البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

التزييف الرقمي… الطفولة في مرمى الخوارزميات !

التزييف الرقمي… الطفولة في مرمى الخوارزميات
الأنباط -

عماد عبدالقادر عمرو

حين قالت رئيسة الوزراء الدنماركية إن عمالقة التكنولوجيا يسرقون طفولة الأطفال، لم يكن هذا مجرد تصريح سياسي أو خطاب إعلامي معتاد. كان انعكاساً صادقاً لقلق عميق تجاه عالم بدأ يفقد السيطرة على أدواته الرقمية. التكنولوجيا، التي وُجدت لتسهيل حياتنا، تجاوزت حدودها وبدأت تترك أثراً ثقيلاً على وعي الأطفال ونموهم النفسي.

وفي حين أن دولة متقدمة مثل الدنمارك تمتلك منظومة تعليمية قوية وتشريعات واضحة، فإن المخاطر في العالم العربي، بما في ذلك الأردن، تبدو أكثر تعقيداً. فقد دخل الهاتف الذكي حياة الأطفال بسرعة فاقت قدرة المجتمع على الاستيعاب والتنظيم. أصبح جزءاً من يومهم، وسيلة للترفيه والتواصل، ونافذة على عالم لا يناسب أعمارهم ولا يراعي هشاشتهم.

المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في الطريقة التي تُستخدم بها، وفي المحتوى الذي يصل إلى الأطفال دون ضوابط حقيقية. شاشة صغيرة تسرق الوقت، تضعف التركيز، تؤثر على العلاقات الأسرية، وتعيد تشكيل القيم والسلوكيات بهدوء وصمت. كثير من الآباء اليوم يعترفون أنهم لا يعرفون فعلياً ما يشاهده أطفالهم، ولا إلى أي عوالم يأخذهم الهاتف كل يوم.

الأمر لا يحدث فجأة… بل بصمت.

وفي هذا السياق، يبرز تحذير الرئيس التنفيذي لمنصة إنستغرام حول مستقبل التزييف الرقمي، حيث يصبح إنتاج محتوى صوتي ومرئي لأشخاص حقيقيين أمراً متقناً للغاية، يصعب معه التمييز بين الحقيقي والمصنوع. هذه الثورة الرقمية لا تهدد وعي الأطفال فحسب، بل تضع الحقيقة نفسها موضع تساؤل. فالصورة التي كانت دليلاً، والصوت الذي كان برهاناً، لم يعدا كذلك في عالم يمكن فيه تزوير كل شيء.

الأطفال هم الأكثر تأثراً بهذا الواقع. فالطفل الذي لم تتشكل لديه مهارات التفكير النقدي قد يتعامل مع المحتوى المزيف باعتباره حقيقة، ويبني على أساسه مشاعره ومواقفه وتصوراته عن العالم. ومع الوقت، يصبح الخطر ليس في تصديق معلومة خاطئة فحسب، بل في فقدان الثقة بكل ما يُرى ويُسمع، وهو أمر يترك آثاراً نفسية ومعرفية عميقة.

المسؤولية جماعية. شركات التكنولوجيا تتحمل دوراً كبيراً، لكنها ليست وحدها. هناك حاجة إلى تشريعات تحمي الأطفال في الفضاء الرقمي، ونظام تعليمي يعزز التفكير النقدي والوعي الإعلامي، وأسر أكثر حضورا وفهماً لما يعيشه أبناؤها في العالم الرقمي. حماية الأطفال اليوم ليست مجرد ضبط وقت الشاشة، بل بناء وعي قادر على التمييز والفهم والمساءلة.

في الأردن، يشهد الملف الرقمي تطوراً ملحوظاً على كافة المستويات لمواكبة مستجدات المستقبل، ويتولى سمو ولي العهد إدارة هذا الملف بنفسه، لضمان قدرة المملكة على استيعاب ثورة الذكاء الاصطناعي المتسارعة. هذه الجهود تضمن استفادة الأطفال والمجتمع من التكنولوجيا دون المساس بطفولتهم أو تشويه تجربتهم الإنسانية.

في هذا العصر الذي يختلط فيه الواقع بالوهم، وتذوب فيه الحدود بين الحقيقي والمصنوع، إذا لم نتحرك بوعي ومسؤولية، سننشئ جيلًا متصلًا بالعالم الرقمي، لكنه منفصل عن ذاته وفهمه للواقع. الطفولة ليست مرحلة عابرة، بل هي حجر الأساس الذي يُبنى عليه المستقبل، وحمايتها في زمن التزييف الرقمي واجب جماعي عاجل لا يحتمل التأجيل.

رئيس مجلس محافظة العقبة سابقاً
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير