البث المباشر
الأرصاد : ارتفاع ملحوظ على الحرارة مطلع الأسبوع يعقبه انخفاض تدريجي. الاصلاح على طريقة صاحب " الفطبول " التعمري يوقع على هدف مميز في فوز رين على باريس ‎حملة رقابية موسعة للغذاء والدواء تستهدف معامل تعبئة الأرز والحبوب دعم مرتقب بقيمة 200 ألف للفيصلي من الحنيطي "الأرصاد": ارتفاع تركيزات الغبار في الشمال والوسط وانحساره صباح غد الملكة أردن المبادىء يقف بشموخ دعم مرتقب بقيمة 200 ألف دينار للفيصلي من الحنيطي رئيس ملتقى النشامى في إيطاليا ينعى المرحومه بإذن الله تعالى السيدة رجاء محسن هاشم العبودي ‏وزير الخارجية الصيني يحث على بذل جهود مشتركة مع الاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات العالمية توصيات متعدّدة للنهوض بالقطاع الزراعي، بوصفه محركًا رئيسًا في رؤية التحديث الاقتصادي"" الغذاء والدواء: تشكيل فريق لمتابعة عمليات التفتيش الميداني ورفع جودته الحكومة تصرف 62 مليون دينار للحسين للسَّرطان كدفعة أولى من اتفاقية التأمين مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع اتفاقية مع "نوربا" للتطوير والاستثمار "ما بعد السردية الوطنية… حين يكتب الوطن فلسفته بمداد الوعي والقدَر" الملكة رانيا العبدالله تزور مدرسة تشاناكيا للحرف في مومباي بالهند الغذاء والدواء: إتلاف 240 كغم من الدجاج المجمد مجهول المصدر ضبط في مركبة الاقتصاد الرقمي يرقمن 80% من الخدمات ويعزز مسار الذكاء الاصطناعي والريادة جامعة البلقاء التطبيقية تحصد المركز الأول في مسابقة إعادة إعمار غزة عواصف رملية في الأزرق والصفاوي بفعل هبات رياح قوية

غزة بالمشروع الترامبي .. من إحياء القضية الى دفنها

غزة بالمشروع الترامبي  من إحياء القضية الى دفنها
الأنباط -
عمر كلاب


قرن واكثر, على القضية الفلسطينية, ينتهي بخسارة مروعة, فكل المحصلة النهائية للمقاومة الفلسطينية والحروب العربية, نتائجها الصفر مهما تكن الآلة الحاسبة, فما أُعلن عنه رسمياً من البيت الأبيض, تشكيل مجلس سلام لغزة، وتعيين ممثل سام، وقوة استقرار دولية، ولجنة لإدارة القطاع، لا يمكن قراءته كخطوة إجرائية لمعالجة أزمة إنسانية أو أمنية، بل مشروع سياسي متكامل يُعيد تعريف غزة، لا بوصفها جزءاً من قضية وطنية فلسطينية، بل كمساحة جغرافية خاضعة لإدارة دولية مفروضة، خارج منطق السيادة وحق تقرير المصير.

خطورة هذا الإعلان لا تكمن فقط في مضمونه، بل في لغته وبنيته، فمصطلحات مثل (مجلس سلام), (ممثل سام), (قوة استقرار) و( لجنة إدارة)، ليست مفردات عشوائية، هي لغة معروفة في التاريخ السياسي، استُخدمت تحديداً في سياقات الانتداب والوصاية الدولية، حيث تُعلق الإرادة الوطنية تحت ذريعة إعادة الاستقرار وبناء المؤسسات, و التاريخ الفلسطيني يعرف هذا المشهد جيداً، في عام 1920، لم يُفرض الانتداب البريطاني على فلسطين بالقوة العسكرية فقط، بل عبر خطاب مشابه, (إدارة انتقالية), (إعادة تنظيم), (حماية السكان) و (وبناء مؤسسات)، كانت النتيجة نزع القرار من أهل البلاد، وتمكين مشروع استعماري استيطاني، جرى تقديمه آنذاك بوصفه,حلاً واقعياً.

تتغير الأسماء ، لكن المنطق واحد, غزة تُقدم بوصفها أزمة تحتاج إدارة، لا شعباً يملك حق تقرير مصيره, ويُعاد طرح فكرة أن الحل لا يكون عبر الادوات الفلسطينية، بل عبر تهشيم هذه الادوات,

فالقرار النهائي لا يصدر من الداخل ، والمؤسسات المحلية مهما حملت من مسميات جاذبة, ( اللجنة الوطنية لادارة غزة) تعمل ضمن سقف مرسوم من الخارج ، أما وجود قائد لقوة استقرار دولية ، فهو تأكيد على أن الأمن، وهو جوهر السيادة، لم يعد شأناً محلياً.

الأخطر من ذلك هو أن هذا المشروع لا يستهدف غزة وحدها، بل يعيد صياغة القضية الفلسطينية، فحين تُفصل غزة عن سياقها الوطني، وتُدار كملف مستقل تحت وصاية دولية، يصبح الحديث عن وحدة القضية، وعن تمثيل سياسي جامع، أمراً ثانوياً أو غير ذي صلة, هكذا يجري ادارة الصراع بدل حله, فالاحتلال لا ينتهي, بل يعاد تعريفه بنعومة وبكلفة سياسية شبه معدومة, على الاحتلال والقوى الكبرى, والتاريخ الفلسطيني يعلّمنا أن أخطر المراحل, ليست تلك التي يُرفع فيها السلاح علناً، بل تلك التي يُرفع فيها شعار ( الإنقاذ ), بينما يُعاد ترتيب السلطة والشرعية بهدوء، ما يجري اليوم في غزة يحمل كل ملامح تلك اللحظات المفصلية التي غيرت مسار فلسطين سابقاً، عندما قُدمت الوصاية كحل، فكانت بداية مرحلة أطول من فقدان القرار.

لذلك قلت بداية عن الخسارة الصفرية, لأن ثمة عقل يسعى الى تقديم المقترح الامريكي, بوصفه إجراء مؤقتاً, أو ترتيباً عابراً, وهذا ليس سذاجة سياسية فقط, بل اقرب الى الخيانة, فنحن كما يقول الكاتب محمد النجار الذي قدم قراءة ملفتة للملف, استندت عليها في كثير من المفاصل, أمام تحول بنيوي في طريقة التعامل مع غزة ، ومع الفلسطينيين عموماً, من أصحاب حق، إلى موضوع إدارة, ومن قضية شعب يرنو الى الحرية والاستقلال, الى ملف دولي, يسعى الى تجميل الحياة تحت الاحتلال.

امام هذا الخطر الداهم, يجب ان تتوحد القوى الفلسطينية, لا ان تسعى الى الخلاص والنجاة الفصائلية, فحركة حماس ومنظمة التحرير وباقي القوى, يجب ان تقرأ اللحظة بعين وطنية, لا بمبدأ ابراء الذمة, بحجة وقف القتل, فما حدث يوم السابع من اكتوبر, يجب ان يُقرأ بعين جديدة, ليس بالتلاوم او تحميل المسؤولية, بل بالبحث عن بدائل للمقاومة, بحيث تكون المقاومة شاملة وموحدة بالحد الكافي, فلم نشهد مقاومة موحدة كما نأمل في كل ثورات العالم, والاهم التصدي لهذا المشروع الذي يجعلنا نحيا ولكن بدون حياء.

omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير