اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا

الجامعات ورأس المال الفكري… من حارسٍ للمعرفة إلى صانعٍ للمستقبل

 الجامعات ورأس المال الفكري… من حارسٍ للمعرفة إلى صانعٍ للمستقبل
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة

التحوّل من التلقين إلى الإبداع، ومن المعرفة الساكنة إلى المعرفة المنتِجة… هو الطريق الحقيقي لجامعات تصنع التنمية ولا تكتفي بصناعة الشهادات.

في عالم تتسارع فيه التحولات نحو اقتصاد رقمي قائم على الإبداع والابتكار، تجد الجامعات نفسها أمام سؤال مصيري: كيف تنتقل من دور "حارس المعرفة” إلى دور "صانع المستقبل”؟ وكيف تعيد تشكيل رسالتها لتصبح قوة دافعة للتنمية الوطنية، لا مجرد مؤسسات تُخرّج طلبة وتحفظ تقاليد أكاديمية متوارثة؟

إن الإجابة تبدأ من إدراك جوهر رأس المال الفكري، بوصفه الثروة الحقيقية التي تملكها مؤسسات التعليم العالي. فهو ليس مجرد مفهوم نظري، بل منظومة حيّة تجمع العقول المبدعة، والقدرات التنظيمية، والشبكات العلمية والمجتمعية، وكل ما يجعل الجامعة قادرة على إنتاج المعرفة وتطويرها ونقلها إلى واقعٍ فاعل.

يتكوّن رأس المال الفكري من ثلاثة مكونات متكاملة: العقول التي تصنع المعرفة، والبيئة التي تحتضنها، والعلاقات التي تمنحها الامتداد والتأثير. ومن خلال هذا التكامل، تصبح الجامعة قادرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع، والابتكار إلى قيمة، والبحث العلمي إلى قوة دافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتُظهر التجارب العالمية الرائدة أن الجامعات التي بلغت مراتب متقدمة-وعلى رأسها مؤسسات مثل MIT-لم تتقدم لأنها الأغنى ماليًا، بل لأنها الأكثر قدرة على إدارة المعرفة وتوليدها، وخلق بيئات تحفّز الأساتذة والطلبة وتدفعهم نحو الريادة والابتكار. فالمباني الفخمة، وقاعات التدريس الذكية، والمختبرات الحديثة، لا قيمة لها إن لم تُدر بعقول تؤمن برسالتها، وقيادات تمتلك الرؤية، وبيئات تفسح المجال للفكر كي يبدع ويتنفس.

وفي هذا السياق، تمتلك جامعاتنا العربية-والأردنية خصوصًا-فرصة تاريخية لإعادة اكتشاف رأس مالها الحقيقي: الإنسان. فالاستثمار في تطوير أعضاء هيئة التدريس، وبناء شراكات فاعلة مع المجتمع، وتمكين الطلبة من التفكير والابتكار، وإعادة هيكلة الأنظمة والبرامج بما ينسجم مع احتياجات المستقبل، كلها خطوات قادرة على تحويل الجامعة إلى منصة وطنية للإبداع والريادة.

وحين يزدهر رأس المال الفكري، ينعكس أثره على المجتمع بأسره؛ إذ تتولد المعرفة، وتتعمق قيم المواطنة، وتُفتح آفاق جديدة للإبداع، ويتحول التعليم العالي من واجب مؤسسي إلى قوة تغيير إيجابي ترسم ملامح المستقبل.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: إن الاستثمار في العقول هو أعظم استثمار يمكن أن تقدمه أمة لنفسها. فمستقبل الجامعات لا يُكتب بما نملك اليوم، بل بما نؤمن بقدرتنا على صناعته غدًا… بعقلٍ يُكرّس فكره، ومؤسسة تُحسن احتضانه، ووطنٍ يعرف أن المعرفة هي الطريق الأجمل نحو الغد.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير