البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

هل تفهم طهران الرسالة؟

هل تفهم طهران الرسالة
الأنباط -

حاتم النعيمات


تشي التطورات المتلاحقة في طهران بأن البلد يدخل مرحلة فرز داخلي عميق، فالفجوة بين المحافظين والإصلاحيين أصبحت واضحة، وتحول المشهد إلى انقسام حول مشروع إيران الذي بدأ عام 1979، والسؤال في هذا السياق واضح: هل تبقى إيران أسيرة إرث "تصدير الثورة” رغم كلفته السياسية والعسكرية، أم تنتقل إلى منطق الدولة الطبيعية التي تبحث عن مصالحها لا عن شبكة نفوذ في الإقليم؟

المحافظون، وهم الذي يسيطرون على الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، يعتبرون أي انفتاح سياسي أو اقتصادي خطوة تقوّض مبادىء الثورة، في المقابل يقف التيار الإصلاحي ليقول إن إيران دفعت ثمناً باهظاً خلال العقود الماضية، ولم تعد قادرة على مواصلة نهج المواجهة الدائمة، وأن الخروج إلى العالم هو السبيل الوحيد لاستعادة الدولة لعافيتها.

هذا السجال الداخلي يتفجّر في لحظة حسّاسة؛ فاحتمالات عودة الاشتباك المباشر مع "إسرائيل" قائمة خصوصًا بعد تسريبات عن استعادة إيران لعافيتها العسكرية بعد الحرب الأخيرة، ودخول نتنياهو في الزاوية الضيقة بطلبه العفو من رئيس "إسرائيل" بعد أن لمّح أن هناك تغيرات كبيرة ستكون في الشرق الأوسط، يضاف إلى ذلك كله أن الوضع الاقتصادي يزداد سوءاً بفعل العقوبات، وفقدان طهران جانباً من أدواتها التقليدية في الإقليم بعد سقوط النظام السوري وتدمير جزء كبير من قدرات حزب الله.

المحافظون يتبنون شعار "اقتصاد المقاومة”، بما يعني عملياً توظيف أذرع إيران في المنطقة لضمان موارد خارجية تقلل من ضغط العقوبات. أما الإصلاحيون، فيرون أن الطريق الواقعي يمرّ عبر القطاعات الطبيعية للاقتصاد الإيراني كالنفط والغاز والتجارة، وذلك بإنهاء عزلة تتآكل معها قدرات طهران بشكل حاد. وبين هذين المعسكرين، يعيش الإيرانيون حالة من الإنهاك؛ فالأسعار تتصاعد مع بطالة وتضخم يجتاحان المدن، يضاف إلى ذلك أزمة مياه دعت الرئيس للحديث صراحة عن نقل سكان العاصمة.

أما على مستوى السلطة العليا (المرشد ومجلس تشخيص مصلحة النظام)، لا تبدو الصورة أفضل؛ فالتقارير تتحدث عن تراجع ملحوظ في شعبية المرشد الأعلى، خصوصاً بعد أن أصبح صوت الإصلاحيين ممثلاً بشكل واضح بالرئيس ووزير خارجيته، لذلك رأينا الصدام بين "منطق الثورة” و”منطق الدولة” يخرج إلى العلن، وتزداد حدّته من خلال الحديث عن عنوان حساس وهو التوريث داخل نظام يقوم أصلاً على شرعية ثورية، جل ذلك خلق قلقاً داخل المؤسسة الدينية والأمنية قد يؤدي في حالة التراكم إلى اهتزاز الأساس الذي قامت عليه إيران.

إدن الفجوة تتعمّق بين الناس والدولة، فالقمع الذي تلا احتجاجات السنوات الماضية، وإغلاق الفضاء الإلكتروني، وانسداد أفق الإصلاح، كلها صنعت جيلاً جديداً ينظر إلى السلطة بعين العداء. ورغم أن النظام السياسي ما يزال صلبًا بفعل القبضة الأمنية، لكنه في المقابل يعيش داخلياً حالة تصلّب لا استقرار.

حتى علاقات طهران مع حلفائها التقليديين باتت تختبر من جديد؛ وظهر ذلك أثناء الهجوم الإسرائيلي–الأميركي في حزيران الماضي (حرب الـ12 يوماً)، حيث اكتفت موسكو وبكين بالتصريحات، وظهرت إيران وهي تواجه وحدها اختراقاً عسكرياً واستخبارياً غير مسبوق، هذه اللحظة دفعت كثيرين في الداخل للتساؤل عن قيمة التحالفات التي لا تحمي لحظة الخطر الوجودي.

الخلاصة أن ما يجري في إيران له بعد تراكمي بشكل عام، وبعد يخص عدم القدرة على تقدير الموقف الدولي من قبل السلطة الحاكمة، فالخيارات أصبحت شحيحة، فإما أن تعود السياسة الخارجية إلى عقلانيتها، فيسهل ترميم الثقة داخلياً، أو يستمر الانقسام ويتحوّل الاحتقان إلى أزمة مفتوحة تحت ضغط التهديدات الإسرائيلية والأميركية والعقوبات الأوروبية. إيران تقف اليوم على عتبة مراجعة مؤجّلة طويلاً، لكن السؤال الذي سيحكم المرحلة المقبلة هو التالي: هل يمرّ التغيير بسلاسة، أم سيترك أثرًا سيئًا على إيران والمنطقة كما حدث بعد غزو العراق؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير