اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ليس مجرد ضغط نفسي .. كيف يؤثر الإجهاد المزمن على الذاكرة؟ بعيدًا عن القهوة .. عادات صباحية لتعزيز الطاقة والتركيز هل يساعد المغنيسيوم على تحسين جودة النوم فعلا؟ ارتفاع أسعار المحروقات في الإمارات بنسبة 16 بالمئة للبنزين و11بالمئة للديزل صادرات النفط عبر هرمز تعود إلى مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار أزمة الوقود من التوفير إلى الإنفاق.. كيف تغير العروض قرار الشراء 114 مخالفة ثابتة.. ماذا ينتظر مانشستر سيتي بعد سقوط أول حجر في قضية الـ115؟ قتلى وجرحى في هجوم على حافلة بوسط سوريا تحدي العائلات - أقوى عيلة يقترب من الشاشة الأردنية.. منافسة عائلية كبرى في رمضان 2027 وزير التربية والتعليم والرئيس التنفيذي لأورنج الأردن يزوران مدرسة تابعة لبرنامج "المدارس الرقمية" الأول من نوعه في المملكة مجلس مفوضي سلطة العقبة يتفقد مشاريع جمعية سيدات قرى حوض الديسة 470 شاباً وشابة من أبناء العقبة يوقّعون عقود عمل مع القطاع الخاص بعد ثلاثة أشهر من التأهيل والتنسيق الصومال: أطباء بلا حدود تدعو إلى استعادة علاج سوء التغذية في جميع أنحاء مدغ حيث يصل الأطفال إلى المستشفى متأخرين مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشيرتي الخوالدة والمرازيق عودة دفعة من أطفال غزة إلى القطاع بعد استكمال علاجهم في مستشفيات المملكة وزير الأوقاف يحذر من التصعيد في القدس ومحاولات تهويد الأقصى الملك يستقبل مستشار الأمن القومي البريطاني العواملة يشارك في ندوة عربية بالجزائر حول الرقمنة والاندماج الاقتصادي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليابان يختتمان برنامجاً في العقبة ووادي رم أتاح فرصاً لأكثر من 2,000 شاب وشابة UNDP and Japan mark conclusion of Aqaba and Wadi Rum project creating opportunities for more than 2,000 young people

قراءة أمنية استراتيجية… رقم 46% ينقل المخدرات من معركة جنائية إلى معركة دولة..

قراءة أمنية استراتيجية… رقم 46 ينقل المخدرات من معركة جنائية إلى معركة دولة
الأنباط -
الكاتب والمحلل د. بشير الدعجه

حين يعلن مدير إدارة مكافحة المخدرات أن 46% من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل ضُبطوا في قضايا مخدرات… فنحن لا نقرأ رقمًا عابرًا ولا تصريحًا للاستهلاك الإعلامي… بل نقرأ مؤشرًا أمنيًا واستراتيجيًا بالغ الخطورة… رقمًا يكشف حجم المعركة الحقيقية التي تُخاض بصمت داخل المجتمع.

هذا الرقم يعني بلغة الأمن أن قرابة نصف العبء الإصلاحي والقضائي والأمني للدولة مرتبط بآفة واحدة… آفة تضرب الإنسان قبل المؤسسة… وتستنزف الأمن والاقتصاد والصحة والموارد البشرية في آن واحد.

في الحسابات الأمنية الصارمة… أي جريمة تتجاوز نسبة 30% من إجمالي النزلاء تُصنَّف تهديدًا ضاغطًا… فما بالك عندما تصل إلى 46%… نحن هنا أمام إنذار استراتيجي من أعلى مستوى لا يحتمل التهوين ولا المجاملة...
المخدرات لم تعد جريمة تعاطٍ أو تهريب… بل تحولت إلى مشروع تخريب مجتمعي منظم… يبدأ بجرعة… وينتهي بجريمة… ويترك خلفه عنفًا وسرقة وقتلاً وتفككًا أسريًا وانهيارًا قيميًا…

الدراسات الأمنية تؤكد أن نسبة كبيرة من الجرائم الجنائية ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالمخدرات… ما يعني أن كل قضية مخدرات داخل السجن… تقابلها عدة قضايا أمنية خارج السجن.

اقتصاديًا وأمنيًا… كل نزيل داخل مركز إصلاح يعني كلفة أمن وحراسة وإعاسة وقضاء وعلاج وتأهيل… وخسارة طاقة بشرية منتجة… وعندما تكون 46% من هذه الكلفة بسبب المخدرات… فنحن نتحدث عن نزيف وطني صامت لا يظهر في الأرقام فقط… بل في تراجع الإنتاج وارتفاع الجريمة الثانوية واستنزاف الثقة المجتمعية.

استراتيجيًا… لا يمكن قراءة هذا الرقم بمعزل عن موقع الأردن في إقليم مضطرب… دول منهارة… حدود ملتهبة… اقتصاديات سوداء… وشبكات جريمة تستخدم المخدرات كأداة تمويل وحرب ناعمة لتفكيك المجتمعات من الداخل… الأردن ليس دولة منتجة للمخدرات… لكنه دولة مستهدفة… والخطر الحقيقي لم يعد في التهريب فقط… بل في تحول المخدرات إلى سوق داخلية نشطة.

في المقابل… من الخطأ اعتبار ارتفاع نسبة نزلاء قضايا المخدرات مؤشر فشل أمني… العكس هو الصحيح… هذا الرقم دليل يقظة… ورصد… ومتابعة... وضربات استباقية… فلو لم تكن هناك منظومة أمنية قوية احترافية نشطة… لما ظهرت هذه الأرقام أصلًا داخل مراكز الإصلاح
لكن القراءة العميقة تفرض الانتقال من الضبط إلى إدارة المعركة… وهنا تبرز الحاجة إلى دعم مباشر وصريح لإدارة مكافحة المخدرات… دعمًا بشريًا عبر زيادة الكوادر المتخصصة… وضخ خبرات تحليلية ونفسية وتقنية… ودعمًا تكنولوجيًا من خلال أنظمة رصد ذكية وتحليل بيانات وتتبع شبكات رقمية… ودعمًا تقنيًا يشمل المختبرات والأدوات الحديثة… ودعمًا ماليًا وماديًا يتناسب مع حجم التهديد لا مع الروتين الإداري
كما تفرض المرحلة إعادة النظر في الهيكل التنظيمي لإدارة مكافحة المخدرات… بما ينسجم مع تحوّل المخدرات من جريمة تقليدية إلى تهديد معقد ومتعدد الأبعاد… هيكلة أكثر مرونة… وحدات متخصصة بالتحليل الاستراتيجي… فرق عمل مشتركة… وصلاحيات تتناسب مع خطورة الملف.

وفي الوقت ذاته… لا بد من مقاربة ذكية تميّز بين المتعاطي والمروج… علاج إلزامي وتأهيل حقيقي للمتعاطي لأول مرة… وحزم صارم لا تهاون فيه مع المروج المنظم والمتكرر… بالتوازي مع وقاية مجتمعية تبدأ من المدرسة والجامعة… وتمكين الأسرة كخط دفاع أول… وإعلام وطني مسؤول لا يروّج ولا يهوّن..

الخلاصة واضحة… 46% ليست رقمًا للنقاش بل قرارًا ينتظر التنفيذ…
إما أن تُدار المعركة بعقل الدولة وبأدوات العصر…
أو نترك المخدرات تفرض واقعها وتدير المجتمع من الخلف..
وفي الأمن الوطني… التأخير ليس حيادًا… بل خسارة مؤجلة..وللحديث بقية.

#د. بشير _الدعجه

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير