البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

قراءة أمنية استراتيجية… رقم 46% ينقل المخدرات من معركة جنائية إلى معركة دولة..

قراءة أمنية استراتيجية… رقم 46 ينقل المخدرات من معركة جنائية إلى معركة دولة
الأنباط -
الكاتب والمحلل د. بشير الدعجه

حين يعلن مدير إدارة مكافحة المخدرات أن 46% من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل ضُبطوا في قضايا مخدرات… فنحن لا نقرأ رقمًا عابرًا ولا تصريحًا للاستهلاك الإعلامي… بل نقرأ مؤشرًا أمنيًا واستراتيجيًا بالغ الخطورة… رقمًا يكشف حجم المعركة الحقيقية التي تُخاض بصمت داخل المجتمع.

هذا الرقم يعني بلغة الأمن أن قرابة نصف العبء الإصلاحي والقضائي والأمني للدولة مرتبط بآفة واحدة… آفة تضرب الإنسان قبل المؤسسة… وتستنزف الأمن والاقتصاد والصحة والموارد البشرية في آن واحد.

في الحسابات الأمنية الصارمة… أي جريمة تتجاوز نسبة 30% من إجمالي النزلاء تُصنَّف تهديدًا ضاغطًا… فما بالك عندما تصل إلى 46%… نحن هنا أمام إنذار استراتيجي من أعلى مستوى لا يحتمل التهوين ولا المجاملة...
المخدرات لم تعد جريمة تعاطٍ أو تهريب… بل تحولت إلى مشروع تخريب مجتمعي منظم… يبدأ بجرعة… وينتهي بجريمة… ويترك خلفه عنفًا وسرقة وقتلاً وتفككًا أسريًا وانهيارًا قيميًا…

الدراسات الأمنية تؤكد أن نسبة كبيرة من الجرائم الجنائية ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالمخدرات… ما يعني أن كل قضية مخدرات داخل السجن… تقابلها عدة قضايا أمنية خارج السجن.

اقتصاديًا وأمنيًا… كل نزيل داخل مركز إصلاح يعني كلفة أمن وحراسة وإعاسة وقضاء وعلاج وتأهيل… وخسارة طاقة بشرية منتجة… وعندما تكون 46% من هذه الكلفة بسبب المخدرات… فنحن نتحدث عن نزيف وطني صامت لا يظهر في الأرقام فقط… بل في تراجع الإنتاج وارتفاع الجريمة الثانوية واستنزاف الثقة المجتمعية.

استراتيجيًا… لا يمكن قراءة هذا الرقم بمعزل عن موقع الأردن في إقليم مضطرب… دول منهارة… حدود ملتهبة… اقتصاديات سوداء… وشبكات جريمة تستخدم المخدرات كأداة تمويل وحرب ناعمة لتفكيك المجتمعات من الداخل… الأردن ليس دولة منتجة للمخدرات… لكنه دولة مستهدفة… والخطر الحقيقي لم يعد في التهريب فقط… بل في تحول المخدرات إلى سوق داخلية نشطة.

في المقابل… من الخطأ اعتبار ارتفاع نسبة نزلاء قضايا المخدرات مؤشر فشل أمني… العكس هو الصحيح… هذا الرقم دليل يقظة… ورصد… ومتابعة... وضربات استباقية… فلو لم تكن هناك منظومة أمنية قوية احترافية نشطة… لما ظهرت هذه الأرقام أصلًا داخل مراكز الإصلاح
لكن القراءة العميقة تفرض الانتقال من الضبط إلى إدارة المعركة… وهنا تبرز الحاجة إلى دعم مباشر وصريح لإدارة مكافحة المخدرات… دعمًا بشريًا عبر زيادة الكوادر المتخصصة… وضخ خبرات تحليلية ونفسية وتقنية… ودعمًا تكنولوجيًا من خلال أنظمة رصد ذكية وتحليل بيانات وتتبع شبكات رقمية… ودعمًا تقنيًا يشمل المختبرات والأدوات الحديثة… ودعمًا ماليًا وماديًا يتناسب مع حجم التهديد لا مع الروتين الإداري
كما تفرض المرحلة إعادة النظر في الهيكل التنظيمي لإدارة مكافحة المخدرات… بما ينسجم مع تحوّل المخدرات من جريمة تقليدية إلى تهديد معقد ومتعدد الأبعاد… هيكلة أكثر مرونة… وحدات متخصصة بالتحليل الاستراتيجي… فرق عمل مشتركة… وصلاحيات تتناسب مع خطورة الملف.

وفي الوقت ذاته… لا بد من مقاربة ذكية تميّز بين المتعاطي والمروج… علاج إلزامي وتأهيل حقيقي للمتعاطي لأول مرة… وحزم صارم لا تهاون فيه مع المروج المنظم والمتكرر… بالتوازي مع وقاية مجتمعية تبدأ من المدرسة والجامعة… وتمكين الأسرة كخط دفاع أول… وإعلام وطني مسؤول لا يروّج ولا يهوّن..

الخلاصة واضحة… 46% ليست رقمًا للنقاش بل قرارًا ينتظر التنفيذ…
إما أن تُدار المعركة بعقل الدولة وبأدوات العصر…
أو نترك المخدرات تفرض واقعها وتدير المجتمع من الخلف..
وفي الأمن الوطني… التأخير ليس حيادًا… بل خسارة مؤجلة..وللحديث بقية.

#د. بشير _الدعجه

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير