البث المباشر
شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة مع اقتراب شهر رمضان المبارك" حماية المستهلك تحذر المواطنين بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون السيجارة المبتزة: حين تُغلف السموم بورقٍ أبيض تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان تجارة الأردن تشارك في اجتماعات الغرفة الإسلامية ومنتدى مكة للحلال 2026 صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يكرّم الموظفات المتميزات لعام 2025 الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية: هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية بالصور.. دولة الكباريتي يرعى اليوم الثاني لإحتفال عمان الاهلية بتخريج طلبة الفصل الاول من الفوج 33 الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025 الملك يترأس اليوم جولة جديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" في لندن مدير الأمن العام يوعز بتفعيل الخطط الأمنية والمرورية الخاصة بشهر رمضان سلطة المياه: ضبط حفارة مخالفة في الازرق و اعتداءات على خطوط مياه في معان في البدء كان العرب بين "سيف" الهاشميين و"سبات" المسؤولين.. مَن يواكب الخُطى؟

فوضى الإعلام الرقمي: لماذا أصبح التنظيم ضرورة لحماية الوعي العام

فوضى الإعلام الرقمي لماذا أصبح التنظيم ضرورة لحماية الوعي العام
الأنباط -
خلدون خالد الشقران

فوضى الإعلام الرقمي: لماذا أصبح التنظيم ضرورة لحماية الوعي العام

لم تعد فوضى الإعلام توصيفًا إنشائيًا لحالة عابرة، اصبحت واقع يومي يعيد تشكيل الوعي العام ويؤثر مباشرة في اتجاهات الرأي، وفي طريقة فهم المجتمعات لما يجري حولها، فالمشهد الإعلامي، خصوصًا في الفضاء الرقمي، بات أقرب إلى ساحة مفتوحة بلا ضوابط مهنية واضحة، تتزاحم فيها الأخبار، وتختلط المعلومة بالرأي، ويتقدّم التفاعل على الدقة، والانتشار على التحقق.

التحول السريع نحو الإعلام الرقمي ألغى عمليًا كثيرًا من الحواجز التي كانت تفصل بين الصحافة كمهنة، والنشر بوصفه فعلًا فرديًا، هذا التحول، كما تشير تحليلات متخصصة، لم يُواكَب ببنية تنظيمية أو أخلاقية موازية، ما فتح الباب أمام محتوى غير مهني، وأحيانًا مضلل، قادر على التأثير في الرأي العام بنفس قوة المؤسسات الإعلامية التقليدية، وربما أكثر منها، بفعل الخوارزميات وسرعة التداول.

في هذا السياق، لم تعد الفوضى الإعلامية نتاجًا للفرد فقط، بل نتيجة لتشابك عوامل اقتصادية وتقنية وسياسية. المنصات الرقمية، وفق دراسات أكاديمية منشورة في دوريات علمية، تكافئ المحتوى الأكثر إثارة لا الأكثر دقة، وتدفع نحو تضخيم السرديات الانفعالية، لأن بقاء المستخدم أطول يعني أرباحًا أعلى، هذه المعادلة جعلت من الخبر أداة جذب لا أداة تفسير، ومن المعلومة سلعة تخضع لقوانين السوق لا لمعايير المهنة.

في الأردن، كما في دول كثيرة، ظهرت الإشكالية بوضوح مع اتساع تأثير المنصات الرقمية على النقاش العام، وازدياد حالات التضليل، وتسابق التصريحات مع الأحداث بدل تفسيرها. هذا الواقع دفع إلى طرح مشاريع لتنظيم الإعلام الرقمي، وسط جدل واسع بين من يراها ضرورة لضبط الفوضى، ومن يخشى أن تتحول إلى أداة رقابية تمس حرية التعبير.

المفارقة أن الفوضى الإعلامية لا تُنتج فقط معلومات خاطئة، بل تُربك حتى الحقيقة نفسها. كثرة الروايات، وتضارب التفسيرات، وتسارع النشر، تُفقد الجمهور القدرة على التمييز، وتُدخل المتلقي في حالة إنهاك معرفي، تجعله أكثر قابلية لتصديق ما ينسجم مع قناعاته المسبقة، لا ما يستند إلى الوقائع. هذه الظاهرة، التي تصفها تقارير دولية بـ”تآكل الثقة الإعلامية”، تُعد من أخطر تداعيات المشهد الرقمي الحالي.

الفوضى، في بعدها الأعمق، ليست عشوائية بالكامل. فبعضها يُدار، ويُستثمر، ويُوظَّف سياسيًا واقتصاديًا. توجيه النقاشات، صناعة الترند، تشويه القضايا الجوهرية، أو إغراق الفضاء العام بقضايا هامشية، كلها أدوات معروفة في إدارة الرأي العام عبر الإعلام الرقمي، كما توثق دراسات صادرة عن منظمات بحثية دولية متخصصة في الاتصال السياسي.


من هنا، تبدو معالجة فوضى الإعلام مسألة تتجاوز منطق المنع والحجب. المطلوب هو إعادة الاعتبار للمهنية، وبناء تشريعات واضحة لا فضفاضة، وتعزيز التربية الإعلامية لدى الجمهور، بحيث يصبح التحقق سلوكًا عامًا لا جهدًا نخبويًا. فالإعلام، في جوهره، ليس مجرد ناقل للحدث، بل أحد أعمدة الاستقرار المعرفي والسياسي والاجتماعي.

في زمن تتسارع فيه الأخبار أكثر من القدرة على فهمها، تصبح مسؤولية ضبط الفوضى الإعلامية اختبارًا حقيقيًا لنضج الدولة، ووعي المجتمع، وقدرة المؤسسات الإعلامية على استعادة دورها بوصفها مرجعًا، لا مجرد صوت في ضجيج رقمي لا ينتهي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير