البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

حلب في قبضة التجاذبات: سيادة الدولة السورية بين استحقاقات الميدان وضغوط التوازنات الإقليمية

حلب في قبضة التجاذبات سيادة الدولة السورية بين استحقاقات الميدان وضغوط التوازنات الإقليمية
الأنباط -

محسن الشوبكي باحث وخبير امني واستراتيجي

تشكل الاشتباكات العنيفة التي شهدها حيا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب اختبارًا حقيقيًا لصلابة «اتفاق العاشر من آذار 2025» الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي كان يُفترض أن يؤسس لمسار اندماج تدريجي لهذه القوات ضمن مؤسسات الدولة، ويضع حدًا لحالة الازدواج الأمني في شمال البلاد. غير أن تعثر تنفيذ بنود الاتفاق، وتباين تفسيره بين الطرفين، أعادا إنتاج التوتر في واحدة من أكثر المدن السورية حساسية من حيث الرمزية السياسية والوزن الديموغرافي.

في هذا السياق، لا يمكن فصل الاشتباكات عن ميزان النتائج العسكرية المتحقق حتى الآن، والذي يميل بوضوح لصالح الدولة السورية. فقد نجحت القوات الحكومية في فرض حضور ميداني مباشر داخل معظم النقاط المتنازع عليها، مستفيدة من تفوقها العددي والناري، ومن الطبيعة الجغرافية المغلقة لهذه الأحياء التي تحرم قوات «قسد» من أي عمق استراتيجي يسمح بإدارة معركة طويلة الأمد. ورغم قدرة «قسد» على إحداث إرباك أمني محدود ورفع كلفة الاشتباك سياسيًا وإعلاميًا، إلا أن هذه المناورة بقيت في إطار تكتيكي ضيق، مقابل تآكل تدريجي لهامش حضورها الميداني داخل مدينة تخضع بمعظمها لسيطرة الدولة، ما أضعف قدرتها على تحويل التصعيد إلى مكسب استراتيجي مستدام أو فرض وقائع أمنية جديدة في حلب.

يتقاطع هذا المشهد مع ضغوط إقليمية متشابكة تحدّ من خيارات الأطراف المحلية. فإيران ترفض أي نموذج للحكم الذاتي الكردي خشية ارتداداته على أمنها القومي، وهو موقف يلتقي موضوعيًا مع الرؤية التركية التي تعتبر تمدد «قسد» تهديدًا مباشرًا لأمنها الحدودي. هذا التقاطع الإقليمي يضع سقفًا واضحًا أمام قدرة «قسد» على تحويل مناورتها الميدانية إلى إنجاز سياسي دائم، ويجعل أي محاولة لتغيير الخارطة الأمنية في حلب مغامرة محفوفة باحتمالات الرد العسكري أو الضغط السياسي المنسق.

وعلى وقع هذا التقدم الميداني، برز تحرك أردني–أمريكي متزامن عكس إدراكًا متزايدًا بأن أمن حلب لم يعد شأنًا محليًا صرفًا، بل بات مرتبطًا بتداعيات إقليمية أوسع. فالأردن ينظر إلى الاستقرار في شمال سوريا من زاوية أمنه الوطني، خصوصًا في ما يتعلق بمنع تمدد الفوضى وتنشيط شبكات التهريب والمخدرات، وما قد يرافق ذلك من ارتدادات أمنية على حدوده. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء التصعيد ومنع انهيار ما تبقى من التفاهمات مع «قسد»، بوصفها أحد أطراف المعادلة الأمنية في الشمال السوري، من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع دمشق. وعمليًا، أسهم هذا الحراك الدبلوماسي في فرض تهدئة مؤقتة وفتح قنوات اتصال عاجلة، لكنه لم يفضِ إلى معالجة جذور الخلاف، بل كرس واقعًا انتقاليًا يهدف إلى إدارة الأزمة وتأجيل انفجارها، لا حسمها نهائيًا.

إن ما يجري في حلب يتجاوز كونه اشتباكًا عسكريًا محدودًا، ليعكس صراعًا أعمق على شكل السيادة السورية في مرحلة ما بعد الحرب. فالدولة تسعى إلى ترميم نفوذها الأمني والسيادي انطلاقًا من منطق المركز ووحدة القرار، فيما تحاول «قسد» الحفاظ على هامش استقلال أمني مستندة إلى دعم دولي وحساسية اللحظة السياسية. وستحدد طبيعة إدارة هذا الصراع في الأسابيع المقبلة ما إذا كانت المواجهة ستفضي إلى إعادة صياغة تفاهمات أكثر رسوخًا على أسس وطنية جامعة، أم أنها ستفتح الباب أمام مرحلة طويلة من شدّ الحبل، بما يحمله ذلك من مخاطر على ما تبقى من استقرار ميداني في المدينة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير