البث المباشر
لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر

فرض الاستقرار في المنطقة.

فرض الاستقرار في المنطقة
الأنباط -

حاتم النعيمات

منذ اللحظة التي أعلن فيها وجود إسرائيل عام 1948، انحازت الولايات المتحدة نحو تبنّي هذا الكيان بوصفه امتدادًا يخدم مصالحها في الشرق الأوسط. الانحياز هذا أسس لعلاقة عميقة، تداخل فيها الموروث الديني داخل المجتمع الأمريكي (البروتستانتية السياسية) مع الحسابات الحزبية والانتخابية عن طريق لوبي إسرائيلي قوي داخل القرار الأمريكي. هذه الظروف أنتجت مشروع استراتيجي هدفه تثبيت وكيل متفوّق يضمن لواشنطن ما تريد في منطقة.

لكن هذه العلاقة، على تماسكها وقوتها، لم تكن يومًا خارج معادلة المصالح بين الدول؛ ولهذا، فإن أي قراءة هادئة لمسار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية يكشف لنا أنها خضعت -شأنها شأن أي علاقة بين دولتين- لمراجعات وحسابات معقّدة عبر العقود.

شهدت مرحلة السبعينيات أول اختبار حقيقي لهذا العلاقة عندما اندلعت حرب أكتوبر 1973؛ واشنطن أعلنت دعمها لإسرائيل بطبيعة الحال، لكنها في الوقت ذاته دفعت القاهرة وتل أبيب نحو مسار تفاوضي قاد لاحقًا إلى كامب ديفيد، هذا التوازن بين الدعم والضغط يعكس إدراك الإدارة الأمريكية وقتها أن استمرار الحرب كان يهدد شراكاتها النفطية مع العالم العربي.

وفي التسعينيات، اختارت الولايات المتحدة لعب دور الراعي للعملية السياسية عبر دعم اتفاق أوسلو، رغبةً في خلق بيئة إقليمية بلا صدامات كبيرة تسمح لها بإعادة ترتيب أولوياتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

لكن التحوّل الأكبر جاء بعد أحداث 11 سبتمبر، حين أعادت واشنطن تعريف الحليف والعدو، ومع هذا التغيير، نالت إسرائيل مساحة أوسع داخل المنظومة الأمنية الأمريكية باعتبارها جزءًا من جبهة مكافحة الإرهاب (إسرائيل تعرف الصراع مع الفلسطينيين على أنه صراع أديان)، وهو توصيف استثمرته تل أبيب لتعزيز موقعها داخل مؤسسات القرار الأمريكي.

اليوم، تبدو العلاقة أمام اختبار مختلف، فالأحداث التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023 أطلقت دينامية جديدة؛ إسرائيل قدّمت نفسها لواشنطن على أنها خط الدفاع الأول وفي نفس الوقت ارتكبت جرائم كارثية ضد المدنيين في غزة والضفة، مما وضع الولايات المتحدة في صورتة عالمية سيئة، وتوترات مع حلفائها الأوروبيين، وانتقادات متصاعدة داخل الكونغرس والرأي العام. ومع تزايد الضغط الدولي، بدأت تظهر علامات تؤشر إلى أن سياسة "منح إسرائيل شيكًا مفتوحًا" أصبح خيارًا مكلفًا.


المعادلة الاستراتيجية الأمريكية تتغير، وموازين القوى الدولية تتبدل، وأولويات واشنطن تتحرك باتجاه آسيا، حيث التحدي الصيني يزداد وضوحًا، لذلك فإن تسكين منطقتنا قد يكون خيار الولايات المتحدة القادم وإسرائيل بطبيعة الحال لا ترغب بمنطقة مستقرة.

عدم وجود خصم مباشر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يمنح الإدارة الأمريكية حرية أكبر في إعادة تشكيل أدوات نفوذها، وقد يشمل ذلك دفع إسرائيل إلى نمط أكثر انضباطًا ينسجم مع الحاجة إلى استقرار إقليمي؛ أي أن استمرار التوترات والحروب بشكل زائد قد يضعف قدرة واشنطن على استخدام المنطقة بوصفها رافعة استراتيجية، ويمنح القوى المنافسة فرصة للنفاذ عبر بوابات الاقتصاد والسلاح والطاقة.

في المقابل، تدرك العواصم العربية أن لحظة إعادة الترتيب قادمة، وأن العودة إلى معادلة الاستقرار قد تكون الخيار الوحيد أمام الجميع: إسرائيل، الولايات المتحدة، والعالم العربي نفسه، فلا يمكن إدارة المنطقة بالاضطراب إلى ما لا نهاية، ولا يمكن تجاهل انقلاب المزاج الدولي الذي بدأ يحمّل تل أبيب مسؤولية الأزمة المستمرة.

باختصار، العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ليست على وشك الانفصال، لكنها بالتأكيد تدخل طورًا جديدًا، طورًا يجعل المصالح الأمريكية لا الرغبات الإسرائيلية هي التي تحدد حدود الحركة، وهذا سيفرض في وقت ما على إسرائيل أن تعيد حساباتها إذا أرادت تجنب الوقوف وحيدة في مواجهة محيطها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير