البث المباشر
لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر

كيف نصبح دولة متقدمة ؟

كيف نصبح دولة متقدمة
الأنباط -
د. حازم قشوع
 
هنالك معادلة تحمل خمس مفردات تقوم عليها سمة الدولة المتقدمة، وهي "المواطنة والامان والتعلم المعرفي و اللامركزية والديمقراطية والاقتصاد الإنتاجي"، وهي المعادلة التي من شأنها إيصال المجتمع من الطور الفردي الى المنزلة الجماعية، ومن الصيغة البدائية إلى السمة المدنية التي ترسم الصفة الحضارية والثقافية للمجتمع تجاه دولة المواطنة والحداثة، بما يجعل العامل الذاتي فيها قادرا على احتواء أية رياح تجوية او تعرية يقذفها المحتوى الموضوعي وما يحمله من تحديات إقليمية بما يجلبه من رواسب سياسيه، من هنا تبرز أهمية بناء العامل الذاتي الذي يقوم على الأركان الخمسة التي تقوم على مايلي :
 
"اولا المواطنة" ؛ فإذا كانت المواطنة تدمج بين مفردات المعادلة التجسيدية التي تقوم على حيز المنزل حيث نزل المكان ودار بيت القرار حيث النظام ومرجعية القرار كما البيت حيث ثقافة المجتمع وروابطه العامة، وهذا ما يجعل من "المنزل والدار والبيت" تشكل حواضن المواطنة، وأما حواضرها فهى تقوم على ذلك الناتج التجريدي القيمي الذي تقف عليه سمات المواطنة وتبينها بنسب قيمية متفاوتة تقوم على الولاء والانتماء تعبر عنها مشاعر الوطنية بالدلالة الحسية بالمضمون وعند الحدث بالبرهان، وهذا ما يجعل من المواطنة تشكل معادلة تربط مفهوم الزمكان التى تقوم على الزمان والمكان ببيت حواضن المكان وحواضر الانسان، الامر الذي يجعل من المواطنه تشكل ركنا اساس فى معادله المجتمعات المتقدمه.
 
"ثانيا الأمان" ؛ وأما الركن الثاني فإنه يقوم على الأمان والذى يحتوى على معادلة نسبية تحتوى على نظام للضوابط والموازين تقوم على الأمن والحرية، سيما وأن الأمن يحدد بالضوابط والحرية تطلق مناخات الابتكار والإبداع، فالأمن بلا حرية تقييد وحركة المجتمع فيه تكون متوجسة ومحدوده، والحرية بلا أمن تكون نتائجها انفلات وفوضى تردى للعدمية، وهذا ما يجعل من الأمان بحاجة دائما لميزان يتشكل عبره نظام ضوابط وموازين يطلق مناخات الحرية بواقعيه ويضبط الإيقاع الامني بعقلانية، وهى المعادلة الدقيقة التى بموجبها يتحقق الأمان عبر سيادة القانون واحترام مرجعياته بنصوصه وأدبياته تحقيقا للاستقرار واستهدافاً للاستدامة.
 
"ثالثا التعلم المعرفي" ؛ وأما الركن الثالث فإنه يقوم على التعلم المعرفي والذى بدوره ينقل المحتوى العلمي من طور الحيز المكاني الى منزلة الفضاء المعرفي وذلك عبر منهجيات تراكم الاستكشاف المعرفي الواصلة للثقافات الإنسانية والموصلة للابتكارات الإنتاجية بعد أن وصلت العلوم التجسيدية والتجريدية إلى فضاءات ابداعية جماعية تقوم على التبادلية التشاركية ضمن مفهوم يقوم على "انسنة المواطنه المعرفية"، حيث يتشارك الجميع ضمن منهجية معرفية لإنتاج حالة جديدة علميه وعمليه تقف عليها العلوم المعرفية بحيث لا تقوم غاياتها على إعطاء شهادات التحصيل التقليدية بل تقدمها انتاجاتهم من وحى اختراعاتهم على ما تم تحصيله من معلومات اكاديمية وأبحاث جامعية، وذلك وفق منهجيات تقدر الإنتاجية ولا تقف حدودها عند اجتياز امتحانات التحصيل العلمي فحسب، وذلك لتغير الطرق العلمية التي أصبحت تقوم على الفائدة المرجوة من التحصيل مع دخول الهندسة المعرفية بما تحويه من شبكات وموصلات وقنوات إلى الحواضر التعليمية.
 
"رابعا اللامركزية والديموقراطية" ؛ وأما الركن الرابع فانه يقوم على منهجين متصلين هما اللامركزية حيث إعمار المكان والديمقراطية حيث بناء الإنسان كونهما يشكلان نهجين أساسيين لحسن التمثيل وبيان المشاركة تجاه رسالة البناء الوطني على تنوع روافعها المهنية والحرفية بهدف بقاء الحواضن الشعبية متصلة مرتبطة مع حواضر بيت القرار، تعظيما لحاله المنعة المجتمعية ترسيخا لمشاركة الجميع في مسيرة الدوله فى صيانه حاضرها وصياغة مستقبلها، سيما وان اللامركزية الإدارية تستهدف تشيكل حواضن مكانية إنتاجية ضمن خصوصية مناطقية تحمل علامة فارقة إنتاجية بحيث يشارك الجميع عبر نماذج من الحكم المحلي باضافات انتاجية تحقق المنفعة للدائره التنموية بما يجعلها تشكل إضافة نوعية على رسالة الأعمار الوطني، كما يجعلها تشكل قوام مشاركة ذاتيه بين القاعده الشعبيه وبيت القرار عبر محتوى يدمج مقتضى الإمكانات بمحتوى التطلعات الشعبية بما يجعل من النهج الديموقراطي قادرا على تشكيل المحتوى السياسي فى البرلمان، والذى من المفترض يعتمد على اقرار السياسات وبناء خطوط عامة للحوكمة الرشيدة عبر صياغة مضمون البرلمان السياسي ليكون بدوره القادر على التعاطي مع كل التحديات الذاتية منها والموضوعية.
 
"خامسا الاقتصاد الانتاجي" ؛ وأما الركن الخامس فهو يقوم على منهجية الاقتصاد الإنتاجي وهي المنهجية التى تحتوى على فكر يقوم على ثقافة المحتوى ومضمون يقوم على برنامج عمل "مالي و اقتصادي خدماتي و معيشي" ورسالة تسعى لتشغيل كل المواد البشرية عبر الاستفادة من الموارد الطبيعية وبناء فضاءات إبداعية تستثمر المناخات المعرفية ضمن وسائل تستهدف بناء علامات وطنيه سياسيه واعلاميه فنية ورياضية مهنيه وحرفيه من اجل اغناء مسيرة البناء الوطني، كما تستهدف بذات السياق إبراز اهمية الاستثمار بحيز المكان فى الجغرافيا السياسيه الوطنيه عبر تقديم المخططات الشمولية ضمن نماذج تقوم على محتوى التحفيز لجذب الاستثمار، يبدأ جلبها على عودة العقول المهاجرة قبل عودة الأموال لبناء حواضن الاستثمار.
 
وهذا بحاجة لوضع برنامج عمل يقوم على التمكين والتوطين من أجل الاستثمار والتعمير، وذلك عبر إعادة رأس المال المهاجر والعقول الإبداعية للحاضنة الاردنية، فان تحويل الأردن من دولة سكن إلى دولة عمل يشكل الغاية الرئيسية التي تقوم عليها فكرة الاقتصاد الإنتاجي عبر بناء اضافات للحواضن الوطنية، الأمر الذي يتطلب اتباع منهجية تحفيزية تقوم على حماية الموارد البشرية ورأس المال الوطني في المهجر، وهذا ما يستدعي تشكيل وزارة للمغتربين منفصله وتغيير نمطية علاقة الدولة مع المغترب الاردني لتكون معه في كل الميادين والعمل على بناء حواضن ثقافية تعمل على تغيير منهجية الإعلام ليكون موجها بدلا من كونه مستقبل، ويتعامل بردة فعل ولا يتعامل بفعل، وكذلك بناء رواسي للثقافة الوطنية بما يجعلها تربط المواطن بهوية المكان الجغرافي ونظامه السياسي عبر رابط مقدس ينتمى لنزله كما ينتمى لبيته حيث مجتمعه، وهو الاطار الذى يشكل له الحمايه أينما حل والعنايه اينما ارتحل، فان عوده العقول الأردنية عدت وسيله هامه لاعمار الاردن سيما وقد مضى أكثر من قرن على إطلاق الدولة لرسالتها، وهي الارضيه التي جاءت بها الاوراق الملكية كما بينتها مبادرات الأمير الحسين بالأطر الثقافية للهوية الوطنية ونهج اهتمامه بالهندسة المعرفية.
 
إن محتوى الثقة التي تشكله المؤسسة العسكرية والأمنية عند الشعب الاردني وتعتبر قصة نجاح ماثلة يفتخر فيها مجتمع النشامى بتشكيل واحة الامان للمنطقة على الرغم من موقعها وسط بحر من النيران، وهو ذات النموذج الذي خلق عنده حالة اعتزاز بمستقراته واستقراره وهو يشكل نموذج ماثل للعيان، فإن العمل على تصدير قصة النجاح هذه بما يجعلها تشكل الحافز والمرجع لكل المؤسسات المدنية كما القطاع الخاص بما تمتلكه من منهجية و انضباطية أجده أمر مهم ليحذو الجميع حذو هذا النموذج، ويشكلون عنوان يحمل علامة ثقة كما شكلتها هذه المؤسسات من نماذج استثنائية باتت محط تقدير عند الجميع في مفصل تاريخي خاضتها الدول و تحدى حال النيل من أمن المجتمع، لكن هذا الإنجاز يجب أن يبقى في الإطار الأمني لا يتداخل مع الفضاء السياسي فيجعله أسيرا غير قادر على الإبداع، وهذا ما يستوجب اعادة بناء نظام توازن بين بيت القرار وبيت السلطة حتى تبقى السلطة تشكل الهيبة والمرجعية وتتمايز بعلامة الثقة.
 
وأما المحتوى الموضوعي فإنه يقوم على الاستثمار بالحواضن السياسية بالمحافل الإقليمية والدولية والتي غدت بفضل القيادة الهاشمية محط احترام وعظيم تقدير لما تقف عليه من مصداقية دبلوماسية وعنوان ثقة سياسية، أخذت تشكل علامة فارقة عند الجميع حتى أخذت تميز رسالة الدولة الأردنية عن غيرها بتميز مواقفها وثابت بيانها إزاء كل القضايا السياسية والإنسانية التي يتداخل فيها الجميع، وهى السياسة التى عملت على حماية المكتسبات الوطنية رغم عمق التحديات التي اعترت أجواء المنطقة والتى هددت أمنها كما مستقرات مجتمعاتها وهو ما اعتبره انجاز ميز الأردن ورسالة منجزاته.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير