البث المباشر
شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة مع اقتراب شهر رمضان المبارك" حماية المستهلك تحذر المواطنين بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون السيجارة المبتزة: حين تُغلف السموم بورقٍ أبيض تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان تجارة الأردن تشارك في اجتماعات الغرفة الإسلامية ومنتدى مكة للحلال 2026 صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يكرّم الموظفات المتميزات لعام 2025 الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية: هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية بالصور.. دولة الكباريتي يرعى اليوم الثاني لإحتفال عمان الاهلية بتخريج طلبة الفصل الاول من الفوج 33 الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025 الملك يترأس اليوم جولة جديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" في لندن مدير الأمن العام يوعز بتفعيل الخطط الأمنية والمرورية الخاصة بشهر رمضان سلطة المياه: ضبط حفارة مخالفة في الازرق و اعتداءات على خطوط مياه في معان في البدء كان العرب بين "سيف" الهاشميين و"سبات" المسؤولين.. مَن يواكب الخُطى؟

الكرد في الشرق الأوسط: أمة موجودة بلا اعتراف دائم

الكرد في الشرق الأوسط أمة موجودة بلا اعتراف دائم
الأنباط -

محسن الشوبكي باحث وخبير امني واستراتيجي

تظل المسألة الكردية الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط، فهي ليست مجرد تطلعات قومية عابرة، بل واقع جيوسياسي تفرضه كتلة بشرية تتجاوز الأربعين مليون نسمة، تتوزع كثقل ديموغرافي أساسي في تركيا وإيران والعراق وسوريا، مع وجود تاريخي لافت في جيوب استراتيجية بآسيا الوسطى والقوقاز. إن معالجة هذا الملف لم تعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة لاستقرار المنطقة؛ فالتجاهل لم يعد يجدي أمام شعب يمتلك مقومات الأمة من لغة وتاريخ وجغرافيا محصنة بالجبال، لكنه لا يزال يفتقر إلى الإطار القانوني الدولي الذي ينظم وجوده ويحميه من تقلبات السياسة.

يواجه الكرد تحدياً داخلياً يتمثل في "الانفصال المعرفي” الناتج عن تباين اللهجات الرئيسية؛ الكرمانجية في الشمال بأحرفها اللاتينية، والسورانية في الوسط بأحرفها العربية. هذا التباين يتجاوز كونه اختلافاً في النطق، ليصبح جداراً يعيق توحيد الخطاب الإعلامي والإداري وصياغة ذاكرة مؤسساتية موحدة. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في "التوظيف الإقليمي”، حيث أسهمت دول المنطقة على مدار عقود في تعميق الانقسامات البينية داخل البيت الكردي، واستثمار بعض الفصائل كأوراق في إدارة الخلافات السياسية، مما جعل الجهد الكردي يُستنزف أحياناً في صراعات بالوكالة لا تخدم أهدافهم القومية الكبرى.

استخدمت إيران الورقة الكردية منذ سبعينيات القرن الماضي كأداة ضغط في صراعها مع بغداد، عبر دعم بعض الفصائل الكردية وتوظيفها في إدارة التوازنات الداخلية. وبعد 2003، أعادت إيران استثمار هذا النفوذ في المشهد العراقي الجديد، ليظل العامل الكردي جزءاً من معادلة حضورها السياسي والأمني. وفي سوريا، يتكرر المشهد مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي وجدت نفسها بين حسابات القوى الإقليمية وضغوط القوى الدولية، لتصبح مثالاً على استمرار استغلال الطموح الكردي في صراعات لا تخدم مشروعه القومي. أما على المستوى الدولي، فقد وقعت القضية الكردية مراراً في فخ الوعود الكبرى التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ؛ فمنذ معاهدة سيفر عام 1920 التي فتحت الباب أمام إمكانية قيام كيان كردي، سرعان ما تراجع المجتمع الدولي عنها في معاهدة لوزان 1923، لتتحول تلك الوعود إلى أوراق تفاوضية تُستخدم عند الحاجة ثم تُطوى مع تبدل المصالح.

فرض هذا المشهد المتكرر من الاندفاع ثم التخلي واقعاً صعباً على الكرد، جعل قضيتهم رهينة لتقلبات لا يملكون السيطرة عليها، مما يستوجب بناء رؤية استراتيجية تعتمد على الضمانات القانونية أكثر من الوعود السياسية الشفهية.

يلاحظ هيمنة واضحة للتيارات اليسارية بمختلف تفرعاتها على قيادة التحركات. ورغم الدور الذي لعبه هذا الفكر في حشد الدعم الدولي الحقوقي، إلا أن غياب التعددية السياسية التي تشمل تيارات مختلفة ومتنوعة قد يحد من قدرة الحراك الكردي على المناورة في فضاءات ديبلوماسية متنوعة. إن تنويع المرجعيات الفكرية وتحصين القرار الكردي من التدخلات التي تهدف لتحويله إلى مجرد "طرف وظيفي” في النزاعات، يمثلان المدخل الحقيقي لتحويل الثقل السكاني والجغرافي إلى استقرار سياسي دائم ومعترف به في المنطقة.

تحويل الثقل الكردي من ورقة ضغط إلى عنصر استقرار يتطلب رؤية قانونية دولية، وتعددية فكرية داخلية، بعيداً عن الاستثمار الإقليمي والخداع الدولي. فالكرد، رغم كل التحديات، يظلون أمة قومية موجودة، لكن اعتراف العالم بهم ما زال رهيناً لمعادلات المصالح المتقلبة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير