البث المباشر
الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر المبعوث الصيني يصل إلى الشرق الأوسط وزير الزراعة يستقبل السفير الكندي غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان الاحتلال يعتقل 24 فلسطينيا بالضفة الغربية البنك المركزي الأردني: تحسن مؤشر الصحة المالية للأفراد إلى 48% في 2025

غزة بالمشروع الترامبي .. من إحياء القضية الى دفنها

غزة بالمشروع الترامبي  من إحياء القضية الى دفنها
الأنباط -
عمر كلاب


قرن واكثر, على القضية الفلسطينية, ينتهي بخسارة مروعة, فكل المحصلة النهائية للمقاومة الفلسطينية والحروب العربية, نتائجها الصفر مهما تكن الآلة الحاسبة, فما أُعلن عنه رسمياً من البيت الأبيض, تشكيل مجلس سلام لغزة، وتعيين ممثل سام، وقوة استقرار دولية، ولجنة لإدارة القطاع، لا يمكن قراءته كخطوة إجرائية لمعالجة أزمة إنسانية أو أمنية، بل مشروع سياسي متكامل يُعيد تعريف غزة، لا بوصفها جزءاً من قضية وطنية فلسطينية، بل كمساحة جغرافية خاضعة لإدارة دولية مفروضة، خارج منطق السيادة وحق تقرير المصير.

خطورة هذا الإعلان لا تكمن فقط في مضمونه، بل في لغته وبنيته، فمصطلحات مثل (مجلس سلام), (ممثل سام), (قوة استقرار) و( لجنة إدارة)، ليست مفردات عشوائية، هي لغة معروفة في التاريخ السياسي، استُخدمت تحديداً في سياقات الانتداب والوصاية الدولية، حيث تُعلق الإرادة الوطنية تحت ذريعة إعادة الاستقرار وبناء المؤسسات, و التاريخ الفلسطيني يعرف هذا المشهد جيداً، في عام 1920، لم يُفرض الانتداب البريطاني على فلسطين بالقوة العسكرية فقط، بل عبر خطاب مشابه, (إدارة انتقالية), (إعادة تنظيم), (حماية السكان) و (وبناء مؤسسات)، كانت النتيجة نزع القرار من أهل البلاد، وتمكين مشروع استعماري استيطاني، جرى تقديمه آنذاك بوصفه,حلاً واقعياً.

تتغير الأسماء ، لكن المنطق واحد, غزة تُقدم بوصفها أزمة تحتاج إدارة، لا شعباً يملك حق تقرير مصيره, ويُعاد طرح فكرة أن الحل لا يكون عبر الادوات الفلسطينية، بل عبر تهشيم هذه الادوات,

فالقرار النهائي لا يصدر من الداخل ، والمؤسسات المحلية مهما حملت من مسميات جاذبة, ( اللجنة الوطنية لادارة غزة) تعمل ضمن سقف مرسوم من الخارج ، أما وجود قائد لقوة استقرار دولية ، فهو تأكيد على أن الأمن، وهو جوهر السيادة، لم يعد شأناً محلياً.

الأخطر من ذلك هو أن هذا المشروع لا يستهدف غزة وحدها، بل يعيد صياغة القضية الفلسطينية، فحين تُفصل غزة عن سياقها الوطني، وتُدار كملف مستقل تحت وصاية دولية، يصبح الحديث عن وحدة القضية، وعن تمثيل سياسي جامع، أمراً ثانوياً أو غير ذي صلة, هكذا يجري ادارة الصراع بدل حله, فالاحتلال لا ينتهي, بل يعاد تعريفه بنعومة وبكلفة سياسية شبه معدومة, على الاحتلال والقوى الكبرى, والتاريخ الفلسطيني يعلّمنا أن أخطر المراحل, ليست تلك التي يُرفع فيها السلاح علناً، بل تلك التي يُرفع فيها شعار ( الإنقاذ ), بينما يُعاد ترتيب السلطة والشرعية بهدوء، ما يجري اليوم في غزة يحمل كل ملامح تلك اللحظات المفصلية التي غيرت مسار فلسطين سابقاً، عندما قُدمت الوصاية كحل، فكانت بداية مرحلة أطول من فقدان القرار.

لذلك قلت بداية عن الخسارة الصفرية, لأن ثمة عقل يسعى الى تقديم المقترح الامريكي, بوصفه إجراء مؤقتاً, أو ترتيباً عابراً, وهذا ليس سذاجة سياسية فقط, بل اقرب الى الخيانة, فنحن كما يقول الكاتب محمد النجار الذي قدم قراءة ملفتة للملف, استندت عليها في كثير من المفاصل, أمام تحول بنيوي في طريقة التعامل مع غزة ، ومع الفلسطينيين عموماً, من أصحاب حق، إلى موضوع إدارة, ومن قضية شعب يرنو الى الحرية والاستقلال, الى ملف دولي, يسعى الى تجميل الحياة تحت الاحتلال.

امام هذا الخطر الداهم, يجب ان تتوحد القوى الفلسطينية, لا ان تسعى الى الخلاص والنجاة الفصائلية, فحركة حماس ومنظمة التحرير وباقي القوى, يجب ان تقرأ اللحظة بعين وطنية, لا بمبدأ ابراء الذمة, بحجة وقف القتل, فما حدث يوم السابع من اكتوبر, يجب ان يُقرأ بعين جديدة, ليس بالتلاوم او تحميل المسؤولية, بل بالبحث عن بدائل للمقاومة, بحيث تكون المقاومة شاملة وموحدة بالحد الكافي, فلم نشهد مقاومة موحدة كما نأمل في كل ثورات العالم, والاهم التصدي لهذا المشروع الذي يجعلنا نحيا ولكن بدون حياء.

omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير