البث المباشر
واحة أيلة… وجهة متكاملة تجمع جمال الطبيعة وفخامة الإقامة وتنوّع التجربة السياحية في العقبة بلدية الهاشمية: إغلاق شارعين في منطقة أبو الزيغان احترازيا المحطة والبقعة لكرة الطائرة يلتقيان غدا شهيد في غزة برصاص الاحتلال إعادة فتح طريق الموجب بعد إغلاقه احترازيا قمة الأردن - الاتحاد الأوروبي تعزز مكانة الأردن إقليميا بالتحول الطاقي أمنية، إحدى شركات Beyon، تشارك في TEDxAAU 2026 كراعٍ رسمي وبمتحدث من قيادتها التنفيذية من زيارة جلالة الملكة رانيا إلى وادي رم وتجربة القطار شركة "أصداء بي سي دبليو-الأردن" تعلن شراكتها في مجال الاتصال المؤسسي مع مجموعة المطار الدولي نقل خدمات ترخيص صويلح المسائية إلى مركز الخدمات الحكومي بالمقابلين الأشغال: 52 بلاغا حتى صباح اليوم جراء الحالة الجوية ومعالجة جميع الملاحظات ميدانيا المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام قمة الأردن - الاتحاد الأوروبي ترسخ الشراكة الاستراتيجية وتفتح آفاق التعاون بالطاقة المتجددة المجلس الصحي العالي يعقد أولى جلساته إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل الصحي المؤسسي أورنج الأردن ترعى فعالية "قياداثون" بتنظيم من جامعة الحسين التقنية فلسطين 1936 بين التاريخ والتوثيق السينمائي البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان برنامج "المعرفة المالية والابتكار التكنولوجي" الناقد والمنقود في العمل العام عالميا القمة الأردنية – الأوروبية الأولى… شراكة تتجاوز البروتوكول

الدفء القاتل: حين تتحول المدافئ في الأردن من وسيلة نجاة إلى حكم إعدام صامت

الدفء القاتل حين تتحول المدافئ في الأردن من وسيلة نجاة إلى حكم إعدام صامت
الأنباط -
خلدون خالد الشقران

الدفء القاتل: حين تتحول المدافئ في الأردن من وسيلة نجاة إلى حكم إعدام صامت

في الأردن، لا يأتي الموت دائمًا على هيئة رصاصة أو حادث سير، بل قد يتسلل بهدوء عبر مدفأةٍ تعمل بصمت داخل غرفة مغلقة. ما شهدته المملكة خلال الأيام الماضية من وفيات واختناقات بسبب المدافئ ليس حدثًا طارئًا ولا مفاجئًا، بل نتيجة متوقعة لمسار طويل من الإهمال، وضعف الرقابة، والاكتفاء بالتحذير بدل المنع، وبردّ الفعل بدل الوقاية. عائلات كاملة فقدت حياتها داخل منازلها، المكان الذي يُفترض أن يكون الأكثر أمانًا، لتتحول لحظات الدفء إلى دقائق اختناق، ثم إلى أخبار عاجلة وبيانات تعزية.

الوقائع المعلنة تشير بوضوح إلى أن غاز أول أكسيد الكربون، المعروف علميًا بالقاتل الصامت، كان السبب المباشر في هذه المآسي. غاز عديم اللون والرائحة، يتراكم في الأماكن المغلقة ويمنع وصول الأكسجين إلى الدماغ خلال وقت قصير، ما يؤدي إلى فقدان الوعي ثم الوفاة دون أي إنذار مسبق. هذه الحقيقة ليست جديدة، بل مثبتة طبيًا ومعلنة عالميًا، ومع ذلك تتكرر الفاجعة كل شتاء، وكأن الأرواح تُستنزف على مذبح التهاون الموسمي.


اللافت أن معظم هذه الحوادث تقع في سياق متشابه: مدافئ غاز أو كاز تُستخدم داخل غرف مغلقة، أو أثناء النوم، أو دون تهوية كافية. ورغم التحذيرات المتكررة من الدفاع المدني والأمن العام، ما تزال الأسواق تزخر بأنواع مختلفة من المدافئ، بعضها لا يلتزم بأدنى معايير السلامة، وبعضها دخل السوق دون رقابة فاعلة تسبق البيع لا تلحقه بعد الكارثة. السؤال هنا لم يعد عن وعي المواطن فقط، بل عن دور الجهات الرقابية التي يفترض أن تمنع الخطر قبل أن يصل إلى غرفة النوم.


التحركات الرسمية جاءت بعد سقوط الضحايا، عبر وقف تداول بعض الأنواع وفتح تحقيقات فنية والتلويح بالمحاسبة القضائية. مجلس النواب ناقش الملف، والحكومة أكدت أن المسؤولين عن إدخال أو تصنيع أو تسويق مدافئ غير آمنة سيُحاسبون. ورغم أهمية هذه الرسائل، إلا أنها تظل جزءًا من إدارة الأزمة لا من منعها، فالمساءلة بعد الوفاة لا تعيد الحياة، والتحقيق بعد الفاجعة لا يُغني عن منظومة رقابة صارمة تمنع المنتج الخطر من الوصول إلى السوق أصلًا.

ما يجري يفرض إعادة طرح سؤال جوهري: هل حياة المواطن أولوية فعلية أم بند مؤجل حتى وقوع الكارثة؟ استمرار الاعتماد على حملات التوعية وحدها، دون تشديد الفحص والمواصفات وسحب المنتجات الخطرة بشكل دائم، يعني القبول الضمني بتكرار المشهد نفسه كل شتاء، مع اختلاف أسماء الضحايا فقط. المسؤولية هنا جماعية، لكنها تبدأ من الدولة بوصفها الجهة الضامنة للأمان العام، وصاحبة القرار في ما يُسمح له بدخول البيوت الأردنية.

المدافئ ليست عدوًا بطبيعتها، لكن تحويلها إلى خطر قاتل هو نتيجة خلل واضح في منظومة السلامة. وما لم تُتخذ إجراءات حاسمة، فإن الدفء سيبقى في الأردن مشروع مخاطرة، وستظل المنازل مهددة بأن تتحول في أي ليلة باردة إلى قبور صامتة. هذه ليست مبالغة صحفية، بل واقع أثبتته الأرقام، وكرسته الوقائع، ودفع ثمنه مواطنون لم يطلبوا أكثر من شتاء دافئ وآمن
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير