البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

فوضى الإعلام الرقمي: لماذا أصبح التنظيم ضرورة لحماية الوعي العام

فوضى الإعلام الرقمي لماذا أصبح التنظيم ضرورة لحماية الوعي العام
الأنباط -
خلدون خالد الشقران

فوضى الإعلام الرقمي: لماذا أصبح التنظيم ضرورة لحماية الوعي العام

لم تعد فوضى الإعلام توصيفًا إنشائيًا لحالة عابرة، اصبحت واقع يومي يعيد تشكيل الوعي العام ويؤثر مباشرة في اتجاهات الرأي، وفي طريقة فهم المجتمعات لما يجري حولها، فالمشهد الإعلامي، خصوصًا في الفضاء الرقمي، بات أقرب إلى ساحة مفتوحة بلا ضوابط مهنية واضحة، تتزاحم فيها الأخبار، وتختلط المعلومة بالرأي، ويتقدّم التفاعل على الدقة، والانتشار على التحقق.

التحول السريع نحو الإعلام الرقمي ألغى عمليًا كثيرًا من الحواجز التي كانت تفصل بين الصحافة كمهنة، والنشر بوصفه فعلًا فرديًا، هذا التحول، كما تشير تحليلات متخصصة، لم يُواكَب ببنية تنظيمية أو أخلاقية موازية، ما فتح الباب أمام محتوى غير مهني، وأحيانًا مضلل، قادر على التأثير في الرأي العام بنفس قوة المؤسسات الإعلامية التقليدية، وربما أكثر منها، بفعل الخوارزميات وسرعة التداول.

في هذا السياق، لم تعد الفوضى الإعلامية نتاجًا للفرد فقط، بل نتيجة لتشابك عوامل اقتصادية وتقنية وسياسية. المنصات الرقمية، وفق دراسات أكاديمية منشورة في دوريات علمية، تكافئ المحتوى الأكثر إثارة لا الأكثر دقة، وتدفع نحو تضخيم السرديات الانفعالية، لأن بقاء المستخدم أطول يعني أرباحًا أعلى، هذه المعادلة جعلت من الخبر أداة جذب لا أداة تفسير، ومن المعلومة سلعة تخضع لقوانين السوق لا لمعايير المهنة.

في الأردن، كما في دول كثيرة، ظهرت الإشكالية بوضوح مع اتساع تأثير المنصات الرقمية على النقاش العام، وازدياد حالات التضليل، وتسابق التصريحات مع الأحداث بدل تفسيرها. هذا الواقع دفع إلى طرح مشاريع لتنظيم الإعلام الرقمي، وسط جدل واسع بين من يراها ضرورة لضبط الفوضى، ومن يخشى أن تتحول إلى أداة رقابية تمس حرية التعبير.

المفارقة أن الفوضى الإعلامية لا تُنتج فقط معلومات خاطئة، بل تُربك حتى الحقيقة نفسها. كثرة الروايات، وتضارب التفسيرات، وتسارع النشر، تُفقد الجمهور القدرة على التمييز، وتُدخل المتلقي في حالة إنهاك معرفي، تجعله أكثر قابلية لتصديق ما ينسجم مع قناعاته المسبقة، لا ما يستند إلى الوقائع. هذه الظاهرة، التي تصفها تقارير دولية بـ”تآكل الثقة الإعلامية”، تُعد من أخطر تداعيات المشهد الرقمي الحالي.

الفوضى، في بعدها الأعمق، ليست عشوائية بالكامل. فبعضها يُدار، ويُستثمر، ويُوظَّف سياسيًا واقتصاديًا. توجيه النقاشات، صناعة الترند، تشويه القضايا الجوهرية، أو إغراق الفضاء العام بقضايا هامشية، كلها أدوات معروفة في إدارة الرأي العام عبر الإعلام الرقمي، كما توثق دراسات صادرة عن منظمات بحثية دولية متخصصة في الاتصال السياسي.


من هنا، تبدو معالجة فوضى الإعلام مسألة تتجاوز منطق المنع والحجب. المطلوب هو إعادة الاعتبار للمهنية، وبناء تشريعات واضحة لا فضفاضة، وتعزيز التربية الإعلامية لدى الجمهور، بحيث يصبح التحقق سلوكًا عامًا لا جهدًا نخبويًا. فالإعلام، في جوهره، ليس مجرد ناقل للحدث، بل أحد أعمدة الاستقرار المعرفي والسياسي والاجتماعي.

في زمن تتسارع فيه الأخبار أكثر من القدرة على فهمها، تصبح مسؤولية ضبط الفوضى الإعلامية اختبارًا حقيقيًا لنضج الدولة، ووعي المجتمع، وقدرة المؤسسات الإعلامية على استعادة دورها بوصفها مرجعًا، لا مجرد صوت في ضجيج رقمي لا ينتهي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير