البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

فرض الاستقرار في المنطقة

فرض الاستقرار في المنطقة
الأنباط -

حاتم النعيمات

منذ اللحظة التي أعلن فيها وجود إسرائيل عام 1948، انحازت الولايات المتحدة نحو تبنّي هذا الكيان بوصفه امتدادًا يخدم مصالحها في الشرق الأوسط. الانحياز هذا أسس لعلاقة عميقة، تداخل فيها الموروث الديني داخل المجتمع الأمريكي (البروتستانتية السياسية) مع الحسابات الحزبية والانتخابية عن طريق لوبي إسرائيلي قوي داخل القرار الأمريكي. هذه الظروف أنتجت مشروع استراتيجي هدفه تثبيت وكيل متفوّق يضمن لواشنطن ما تريد في منطقة.

لكن هذه العلاقة، على تماسكها وقوتها، لم تكن يومًا خارج معادلة المصالح بين الدول؛ ولهذا، فإن أي قراءة هادئة لمسار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية يكشف لنا أنها خضعت -شأنها شأن أي علاقة بين دولتين- لمراجعات وحسابات معقّدة عبر العقود.

شهدت مرحلة السبعينيات أول اختبار حقيقي لهذا العلاقة عندما اندلعت حرب أكتوبر 1973؛ واشنطن أعلنت دعمها لإسرائيل بطبيعة الحال، لكنها في الوقت ذاته دفعت القاهرة وتل أبيب نحو مسار تفاوضي قاد لاحقًا إلى كامب ديفيد، هذا التوازن بين الدعم والضغط يعكس إدراك الإدارة الأمريكية وقتها أن استمرار الحرب كان يهدد شراكاتها النفطية مع العالم العربي.

وفي التسعينيات، اختارت الولايات المتحدة لعب دور الراعي للعملية السياسية عبر دعم اتفاق أوسلو، رغبةً في خلق بيئة إقليمية بلا صدامات كبيرة تسمح لها بإعادة ترتيب أولوياتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

لكن التحوّل الأكبر جاء بعد أحداث 11 سبتمبر، حين أعادت واشنطن تعريف الحليف والعدو، ومع هذا التغيير، نالت إسرائيل مساحة أوسع داخل المنظومة الأمنية الأمريكية باعتبارها جزءًا من جبهة مكافحة الإرهاب (إسرائيل تعرف الصراع مع الفلسطينيين على أنه صراع أديان)، وهو توصيف استثمرته تل أبيب لتعزيز موقعها داخل مؤسسات القرار الأمريكي.

اليوم، تبدو العلاقة أمام اختبار مختلف، فالأحداث التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023 أطلقت دينامية جديدة؛ إسرائيل قدّمت نفسها لواشنطن على أنها خط الدفاع الأول وفي نفس الوقت ارتكبت جرائم كارثية ضد المدنيين في غزة والضفة، مما وضع الولايات المتحدة في صورتة عالمية سيئة، وتوترات مع حلفائها الأوروبيين، وانتقادات متصاعدة داخل الكونغرس والرأي العام. ومع تزايد الضغط الدولي، بدأت تظهر علامات تؤشر إلى أن سياسة "منح إسرائيل شيكًا مفتوحًا" أصبح خيارًا مكلفًا.

المعادلة الاستراتيجية الأمريكية تتغير، وموازين القوى الدولية تتبدل، وأولويات واشنطن تتحرك باتجاه آسيا، حيث التحدي الصيني يزداد وضوحًا، لذلك فإن تسكين منطقتنا قد يكون خيار الولايات المتحدة القادم وإسرائيل بطبيعة الحال لا ترغب بمنطقة مستقرة.

عدم وجود خصم مباشر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يمنح الإدارة الأمريكية حرية أكبر في إعادة تشكيل أدوات نفوذها، وقد يشمل ذلك دفع إسرائيل إلى نمط أكثر انضباطًا ينسجم مع الحاجة إلى استقرار إقليمي؛ أي أن استمرار التوترات والحروب بشكل زائد قد يضعف قدرة واشنطن على استخدام المنطقة بوصفها رافعة استراتيجية، ويمنح القوى المنافسة فرصة للنفاذ عبر بوابات الاقتصاد والسلاح والطاقة.

في المقابل، تدرك العواصم العربية أن لحظة إعادة الترتيب قادمة، وأن العودة إلى معادلة الاستقرار قد تكون الخيار الوحيد أمام الجميع: إسرائيل، الولايات المتحدة، والعالم العربي نفسه، فلا يمكن إدارة المنطقة بالاضطراب إلى ما لا نهاية، ولا يمكن تجاهل انقلاب المزاج الدولي الذي بدأ يحمّل تل أبيب مسؤولية الأزمة المستمرة.

باختصار، العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ليست على وشك الانفصال، لكنها بالتأكيد تدخل طورًا جديدًا، طورًا يجعل المصالح الأمريكية لا الرغبات الإسرائيلية هي التي تحدد حدود الحركة، وهذا سيفرض في وقت ما على إسرائيل أن تعيد حساباتها إذا أرادت تجنب الوقوف وحيدة في مواجهة محيطها.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير