميه "أحلام العامة" حيث المطالبة بإخراج السجناء والعفو العام ورفع الرواتب وإلغاء المخالفات وتخفيض الرسوم وقريبا لوقف اقتطاعات الرواتب في رمضان بسبب القروض، وغيرها..
بداية علينا الإقرار بكون المطالب نفسها شكلية معدة للاستهلاك الإعلامي الموسع، والناظر فيها سيدرك كمية افتقارها للبناء المنطقي السليم، وكأنها مجموعة تعليقات غاضبة ومتأملة في فيسبوك، فهذه المذكرات لا تتضمن مسببات واضحة، ولا تفكر بعقل الدولة من حيث مدى القدرة على رفع الرواتب أو إجبار البنوك على إيقاف أقساطها أو حتى المآلات الأمنية والقانونية للعفو العام، بل بعضها أصبح يتكرر بشكل دوري من شهر إلى آخر، خصوصا أن كتابة هذه المذكرات لا يعدو عن طباعتها من نائبها الأول ومن ثم حشد التوقيعات لمذكرته من مكاتب زملائه بسهولة ويسر، فالخوف من عدم وجود الاسم أعلى تكلفة من دراسة الورقة بشكل جدي.
للأسف هذه الطريقة لإرسال المذكرات سواء من حيث بنيتها الداخلية أو الأهداف الحقيقية لإرسالها أفقدتها الكثير من قيمتها، وعند دراستنا لوضعها القانوني لا نجدها تمتلك قوة الاستجوابات المنظمة في المواد (131 - 135) من النظام الداخلي، ولا حتى المناقشة العامة التي تعطي فرصة لطرح الثقة والمنظمة في المواد (136 - 139) ولا أستطيع تصنيف هذه المذكرات إلا ضمن المواد (140 - 143) من نظامهم الداخلي والتي تتيح لهم إرسال اقتراحات لدعوة الحكومة للقيام بعمل يدخل ضمن اختصاصها وهو ما يسمى "الاقتراح برغبة" والمفتقر للإلزامية والقدرة على التصعيد الفعلي بطرح الثقة أو مساءلة الحكومة على عدم الاستجابة خصوصا لكون المطالبات مفتقرة للصحة الموضوعية، فهذه المذكرات ينتهي بها المطاف لتكون طقوسا شكلية تصلح للاستهلاك العام، أما تشريعيا فهي تعمق الفجوة بين مجلس النواب والأدوار المأمولة منه، خصوصا وهي تكرر إظهار مرسليها بقالب يفقدهم المصداقية السياسية، بل ويشكك في جديتهم عموما.
رسالتي في نهاية المقال والتي أعول على وصولها إلى عدد جيد من مكاتب المجلس هي ألا نوقع المرة القادمة على أي مذكرة نيابية مهمى كان الطلب فيها مغريا ومقنعا لقاعدتي الانتخابية؛ فالأدوار الحقيقية والاتزان المهني والسياسي أجدى بكثير من هذا النزف المستمر من الحبر!

يزن عيد الحراحشة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير