البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

النظافة كسياسة عامة: إدارة النفايات بين السلوك والحوكمة

النظافة كسياسة عامة إدارة النفايات بين السلوك والحوكمة
الأنباط -

د. خالد العاص

في توقيت تتقاطع فيه التحديات البيئية مع الضغوط الاقتصادية ومتطلبات التنمية المستدامة، يأتي بدء تنفيذ البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات للأعوام 2026–2027 بوصفه خطوة تتجاوز البعد الخدمي إلى بعد سياسي وتنموي أوسع. فهذه الاستراتيجية لا تتعامل مع النفايات باعتبارها مشكلة فنية فقط، بل كمرآة لسلوك المجتمع، وكأحد محددات صورة الدولة وقدرتها على إدارة الفضاء العام بكفاءة وعدالة.

سياسيًا، يعكس إطلاق البرنامج تحوّلًا في نظرة الدولة إلى قضايا البيئة والنظافة العامة، من كونها ملفات هامشية إلى كونها جزءًا من الأمن الاجتماعي والاقتصادي. فالفوضى في الفضاء العام، سواء في الشوارع أو المواقع السياحية أو الغابات والأراضي الزراعية، لا تضر بالبيئة فحسب، بل تُضعف الثقة بالمؤسسات، وتغذي شعورًا عامًا بغياب النظام والمساءلة. من هنا، فإن تشديد الرقابة وإنفاذ القانون ضد الإلقاء العشوائي ليس إجراءً عقابيًا بقدر ما هو إعادة تأكيد لهيبة القانون في تفاصيل الحياة اليومية.

الحملة الإعلامية الوطنية المرافقة للاستراتيجية تضيف بعدًا سياسيًا مهمًا يتمثل في إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة في إدارة الشأن العام. فالانتقال من خطاب "الوعظ الأخلاقي" إلى خطاب "المسؤولية المشتركة" يعني أن الدولة لم تعد ترى المواطن مجرد متلق للخدمة، بل شريكًا في الحفاظ على الموارد العامة. هذا التحول، إذا ما أحسن توظيفه، يمكن أن يراكم رأس مال اجتماعي ينعكس إيجابًا على ملفات أخرى تتطلب انضباطًا جماعيًا، من المرور إلى المياه والطاقة.

اقتصاديًا، تنسجم الاستراتيجية بوضوح مع رؤية التحديث الاقتصادي، لا سيما في بعدها المتعلق بتحسين نوعية الحياة وتعزيز تنافسية الأردن السياحية. فبيئة نظيفة ليست ترفًا جماليًا، بل شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمار والسياحة، وتقليل كلفة إدارة النفايات على المدى الطويل. كما أن التركيز على الاقتصاد الدائري يشير إلى وعي رسمي بأن النفايات يمكن أن تتحول من عبء مالي إلى مورد اقتصادي، عبر إعادة التدوير وتوليد فرص عمل في قطاعات خضراء ناشئة.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق الحملات أو تنظيف المواقع، بل في تغيير السلوكيات المتجذرة. ولهذا فإن اعتماد الاستراتيجية على دراسة أنماط السلوك لتطوير رسائل توعوية أكثر فاعلية يمثل إدراكًا متقدمًا بأن المشكلة ثقافية بقدر ما هي تنظيمية. فالتجارب السابقة أثبتت أن الحملات المؤقتة سرعان ما تتلاشى آثارها إذا لم تُبنَ على فهم عميق لدوافع الأفراد وأنماط استهلاكهم للفضاء العام.

في المحصلة، يمثل البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة اختبارًا لقدرة الدولة على إدارة ملف صغير في ظاهره، لكنه كبير في دلالاته. فإذا نجح في خلق بيئة نظيفة ومستدامة، وتعزيز ثقافة احترام الفضاء العام، فسيكون ذلك مؤشرًا على نضج في الحوكمة، وعلى قدرة الأردن على تحويل التحديث الاقتصادي إلى ممارسات ملموسة في حياة الناس اليومية. أما إذا اقتصر على حملات موسمية دون تغيير في السلوك بشكل دائم، فسيبقى جزءًا من دورة مؤقتة لا تكسر جذور المشكلة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير