البث المباشر
ارتفاع أسعار الذهب محليًا .. وغرام 21 عند 102.8 دينار الجامعة العربية تعقد اجتماعا طارئا غدا لمواجهة قرارات حكومة الاحتلال الإسرائيلي ‏ "صناعة عمان" تنفذ ورشة توعوية متخصصة حول التصدير غرفة تجارة عمان علامة فارقة في الاقتصاد الوطني ومنارة للعمل التجاري الاردنية لين العواد تفوز ببرونزية كأس العرب للتايكوندو "حماية المستهلك" تعد خطتها الرقابية والتوعوية لشهر رمضان المبارك «السحيج» ما بين اللغة والاستخدام السياسي 155 مليون دينار صادرات تجارة عمان الشهر الماضي الطاقة توقع اتفاقية تعاون مع "مصدر" بتمويل إماراتي لإنشاء مشروع طاقة رياح في معان في البدء كان العرب سارة طالب السهيل و اللواء اشرف فوزي في توثيق الهوية الوطنية عبر القلم»… القبض على حدث من جنسية عربية قتل صديقه وأصاب والده بعد خلاف نشب بينهم مجلس الوزراء يبدأ عقد المرحلة الثانية من جلساته في المحافظات من محافظة الكرك اليوم انخفاض تدريجي على الحرارة خلال الايام المقبلة كوريا الجنوبية.. اعتذار رسمي عن مقترح (استيراد) نساء لزيادة الإنجاب لماذا يعد ركوب الدراجة أذكى وسيلة لتحريك جسمك؟ 6 إرشادات جديدة لخفض ضغط الدم صداع أول أيام رمضان.. أسباب خفية ونصائح طبية لصيام مريح الارصاد :انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ورياح مثيرة للغبار أحياناً. بين "أمانة الصوت" و"كرسي الغياب": هل استخفّ النائب الغائب بكرامة الناخب؟

ليس غريبا ما يفعله الصهاينة!

ليس غريبا ما يفعله الصهاينة
الأنباط -
د. أيوب أبودية
مأساة المسيحية المتصهينة أنها لا تميز بين العهد القديم التوراتي في الكتاب المقدس والعهد الجديد المسيحي في الاناجيل والرسائل. ففي التقليد الديني التوراتي، يظهر العنف بوصفه أداة مشروعة لتحقيق "إرادة الله” وحماية "الشعب المختار"، بل وتوسيع رقعته الجغرافية والسياسية. كيف؟

في سفر يشوع، نقرأ عن سقوط أريحا وكيف "حرَّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف” (يشوع 6: 21). لم يكن الأمر مجرد معركة عسكرية، بل إبادة كاملة، تُبرَّر دينيًا بوصفها تنفيذًا لأمر إلهي. وفي أسفار أخرى، كالتثنية وصموئيل والملوك، نجد روايات عن قتل ملوك جلعاد وعمون والممالك الشرقية في الأردن وقطع رؤوسهم وحرقهم، حيث يُقدَّم القتل الجماعي، وتدمير المدن، واستئصال الشعوب والحيوانات، كجزء من مشروع تاريخي–ديني يهدف إلى تثبيت السيطرة العبرية على الأرض، وتطهيرها من "الوثنية”.

فالعنف هنا في الطقوس التوراتية ليس استثناءً، بل قاعدة تُؤسَّس عليها الهوية السياسية والدينية معًا، ضمن منطق "العين بالعين والسن بالسن”. وفي ضوء ذلك نستطيع فهم مستوى الاجرام والابداع في القتل والتعذيب الذي تمت ممارسته على الفلسطينيين.

في المقابل، يأتي العهد الجديد بنبرة أخلاقية وروحية مغايرة جذريًا. فالمسيح، في موعظته على الجبل، لا يكتفي بإعادة تفسير الشريعة، بل يقلب منطقها رأسًا على عقب حين يقول: "قد سمعتم أنه قيل: عين بعين وسن بسن. وأما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر أيضًا” (متى 5: 38–39). هنا لا يعود العدل مرادفًا للانتقام، ولا القوة مرهونة بالسيف، بل تصبح الرحمة، والغفران، وكسر دائرة العنف هي الطريق إلى الخلاص. المسيح لا يدعُ إلى حماية الجماعة عبر الإقصاء والإبادة، بل إلى إنقاذ الإنسان، أيًّا كان انتماؤه ومكانه، عبر المحبة حتى للأعداء.

الفارق بين النهجين ليس مجرد اختلاف في الرأي والأسلوب، بل في المنهج والرؤية الكونية والأخلاقية للإنسان والعالم. فالعهد القديم، في كثير من نصوصه التاريخية، يعكس عقلية صراع على الأرض والهوية، حيث يُختزل الآخر في كونه عدوًا يجب القضاء عليه وابادته، أما العهد الجديد، فينقل الخطاب الديني من ساحة المعركة إلى أعماق الضمير، ومن منطق القوة إلى منطق التضحية. فالمسيح نفسه يرفض استخدام السيف حين يقول لبطرس: "رُدَّ سيفك إلى مكانه، لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون” (متى 26: 52).

إن المقارنة بين مذابح أريحا وقتل ملوك جلعاد وعمون من جهة، وتعاليم المسيح عن محبة الأعداء من جهة أخرى، تكشف تحوّلًا جذريًا في فهم معنى "الحق الإلهي”. ففي حين يُترجم هذا الحق في التوراة إلى سيطرة بالقوة وتطهير دموي، يتحوّل في الإنجيل إلى مشروع أخلاقي قائم على كسر العنف، لا إعادة إنتاجه. وهنا تكمن المفارقة التاريخية والأخلاقية الكبرى: النصوص التي استُخدمت لتبرير القتل الجماعي في الماضي، تقف على النقيض تمامًا من رسالة السلام التي بشّر بها المسيح، رسالة تجعل من "الخد الآخر” رمزًا لثورة أخلاقية لا تقوم على السيف، بل على القوة الروحية للمحبة والغفران.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير