البث المباشر
لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية قرارات مجلس الوزراء الملك يستقبل الرئيس الأوكراني في عمان مندوبًا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي المجالي والفايز والهميسات والصحن الأميرة بسمة بنت علي ترعى فعالية “ازدهار” لتعزيز صحة المرأة والاستدامة في الحديقة النباتية الملكية خلال شهر.. الجيش يمنع أذى مركبا من 22 عملية مخدرات و6 متسللين و262 صاروخا ومسيّرة مستشفى الملك المؤسس يحصل على الاعتمادية الدولية رئيس الوزراء: نواجه حربا إقليمية بتداعيات عالمية لها اثر ملموس على جميع الدول الجامعه الأميركيه في مادبا تحول التعليم الوجاهي إلى عن بُعد الأردن.. رسالةُ سلامٍ بقلبٍ من حديد

سامية المراشدة تسأل… والعزّة يرد

سامية المراشدة تسأل… والعزّة يرد
الأنباط -

د. محمد العزّة

تأتي هذه المقالة في سياق الرد على مداخلة للأستاذة سامية المراشدة، صاغتها بلغة عفوية، صريحة، وطنية، تسكنها روح اللهجة التي ننطقها، نفهمها وتفهمنا.
هي مشاركة حوارية دارت رحاها في إحدى مجموعات الحوار الوطني السياسي رفيعة المستوى، ناقشت حالة عامة لأحد ملفات الشأن الداخلي الأردني، وجاءت افتتاحيتها بسؤال جريء وبسيط، اختير له عنوان لافت:
«حكي قروي: هذا الجو الشتوي شو بده؟»
تقول سامية المراشدة:
هذا الجو بده فروة قديمة من فروات صوف الغنم الثقيلة، من التي كانت تُستورد من سوريا، تحديدًا من مدينة حماة، لا تلك المصنوعة في الصين والمغرق بها السوق اليوم.
هذا الجو بده شماغ أحمر تتلصم فيه، أو تلفه على وجهك فلا يظهر إلا عيناك، وتجلس أمام موقد حطب وجمرة نار تنسيك أنك في المربعانية.
هذا الجو بده عرس ودبكة ومجوز يحمّي الدم ويحرك العظم، بدل جلوس طويل بلا حركة.
بده طبخة ثقيلة، معيرة على الدسم والسمن.
بده خبر يسرّ الخاطر: رفعة راتب، إعفاء من المخالفات، ترخيص سيارة، أو حتى "هدية” حكومية كما يُقال، أو عطلة مفاجئة.
هذا الجو بده ما تفكر بفاتورة الكهرباء، ولا يذكّرك بالقيزر والمي الباردة، وتستمتع بمياه ساخنة ليل نهار.
بده تمشي بالشارع دون طرطشة سيارات، وما تسمع أخبار حروب ولا تشوف أفلام رعب.
بده تبعد عن المصروفات اللي تقلقك وتذكّرك شوفي بجيبتك، وتبقى المهمة الأصعب: كيف تدفّي قلبك وأهل بيتك.
هذا الجو بده لمة عيلة وتعاون، لما تقول للأولاد "تعالوا اسهروا معي”، يردوا كلهم، ويلتفوا حول كاسة شاي على الميرامية…
شفنا ما هو طموح المواطن… الله يعين.
ويقابل كاتب هذه السطور ذلك بالرد الآتي:
لم يبقَ لحمٌ ليُكسى صوفًا.
حتى الصوف أُخذ، وقيل لنا: خذوا الصوف الصناعي المستورد بدلًا عنه.
تُركنا عظمًا على حافة الحديدة، ثم جاء تيار النيوليبرالية الديجيتال ليطالب—بإشاراته وإجراءاته—حتى بالحديدة نفسها.
رُسمت صورة نمطية بعينها داخل طبقات اللاوعي الجمعي عبر عقود، خاصة لدى أجيال الشباب، حتى غدت جزءًا من وعيهم الواقعي في البحث عن العمل ولقمة العيش وحلم المستقبل.
حُصرت الخيارات في الوظيفة الحكومية المحدودة، خلف منصات البيروقراطية، مع وهم رفاهية قادم من زهو المناصب إن نالوها.
أُهمل كل ما هو ميداني، مهني، تقني، يدوي، إنتاجي.
وزُرع في وعي المواطن أن الراتب هو مفتاح الحل: للأقساط الجامعية، لاقتناء مركبة، لشقة، لبناء "منزل العمر”، ولاقتناء كماليات العصر التي تحولت إلى نمط استهلاكي مفروض، يعكس اقتصادًا مقنعًا بواجهات رفاه اصطناعية.
فُتح الباب مواربًا للبنوك وشركات التمويل لتكون الوجهة الوحيدة.
زمن السرعة لا مكان فيه للصبر؛ تمر من البوابة بمفتاح، ثم تُرهن به لاحقًا في غرفة ضيقة.
ومع الزمن، تتراكم الطلبات وتتضاعف المصاريف، وتضيق المساحة حتى يصبح المواطن رهين محبسين:
وظيفة لم تعد تسد رمقه، وبنوك لا تعرف مجاملة ولا عقدًا اجتماعيًا، بل تمثل عصا الليبرالية المتوحشة وذراع صندوق النقد الدولي.
الطبقية الناشئة اليوم—أغنياء وفقراء بلا طبقة وسطى—ستكون أحد أخطر العوامل المؤثرة على السلوك المجتمعي الأردني مستقبلًا، وقد تقود إلى تأزيم وصراع طبقي إن لم تُراجع الحكومات سياساتها وتتدخل لكبح النيوليبرالية المطلقة.
العالم يتجه اليوم نحو الديمقراطية الاجتماعية:
تنصف الأغنياء دون شيطنتهم، مقابل ضرائب تصاعدية عادلة.
تدعم الطبقة الوسطى بالخدمات الأساسية.
توفر شبكة أمان للفقراء.
وتؤسس لتشاركية حقيقية بين العام والخاص، دون ازدواج سلطة أو احتكار.
ولأختم الرد:
«إن جزَّ صوف الكباش خيرٌ من سلخ جلود الحملان.
نريد جزّ صوف الفاسدين، لا سلخ جلد المواطنين».
ويعرّف الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الوطن بأنه:
«مكان الكرامة والعدالة الاجتماعية، حيث لا يبلغ فيه مواطن من الثراء ما يمكنه من شراء مواطن آخر، ولا يبلغ من الفقر ما يضطره لبيع نفسه أو كرامته».
حمى الله الأردن عزيزًا كريمًا، آمنًا مطمئنًا مستقرًا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير