البث المباشر
حيلة تكنولوجية في امتحان السياقة تنقلب إلى مشكلة! الحرب دقت طبولها ورسالة سرية وصلت “حزب الله” دفعته للاستنفار وإسرائيل تتجهز لـ”ساعة الصفر”.. تفاصيل مخطط إسرائيلي لإضعاف “حزب الله” نهائيًا.. هذا أخطر السيناريوهات الارصاد : اخر تحديثات لمنخفض الجمعة وتحذيرات من السيول "الأونروا".. إجراءات داخلية غير مسبوقة تثير غضب اللاجئين الفلسطينيين سماوي والسفير الصيني يبحثان سبل تطوير الروابط الثقافيّة بين مهرجان جرش والصين قشوع: لا شيء يبهر الملك كإبداع الشباب الأردني الاقتصاد الوطني وملف الأستثمار يحظى باهتمام ملكي كبير. 363 ألفا عدد المشمولين الجدد والمعاد شمولهم بمظلة “الضمان” في 2025 من مبادئ جيمس مونرو إلى استراتيجية الرئيس ترامب أمريكا اولاً ميناء العقبة يستقبل "عايدة 4" منارة العلم البحري العربية وعلى متنها 145 متدربا رفع بعثة حج المعلمين من (٦٠) إلى (١٢٠) حاجًا، كجزء من حزمة القرارات الداعمة للمعلمين سماوي والسفير الصيني يبحثان سبل تطوير الروابط الثقافيّة بين المهرجان والصين أستراليا تدعو رعاياها إلى مغادرة إيران على خلفية الاحتجاجات رئيس الوزراء يعقد اجتماعاً لمتابعة الإجراءات التي اتَّخذتها الجهات المعنيَّة للتَّعامل مع ما شهدته بعض المناطق من أضرار جرَّاء الأحوال الجويَّة شركة مصانع الإسمنت الأردنية تعقد اجتماع هيئتها العامة العادي وتُقر تغييرات استراتيجية في هيكل الملكية والإدارة، وإنتخاب محمد فارس النابلسي رئيساً للمجلس كليّةُ الأعمال في الجامعة الأردنيّة تحتفي بيوبيلها الماسيّ وتكرم خرّيجيها المؤثّرين في ميادين الإدارة والأعمال والاقتصاد الأردن يستعد لاستضافة القمة الأردنية – الأوروبية بروح من الثقة والتقدير المتبادل الولايات المتحدة تعلن السيطرة على ناقلة نفط روسية في الأطلسي "الخارجية النيابية" تبحث مع السفير الماليزي تعزيز العلاقات والتعاون البرلماني رئيس هيئة الأركان يلتقي السفير الهندي ويؤكد متانة الشراكة بين البلدين

من البيانات إلى الذاكرة....كيف قاد ولي العهد مشروع الدولة الأردنية في 2025

من البيانات إلى الذاكرةكيف قاد ولي العهد مشروع الدولة الأردنية في 2025
الأنباط -
خلدون خالد الشقران

من البيانات إلى الذاكرة....كيف قاد ولي العهد مشروع الدولة الأردنية في 2025

في عامٍ لم يكن عاديًا في تاريخ الدولة الأردنية، لم يتحرّك ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ضمن إطار المتابعة البروتوكولية، بل قاد مسارًا واضح المعالم لإعادة تعريف موقع الأردن في المستقبل، تكنولوجيًا وسرديًا في آنٍ واحد، لم يكن الحديث عن التكنولوجيا ترفًا سياسيًا، ولا عن السردية الوطنية خطابًا ثقافيًا مجرّدًا، بل مشروع دولة متكامل، عنوانه: نقل الأردن من هامش الاستهلاك إلى قلب الفعل، ومن فوضى الروايات إلى وضوح الوعي.

عام 2025 كشف بوضوح أن ولي العهد لم يتعامل مع التكنولوجيا باعتبارها قطاعًا منفصلًا، بل باعتبارها بنية سيادية حديثة، سبعة اجتماعات متتابعة حول تكنولوجيا المستقبل لم تكن تكرارًا إداريًا، بل تأكيدًا على نهج يقوم على التخطيط، والقياس، وربط التكنولوجيا بالتحول الحكومي، والاقتصاد، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، وتنمية الموارد البشرية التقنية،هذا التوجه انعكس عمليًا في افتتاح أول مدينة رقمية في الأردن، ومدينة العقبة الرقمية كأحد أكبر مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية في المنطقة، القادرة على استيعاب تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع الأردن في موقع تنافسي إقليمي حقيقي في الاقتصاد الرقمي، لا في خانة الشعارات.

التحول لم يكن تقنيًا فقط، بل خدميًا واجتماعيًا، افتتاح مراكز الخدمات الحكومية في مادبا وجرش، وربط الخدمات بتطبيق "سند”، وتوسيع نطاق العمل لساعات متأخرة، يعكس فلسفة جديدة في العلاقة بين المواطن والدولة: دولة تُدار بالبيانات، وتُقاس بالكفاءة، وتُختصر فيها المسافات، وفي القطاع الصحي جاء افتتاح مركز الصحة الرقمية في السلط ليؤكد أن التكنولوجيا ليست حكرًا على العواصم، بل أداة لردم الفجوات الجغرافية والطبية، وتوفير خدمات نوعية في المناطق الأقل حظًا، عبر الطبابة عن بُعد والوحدات الرقمية المتخصصة.

لكن اللافت في مسيرة 2025 لم يكن فقط هذا الزخم التكنولوجي، بل اقترانه بملف بالغ الحساسية: السردية الأردنية، في ضانا لم يكن حديث ولي العهد عن الطفيلة وتضحيات أبنائها مجرد استحضار للتاريخ، بل إعلانًا سياسيًا وثقافيًا بأن الدولة لن تترك روايتها عرضة للتشويه أو التبسيط أو التهميش، التوجيه الواضح بضرورة توثيق السردية الأردنية بمشاركة المجتمع ومؤسساته، هو انتقال من "الحكاية” إلى "المرجعية”، ومن الذاكرة الشفوية إلى الوعي المؤسسي، وهو ما ذهبت إليه العديد من الآراء، مؤكدةً أن السردية الوطنية باتت جزءًا من الأمن المعنوي للدولة

هذا التوازي بين بناء المستقبل التقني، وحماية الذاكرة الوطنية، يفسّر الحضور الكثيف لولي العهد في المحافل الدولية، من دافوس إلى أوساكا، ومن طوكيو إلى لندن وباريس وواشنطن، لم يكن الأردن حاضرًا كدولة تبحث عن دعم، بل كشريك يقدّم نفسه بوصفه مركزًا إقليميًا للكفاءات الشابة، والبنية التحتية الرقمية، والاستقرار السياسي، لقاءاته مع قادة الدول، ورؤساء الشركات التكنولوجية، والمنظمات الدولية، عكست سردية أردنية جديدة تُقدَّم للعالم: دولة تعرف من هي، وإلى أين تتجه، وبأي أدوات.

وفي الداخل، لم يغِب البُعد القيمي، رعاية المسابقة الهاشمية لحفظ القرآن الكريم، وإطلاق المجالس العلمية الهاشمية، ودعم العمل التطوعي، وإعادة تفعيل خدمة العلم، كلها رسائل واضحة بأن التحديث لا يعني القطيعة مع الهوية، وأن التكنولوجيا لا تُبنى في فراغ أخلاقي أو وطني. هذه الثنائية – الأصالة والتحديث – هي جوهر المشروع الذي قاده ولي العهد خلال عام 2025.

الخلاصة أن ما جرى لم يكن سلسلة نشاطات متفرقة، بل مسارًا سياسيًا وتنمويًا متكاملًا، ولي العهد نقل تكنولوجيا المستقبل إلى الأردن بالفعل، لا بالوعود، وفي الوقت ذاته أعلن – قولًا وفعلًا – أن السردية الأردنية ليست ملفًا ثقافيًا هامشيًا، بل ركيزة من ركائز الدولة الحديثة، وفي عالم تُدار فيه المعارك بالرواية بقدر ما تُدار بالتقنية، بدا الأردن في 2025 أكثر وعيًا بذاته، وأكثر استعدادًا لما هو قادم
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير