البث المباشر
الاردنية لين العواد تفوز ببرونزية كأس العرب للتايكوندو "حماية المستهلك" تعد خطتها الرقابية والتوعوية لشهر رمضان المبارك «السحيج» ما بين اللغة والاستخدام السياسي 155 مليون دينار صادرات تجارة عمان الشهر الماضي الطاقة توقع اتفاقية تعاون مع "مصدر" بتمويل إماراتي لإنشاء مشروع طاقة رياح في معان في البدء كان العرب سارة طالب السهيل و اللواء اشرف فوزي في توثيق الهوية الوطنية عبر القلم»… القبض على حدث من جنسية عربية قتل صديقه وأصاب والده بعد خلاف نشب بينهم مجلس الوزراء يبدأ عقد المرحلة الثانية من جلساته في المحافظات من محافظة الكرك اليوم انخفاض تدريجي على الحرارة خلال الايام المقبلة كوريا الجنوبية.. اعتذار رسمي عن مقترح (استيراد) نساء لزيادة الإنجاب لماذا يعد ركوب الدراجة أذكى وسيلة لتحريك جسمك؟ 6 إرشادات جديدة لخفض ضغط الدم صداع أول أيام رمضان.. أسباب خفية ونصائح طبية لصيام مريح الارصاد :انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ورياح مثيرة للغبار أحياناً. بين "أمانة الصوت" و"كرسي الغياب": هل استخفّ النائب الغائب بكرامة الناخب؟ ارتفاع مؤشر نازداك الأميركي الأمن: إصابة شخصين إثر انهيار مغارة عليهما في إربد جولة مشاورات سياسية بين وزارتي خارجية الأردن والتشيك "الطاقة والمعادن" تضبط آليات ومعدات مخالفة في مواقع غير مرخصة

النظافة كسياسة عامة: إدارة النفايات بين السلوك والحوكمة

النظافة كسياسة عامة إدارة النفايات بين السلوك والحوكمة
الأنباط -

د. خالد العاص

في توقيت تتقاطع فيه التحديات البيئية مع الضغوط الاقتصادية ومتطلبات التنمية المستدامة، يأتي بدء تنفيذ البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات للأعوام 2026–2027 بوصفه خطوة تتجاوز البعد الخدمي إلى بعد سياسي وتنموي أوسع. فهذه الاستراتيجية لا تتعامل مع النفايات باعتبارها مشكلة فنية فقط، بل كمرآة لسلوك المجتمع، وكأحد محددات صورة الدولة وقدرتها على إدارة الفضاء العام بكفاءة وعدالة.

سياسيًا، يعكس إطلاق البرنامج تحوّلًا في نظرة الدولة إلى قضايا البيئة والنظافة العامة، من كونها ملفات هامشية إلى كونها جزءًا من الأمن الاجتماعي والاقتصادي. فالفوضى في الفضاء العام، سواء في الشوارع أو المواقع السياحية أو الغابات والأراضي الزراعية، لا تضر بالبيئة فحسب، بل تُضعف الثقة بالمؤسسات، وتغذي شعورًا عامًا بغياب النظام والمساءلة. من هنا، فإن تشديد الرقابة وإنفاذ القانون ضد الإلقاء العشوائي ليس إجراءً عقابيًا بقدر ما هو إعادة تأكيد لهيبة القانون في تفاصيل الحياة اليومية.

الحملة الإعلامية الوطنية المرافقة للاستراتيجية تضيف بعدًا سياسيًا مهمًا يتمثل في إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة في إدارة الشأن العام. فالانتقال من خطاب "الوعظ الأخلاقي" إلى خطاب "المسؤولية المشتركة" يعني أن الدولة لم تعد ترى المواطن مجرد متلق للخدمة، بل شريكًا في الحفاظ على الموارد العامة. هذا التحول، إذا ما أحسن توظيفه، يمكن أن يراكم رأس مال اجتماعي ينعكس إيجابًا على ملفات أخرى تتطلب انضباطًا جماعيًا، من المرور إلى المياه والطاقة.

اقتصاديًا، تنسجم الاستراتيجية بوضوح مع رؤية التحديث الاقتصادي، لا سيما في بعدها المتعلق بتحسين نوعية الحياة وتعزيز تنافسية الأردن السياحية. فبيئة نظيفة ليست ترفًا جماليًا، بل شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمار والسياحة، وتقليل كلفة إدارة النفايات على المدى الطويل. كما أن التركيز على الاقتصاد الدائري يشير إلى وعي رسمي بأن النفايات يمكن أن تتحول من عبء مالي إلى مورد اقتصادي، عبر إعادة التدوير وتوليد فرص عمل في قطاعات خضراء ناشئة.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق الحملات أو تنظيف المواقع، بل في تغيير السلوكيات المتجذرة. ولهذا فإن اعتماد الاستراتيجية على دراسة أنماط السلوك لتطوير رسائل توعوية أكثر فاعلية يمثل إدراكًا متقدمًا بأن المشكلة ثقافية بقدر ما هي تنظيمية. فالتجارب السابقة أثبتت أن الحملات المؤقتة سرعان ما تتلاشى آثارها إذا لم تُبنَ على فهم عميق لدوافع الأفراد وأنماط استهلاكهم للفضاء العام.

في المحصلة، يمثل البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة اختبارًا لقدرة الدولة على إدارة ملف صغير في ظاهره، لكنه كبير في دلالاته. فإذا نجح في خلق بيئة نظيفة ومستدامة، وتعزيز ثقافة احترام الفضاء العام، فسيكون ذلك مؤشرًا على نضج في الحوكمة، وعلى قدرة الأردن على تحويل التحديث الاقتصادي إلى ممارسات ملموسة في حياة الناس اليومية. أما إذا اقتصر على حملات موسمية دون تغيير في السلوك بشكل دائم، فسيبقى جزءًا من دورة مؤقتة لا تكسر جذور المشكلة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير