البث المباشر
السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر المبعوث الصيني يصل إلى الشرق الأوسط وزير الزراعة يستقبل السفير الكندي غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان الاحتلال يعتقل 24 فلسطينيا بالضفة الغربية

حلب في قبضة التجاذبات: سيادة الدولة السورية بين استحقاقات الميدان وضغوط التوازنات الإقليمية

حلب في قبضة التجاذبات سيادة الدولة السورية بين استحقاقات الميدان وضغوط التوازنات الإقليمية
الأنباط -

محسن الشوبكي باحث وخبير امني واستراتيجي

تشكل الاشتباكات العنيفة التي شهدها حيا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب اختبارًا حقيقيًا لصلابة «اتفاق العاشر من آذار 2025» الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي كان يُفترض أن يؤسس لمسار اندماج تدريجي لهذه القوات ضمن مؤسسات الدولة، ويضع حدًا لحالة الازدواج الأمني في شمال البلاد. غير أن تعثر تنفيذ بنود الاتفاق، وتباين تفسيره بين الطرفين، أعادا إنتاج التوتر في واحدة من أكثر المدن السورية حساسية من حيث الرمزية السياسية والوزن الديموغرافي.

في هذا السياق، لا يمكن فصل الاشتباكات عن ميزان النتائج العسكرية المتحقق حتى الآن، والذي يميل بوضوح لصالح الدولة السورية. فقد نجحت القوات الحكومية في فرض حضور ميداني مباشر داخل معظم النقاط المتنازع عليها، مستفيدة من تفوقها العددي والناري، ومن الطبيعة الجغرافية المغلقة لهذه الأحياء التي تحرم قوات «قسد» من أي عمق استراتيجي يسمح بإدارة معركة طويلة الأمد. ورغم قدرة «قسد» على إحداث إرباك أمني محدود ورفع كلفة الاشتباك سياسيًا وإعلاميًا، إلا أن هذه المناورة بقيت في إطار تكتيكي ضيق، مقابل تآكل تدريجي لهامش حضورها الميداني داخل مدينة تخضع بمعظمها لسيطرة الدولة، ما أضعف قدرتها على تحويل التصعيد إلى مكسب استراتيجي مستدام أو فرض وقائع أمنية جديدة في حلب.

يتقاطع هذا المشهد مع ضغوط إقليمية متشابكة تحدّ من خيارات الأطراف المحلية. فإيران ترفض أي نموذج للحكم الذاتي الكردي خشية ارتداداته على أمنها القومي، وهو موقف يلتقي موضوعيًا مع الرؤية التركية التي تعتبر تمدد «قسد» تهديدًا مباشرًا لأمنها الحدودي. هذا التقاطع الإقليمي يضع سقفًا واضحًا أمام قدرة «قسد» على تحويل مناورتها الميدانية إلى إنجاز سياسي دائم، ويجعل أي محاولة لتغيير الخارطة الأمنية في حلب مغامرة محفوفة باحتمالات الرد العسكري أو الضغط السياسي المنسق.

وعلى وقع هذا التقدم الميداني، برز تحرك أردني–أمريكي متزامن عكس إدراكًا متزايدًا بأن أمن حلب لم يعد شأنًا محليًا صرفًا، بل بات مرتبطًا بتداعيات إقليمية أوسع. فالأردن ينظر إلى الاستقرار في شمال سوريا من زاوية أمنه الوطني، خصوصًا في ما يتعلق بمنع تمدد الفوضى وتنشيط شبكات التهريب والمخدرات، وما قد يرافق ذلك من ارتدادات أمنية على حدوده. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء التصعيد ومنع انهيار ما تبقى من التفاهمات مع «قسد»، بوصفها أحد أطراف المعادلة الأمنية في الشمال السوري، من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع دمشق. وعمليًا، أسهم هذا الحراك الدبلوماسي في فرض تهدئة مؤقتة وفتح قنوات اتصال عاجلة، لكنه لم يفضِ إلى معالجة جذور الخلاف، بل كرس واقعًا انتقاليًا يهدف إلى إدارة الأزمة وتأجيل انفجارها، لا حسمها نهائيًا.

إن ما يجري في حلب يتجاوز كونه اشتباكًا عسكريًا محدودًا، ليعكس صراعًا أعمق على شكل السيادة السورية في مرحلة ما بعد الحرب. فالدولة تسعى إلى ترميم نفوذها الأمني والسيادي انطلاقًا من منطق المركز ووحدة القرار، فيما تحاول «قسد» الحفاظ على هامش استقلال أمني مستندة إلى دعم دولي وحساسية اللحظة السياسية. وستحدد طبيعة إدارة هذا الصراع في الأسابيع المقبلة ما إذا كانت المواجهة ستفضي إلى إعادة صياغة تفاهمات أكثر رسوخًا على أسس وطنية جامعة، أم أنها ستفتح الباب أمام مرحلة طويلة من شدّ الحبل، بما يحمله ذلك من مخاطر على ما تبقى من استقرار ميداني في المدينة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير